السياسية - وكالات:


في غزة حيث تتراكم الحكايات الثقيلة، تروي لنا حكاية الطفل خالد عاشور (5 أعوام) وكيف تحولت حياته من لعبٍ وضحكٍ في أزقة الحي إلى صراعٍ قاسٍ مع ورم خبيث ينهش عينه الصغيرة، بينما تقف عائلته عاجزة أمام نقص العلاج وإغلاق المعابر من قبل جيش العدو الإسرائيلي.

تقول والدة خالد لموقع "فلسطين أونلاين"، اليوم الأحد: "كان يمسك عينه ويصرخ من الألم، وأنا عاجزة عن تهدئته… لا دواء يوقف وجعه، ولا طريق مفتوح يأخذه إلى العلاج".

لم تكن الصدمة في المرض وحده، بل في ما كشفته الفحوصات؛ إذ بدأ الورم يُحدث تآكلًا في العظام المحيطة بالعين، ويمتد خلف الشبكية، دافعًا العين إلى الخارج، وتضيف والدته: "الأطباء قالوا لنا بوضوح… إذا تأخرنا، قد نفقد عينه، وربما نفقده هو أيضًا"، تضيف الأم".

في مكان آخر، ربما كانت القصة مختلفة، توضح أم خالد: "لو كنا في أي بلد آخر، لبدأ العلاج فورًا، عملية أو علاج كيماوي… لكن هنا في غزة، كل شيء ناقص، وكل شيء مؤجل. أرى ابني أمامي… عينه تبرز أكثر، وألمه يشتد، وهو لا يفهم ما يحدث".

وأكملت: "يسألني: ماما، متى أذهب إلى الطبيب الذي سيجعلني أتحسن؟… ولا أجد جوابًا".

في لحظة موجعة، تستذكر الأم نظرات أبنها وقوله: "أنا بدي أعيش زي باقي الأطفال". جملة بسيطة، لكنها كانت كفيلة بأن تكسر قلبها. "هو لا يطلب الكثير… فقط أن يعيش، أن يلعب، أن يذهب إلى المدرسة، وأن ينام دون ألم"، تضيف.

في نبرة يملؤها الحزن واليأس قالت والدة خالد:" لكن في غزة، حتى أبسط الحقوق تبدو بعيدة المنال. الحصار المستمر، والقيود على الحركة، وانهيار المنظومة الصحية، تجعل من رحلة العلاج معركة بحد ذاتها. نحن لا نحارب المرض فقط… بل نحارب الظروف أيضًا".

وناشدت الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لتأمين سفر خالد قبل فوات الأوان: "كل يوم تأخير قد يسرق فرصة… فرصة أن يرى، أو أن يعيش حياة طبيعية".

ورغم كل شيء، تتمسك العائلة بخيط أمل ضعيف. "الأطباء قالوا إن هناك فرصة إذا سافر بسرعة… وأنا متمسكة بهذه الكلمة"، تقول الأم.