"إسرائيل الكبرى" المشروع الإستعماري الذي يستهدف وجود العرب والمسلمين كأمة ! .. (2 - 5)
صلاح المقداد *
ومما يجدر ذكره فيما يتعلق بمشروع "إسرائيل الكبرى" على وجه التحديد وما يصدر بشأنه من مُؤلفات أو حتى تصريحات صحفية لمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين وغربيين ، فإن كتاب المفكر الإسرائيلي "إيفي ليبكن" الذي صدر قبل أعوام ويحمل عنوان ( العودة إلى مكة) ، والذي يتمحور حول الدوافع والوسائل الممكنة والمُتاحة التي تخدم "فكرة مشروع قيام إسرائيل الكبرى" التي تمتد حدودها من النيل إلى الفرات وتقتطع أجزاء من دول عربية من بينها مصر والعراق وسوريا ولبنان ، بالإضافة إلى الأردن والسعودية والكويت وغيرها ، ليس الوحيد ولن يكون الأخير كذلك من بين ذلك الكم الهائل والكبير من المزاعم والأفكار والنظريات والمُقترحات والأسس والإستراتيجيات الإسرائيلية القديمة والجديدة التي أعتمدتها الصهيونية العالمية ومن خلفها الغرب الصليبي الحاقد لتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" وتحقيقه على أرض الواقع وفق البرامج والخطط التي أعدت له منذ زمن بعيد ، والتي جرى صبغها بصبغة دينية وتحمل في ثناياها معتقدات تلمودية باطلة تروج جميعها لأكذوبة وخرافة اليهود التاريخية "شعب الله المختار" وحقه في الإستيلاء على أراضي الغير واحتلال بلدانهم بزعم أنهم ينفذون بذلك مشيئة الرب الذي وعدهم كما يزعمون بتمكينهم من تملك ما يسمونه ( أرض الميعاد) والتي بدأت بإستيلائهم على فلسطين في عام 1948م ، وفي مراحل لاحقة سيأتي الدور على من حولها من البلدان العربية .
وهاهم الصهاينة يشرعون في تنفيذ مشروعهم هذا ولا يأبهون بشيء، بل ولا يجدون من يقف بوجههم من العرب والمسلمين المستهدفين بذلك المشروع الإستعماري الخطير المعروف اصطلاحًا بمشروع "إسرائيل الكبرى"، وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يهمهم لا من قريب ولا بعيد ، والأمر والأدهى أنهم يقفون ويبدون عاجزين عن مثل هكذا مواجهة .
وفيما يتعلق بموضوع عودة اليهود إلى مكة والحجاز التي ركز عليها الكتاب السالف الذكر ، فقد حدد الكاتب والمفكر الإسرائيلي "إيفي ليبكن" في كتابه ( العودة إلى مكة) لذلك عدداً من الوسائل التي اعتمدها لتحقيق ذلك ، وأجملها بكتابه في النقاط التالية :
1- سيأتي اليوم الذي يتوسل فيه بعض السعوديين إسرائيل أن تأتي وتنقذهم من السعوديين الآخرين الذين يريدون قتلهم .
2- ستحدث حرب أهلية في السعودية وسيواجه الشيعة / السنة ، وسيواجه السنة / السنة .
3- سيواجه السعوديون القاعدة ، وهذا الكلام قبل أن يُرمى جثمان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في البحر بعد مقتله عام 2011م في منزل كان يتخفى فيه في باكستان في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي قال حينها : "على الطريقة الإسلامية" في إشارة منه للطريقة التي تم بها التخلص من ابن لادن برميه في البحر ! .
4- جانب من السعوديين العلمانيين سيستغيثون بالولايات المتحدة الأمريكية لتأتي لإنقاذهم .
5- الولايات المتحدة من جانبها ستطلب من إسرائيل مساعدتها في هذا الأمر ويقول : لماذا لا نحتل جزءً معينًا من السعودية ؟ .
6 - إنقاذ هؤلاء السعوديين من القضاء عليهم من قبل الطرف الآخر من السعوديين أو الإيرانيين أو غيرهم .
وتماهيًا وإنسجامًا مع ما تضمنه كتاب ( إيفي ليبكن) فقد أكد رئيس حكومة الإحتلال الحالية بنيامين نتن ياهو بدوره أهمية الأفكار التي توصل إليها ليبكن في كتابه الخاص بمشروع "إسرائيل الكبرى"، وصدر عن النتن على مدى العامين المنصرمين تحديداً تصريحات عدة تتناغم مع تلك الأفكار الخبيثة التي طرحها "ليبكن" بوضوح تام ، ومن ضمن ذلك حديث لنتن ياهو تناقلته القنوات الإخبارية الإسرائيلية والعالمية وحتى العربية ، وكأنه يُخاطب به النظام الرسمي العربي .
ونُقل عن النتن قوله :"أنا لا أرى نفسي مُجرد زعيم لأمتي ، بل جئت لأبني هيكل سليمان ولأحقق حلم إسرائيل الكبرى" .
وفي تصريح آخر يقول نتن ياهو :"العرب وزعماؤهم جدران من ورق ستتهاوى واحداً تلو الآخر ، وإسرائيل هي من ترسم خرائط المنطقة ، وسنغير وجه الشرق الأوسط" .
ولو رجعنا إلى حقيقة الفكر الصهيوني المتطرف عامة والذي أفرد وأعطى لـمشروع "إسرائيل الكبرى" وتمددها وتوسعها على حساب جيرانها العرب أهمية خاصة ومساحة كبيرة من الإهتمام والعناية ، فسوف نلحظ أن ذلك الفكر الصهيوني العنصري المتعصب يدعي في مجمله إن لم يكن كله بأن عدداً من جغرافية الأراضي العربية جزء لا يتجزأ من مشروع "إسرائيل الكبرى" .
ولن يكتمل مشروع "إسرائيل الكبرى" بحسب الصهاينة إلا بضم كل فلسطين وكل الأردن وكل لبنان ، واحتلال 75 بالمائة من سوريا واحتلال الكويت كاملة و45 بالمائة من الأراضي العراقية و40 بالمائة من الأراضي السعودية بالإضافة إلى إعادة احتلال شبه جزيرة سيناء .
وعلى صلة بمساعي حكومة الإحتلال لتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" ، صرح وزير المالية في حكومة نتن ياهو "سموتريش" وقالها بالفم المليان :"نريد ... يهودية تضم : الأردن والسعودية ومصر والعراق وسوريا ولبنان" .
هذا في حين تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأكبر لإسرائيل وحلفائها من الدول الإستعمارية الغربية وعلى رأسها بريطانيا الملعونة صاحبة وعد بلفور المشؤوم إلى تعديل خريطة سايكس / بيكو التي قسمت العالم العربي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وصنع حدودها ودولها ، واستبدالها بخريطة استعمارية جديدة لتقسيم المقسم وتجزأة المجزأ في العالم العربي لتشمل دول عربية وإسلامية يجري التآمر عليها واستهدافها بمثل هكذا مشاريع ، بحيث يرتفع عدد الدول الإسلامية من 57 دولة قائمة حاليًا لتصل إلى 88 دولة ، وهذا التقسيم والتمزيق للمنطقة يصب في خدمة المشروع الأساسي ، ألا وهو "مشروع إسرائيل الكبرى".
وفي الوقت الذي يسابق فيه قادة الإحتلال الصهيوني ومعهم عدد من المفكرين الإسرائيليين الزمن لبلورة أفكارهم الخبيثة ذات الصلة بإقامة مشروع دولتهم الكبرى التي ستهيمن على كل الشرق الأوسط ، ويسعون جاهدين للتعجيل بإنجازه عبر الحروب والأزمات والإضطرابات والقلاقل والتآمرات الكثيرة على العالم العربي، نجد الدول العربية المستهدفة بذلك المشروع الإستعماري الخطير، لا تحرك ساكنًا ولا تُبدي اي اهتمام وكأن هذا المشروع لا يمسها بضرر ويستهدف وجودها وبقائها، وتتعامل معه بنوع من العجز والصمت واللامبالاة، وهذا ما لا ينبغي أن يكون، لا سيما وإسرائيل ومن خلفها الغرب وأمريكا جادة في تنفيذ مشروعها والمسألة مسألة وقت ليس أقل ولا أكثر .
..... يتبع .....
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

