السياسية - وكالات:


يواجه مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة أزمة خطيرة تهدد بتوقف إمدادات الأكسجين عن الأقسام الحيوية، في ظل تعطل المحطة الرئيسية لتوليد الأكسجين واعتماد المستشفى على محطة بديلة تعمل بطاقة محدودة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار كامل للخدمة وانعكاسات ذلك على حياة مئات المرضى، لا سيما الأطفال الخدّج ومرضى العناية المركزة.

وفي أروقة المستشفى، يعيش الأطباء والممرضون حالة من القلق الدائم مع متابعة مؤشرات الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي، خشية حدوث أي انقطاع مفاجئ قد يؤدي إلى كارثة إنسانية داخل الأقسام الطبية الحساسة. وفي قسم الحضانة، يرقد عشرات الأطفال الخدّج داخل حواضن زجاجية متصلة بأنابيب الأكسجين التي تساعدهم على التنفس، فيما تراقب أمهاتهم الأجهزة الطبية بقلق بالغ خوفاً من توقف الإمدادات.

أما في أقسام العناية المركزة، فيعتمد المرضى بشكل كامل على أجهزة التنفس الصناعي التي تبقيهم على قيد الحياة، في وقت تتكرر فيه إشارات الإنذار الناتجة عن انخفاض ضغط الأكسجين، بينما تحاول الطواقم الطبية التعامل مع الأزمة بالإمكانات المتاحة وتفادي أي توقف محتمل للخدمة.

ويضم مجمع ناصر الطبي محطتين لإنتاج الأكسجين الطبي، إلا أن المحطة الرئيسية خرجت عن الخدمة خلال الفترة الماضية نتيجة أعطال فنية وتهالك القطع ونفاد الزيوت اللازمة للتشغيل، فيما تعمل المحطة الثانية بطاقة محدودة وتواجه خطر التوقف في أي لحظة، بحسب مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع إسماعيل أبو نمر.

وفي مشهد يعكس حجم الأزمة، تصطف عشرات أسطوانات الأكسجين الفارغة في ساحة المستشفى بانتظار إعادة تعبئتها، وسط مخاوف من وصول الوضع إلى مرحلة العجز الكامل عن تلبية احتياجات الأقسام الحساسة، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال المستلزمات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانة المحطات.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد حذّرت مراراً من خطورة منع إسرائيل إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، إضافة إلى قطع الغيار والزيوت الخاصة بتشغيل وصيانة محطات الأكسجين، مؤكدة أن ذلك يهدد بانهيار الخدمات الصحية ويعرض حياة المرضى للخطر.

اختناقٌ بطيء

مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر، أحمد الفرا، قال إن المستشفى يعيش "حالة اختناق بطيء"، مشدداً على أن استمرار أزمة الأكسجين يهدد حياة مئات المرضى، وخاصة الأطفال الخدّج ومرضى العناية المركزة وغرف العمليات.

وأضاف الفرا أن الأكسجين يمثل "شريان الحياة" داخل المستشفيات، موضحاً أن الأطفال داخل الحواضن ومرضى العناية المكثفة يعتمدون عليه بشكل كامل، محذراً من أن توقف محطات الأكسجين يعني "كارثة حقيقية وحكماً بالإعدام على مئات المرضى". ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل قبل انهيار الخدمة بشكل كامل.


المحطة الرئيسية خرجت عن الخدمة

من جهته، أوضح مدير دائرة الهندسة والصيانة إسماعيل أبو نمر أن المستشفى لا يزوّد مرضاه فقط بالأكسجين، بل يوفّر أيضاً أسطوانات الأكسجين الطبية لمستشفيات ميدانية ومؤسسات صحية أخرى في قطاع غزة، ما يزيد الضغط على المحطات العاملة.

وأكد أبو نمر أن المحطة الرئيسية خرجت عن الخدمة بسبب تهالك القطع ونفاد الزيوت الخاصة بالتشغيل، فيما تعمل المحطة الثانية في ظروف صعبة وبقدرة محدودة للغاية. وأضاف أن المستشفيات في غزة تواجه منذ سنوات صعوبات كبيرة في إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانة المحطات، الأمر الذي اضطر الطواقم الفنية إلى استخدام بدائل محلية "غير مطابقة للمواصفات"، ما تسبب بأعطال إضافية وتلف في المضخات وأجزاء التشغيل.

وأشار إلى أن الطواقم الفنية تواصل العمل بإمكانات محدودة لمحاولة إبقاء الخدمة قائمة ومنع توقف الإمدادات بشكل كامل، رغم الظروف القاسية ونقص المعدات.

وتأتي أزمة مجمع ناصر ضمن حالة الانهيار شبه الكامل التي يعاني منها القطاع الصحي في غزة، وخاصة في ما يتعلق بمحطات توليد الأكسجين. وكانت وزارة الصحة قد حذّرت في 28 نيسان/ أبريل الماضي من خطر توقف المحطة الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال، مؤكدة أنها تشكل المصدر الأساسي لتزويد المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، بالأكسجين الطبي، إضافة إلى تغذية المؤسسات الصحية العاملة في القطاع.