السياسية - وكالات:



في إحدى زوايا العناية المركزة داخل مستشفيات قطاع غزة، يرقد الطفل سالم النجار، ذو العامين، بين أصوات الأجهزة وصفارات الإنذار، بينما تتشبث عائلته بأي أمل قد يبقيه على قيد الحياة.

لم يعد سالم قادرًا على التنفس وحده، وباتت أنفاسه معلّقة بأنبوب موصول بجهاز تنفس صناعي، في وقت أصبحت فيه "التحويلة العلاجية" خارج القطاع فرصته الأخيرة للنجاة.

قبل أيام، كان سالم طفلًا يلهو قرب عائلته، لكن حرب الإبادة الجماعية التي تحاصر غزة منذ أشهر قلبت حياته إلى مأساة مفتوحة. فخلال قصف صهيوني استهدف محيط منزل عائلته، سقط الطفل من الطابق الثالث، ليدخل منذ تلك اللحظة في صراع قاسٍ مع الموت.

وأظهرت الفحوصات الطبية إصابته بنزيف حاد في الدماغ مصحوب بتورم شديد، إلى جانب إصابة بالغة في الكبد من الدرجة الثالثة، وكدمات خطيرة في الرئة اليسرى. ومنذ ذلك الوقت، لم يغادر سالم سرير العناية المركزة، فيما يتراجع مستوى وعيه بصورة مقلقة.

ويؤكد الأطباء لـ وكالة (شهاب) الفلسطينية، أن الطفل يعاني من إصابة دماغية منتشرة، مع مؤشرات خطيرة ظهرت في أحدث صور الأشعة، ما يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا ومتخصصًا لا يتوفر داخل القطاع المحاصر.

كما يحذرون من أن أي تأخير إضافي قد يدفع حالته إلى مراحل أكثر خطورة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة.

وفي الوقت الذي يحتاج فيه سالم إلى رعاية دقيقة وعلاج متقدم خارج القطاع، تواجه عائلته واقعًا قاسيًا، بعدما دمرت الحرب الصهيونية معظم المستشفيات والمراكز الطبية، وأخرجت العديد منها عن الخدمة، وسط نقص حاد في الأجهزة والأدوية وقطع الغيار الطبية.

داخل غرفة العناية، لا يملك سالم سوى أنفاس متقطعة تتولاها الأجهزة، فيما تقف والدته قربه تراقب شاشات المراقبة بدل ملامحه الطفولية.

وبين الانتظار والخوف، تبقى حياته معلّقة بقرار تحويلة علاجية قد تصل في الوقت المناسب.. أو تتأخر أكثر مما يحتمل جسده الصغير.