السياسية || محمد محسن الجوهري*


تبدأ مناسباتنا بالمولد النبوي الشريف -على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام- وتنتهي بيوم إتمام النعمة وكمال الدين، يوم رفع الرسول يد الإمام علي على الملأ، وأحله إمرة المؤمنين، وقدمه على الجميع؛ رغم أن الإمام علي عليه السلام كان الأفضل على الإطلاق، سواءً من جهة القرابة للنبي أو من جهة مؤهلاته التي جعلت منه الرجل الثاني في الإسلام، فهو من النبي كهارون من موسى عليهم السلام جميعاً.

أما عن شرعية الاحتفال بالغدير فهي من قبيل الاحتفال بالنعمة والفضل الإلهي، وقد أمرنا الله بذلك في سورة يونس، وأكد أن الاحتفال بذلك أعظم للناس مما يجمعونه من حطام الدنيا ومكاسبها الزائلة؛ لأن إحياء المناسبات الدينية في الإسلام له تأثيره على النفسية المسلمة، وكذلك على المجتمع المسلم ككل، ومن هنا تبدأ الوحدة الإسلامية والاعتصام بحبل الله. وفي الإعراض عن النبي والوصي إعراضٌ عن الإسلام، ومجاهرة بالجحود والتنكر للنعمة الإلهية التي تكمن في الدين لا في سواه من المتاع الدنيوي.

إضافةً إلى كل ذلك، فإن حب الإمام علي علامة على الإيمان، وفي هذا الأمر معجزة كبيرة؛ فالمنافق مهما اجتهد في إظهار ما لا يبطن، يفشل تماماً في إخفاء امتعاضه عند الحديث عن علي وذكر محاسنه، ويبدأ على الفور في التشكيك والتنفير من ذكره بدواعٍ وذرائع تختلف وتتناقض فيما بينها، ولكنه لا يقوى على الصمت لأن الأمر أكبر منه.

وهذه من المعجزات النبوية الخالدة، فعليٌّ تاريخٌ حيٌّ يأبى أن يموت، وحتى إن تجاهله الموالي، يُذكّر به المعادي، فأعداء الإسلام مستثارون دوماً، ويرون في موالاتنا لأبي الحسنين ذريعة لقتل المسلمين كافة؛ لأن تاريخ علي هو تاريخ الإسلام، وبدونه ما كانت للمؤامرات الشركية والكتابية أن تنطفئ إلى الأبد.

وما يضمره أهل الكتاب يفصح عنه المنافقون من بني جلدتنا، فهم على دينٍ واحد بشهادة النص القرآني، وما نراه من تعصب التكفيريين وتحركاتهم ضد آل البيت هو بعضٌ من حقد شياطينهم من أهل الكتاب، وكلهم يجتمعون على بغض النبي وآل بيته، إلا أن المنافق يجاهر بكفره عند ذكر الآل، فيما الكتابي يتجرأ حتى على النبي وعلى الرسالة نفسها.

وفي مواجهة الجانبين، يبقى الاحتفال بعيد الغدير موطئاً يغيظ الكفار، وأي مناسبة كهذه هي مناسبة جهادية، إلى جانب أن الاقتداء بالإمام علي عليه السلام سيخلق جيلاً لا يخشى إلا الله، وقادراً على تحرير المقدسات الإسلامية من أيادي الصهاينة وأعوانهم من الأعراب والمنافقين؛ فعليٌّ كلمة السر في مشروع النصر، وموالاته شرط أساسي لنكون من حزب الله الغالب، وفي موالاتنا له الإيمان كله والنصر في الدارين.

ولولا تلك الموالاة ما تبقى للمسلمين من قيمة أمام عدوهم الصهيوني؛ فالمعركة اليوم هي معركة علي بن أبي طالب، والسيف سيفه، وعلى موالاته يجتمع اليوم رجال الرجال في محور المقاومة لمناصرة أعظم وأشرف قضية، وهي قضية فلسطين الإسلامية، وبات اسم علي مرادفاً لهذه القضية، فلا ينصرها إلا من ينصره، ومن خذل علياً فقد خذل الأمة الإسلامية، وغزة هاشم تشهد على الفرق بين أولياء علي وأعدائه.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب