نبيل الجمل*

يأتي عيد الأضحى المبارك هذا العام حاملاً معه غصة ثقيلة وألماً ممتداً يعتصر قلوبنا جميعاً، فبينما تلوح بهجة العيد في أرجاء العالم، تغيب هذه الفرحة قسراً عن ديار فلسطين وعن غزة الصابرة، التي تكابد وجع الفراق والحصار والعدوان. كيف يكتمل العيد وهناك ثلاثمائة وستون طفلاً فلسطينياً، بريئاً وحالماً، يقضون هذه الأيام المباركة بعيدون عن أمهاتهم، محرومين من حضن أمهاتهم ومن بهجة ركضهم بملابس العيد الجديدة؟ وكيف يسكن الفرح القلوب وأربع وثمانون أسيرة وامرأة وفتاة، من بينهن أمهات ينبض حناناً، يُحجَبن عن أبنائهن وذويهن في وقت تشتد فيه حاجة العائلات للمة الشمل والدفء الإنساني؟ إن هذا الغياب القسري للأمهات يضاعف المعاناة، ويترك جرحاً غائراً في وجدان كل بيت فلسطيني.

إن المأساة لا تقف عند هذا الحد، بل تتسع لتشمل أكثر من تسعة آلاف وأربعمائة أسير ومعتقل، يُغيبهم الاحتلال خلف الأسوار والمعسكرات، مجرّدين من أبسط حقوقهم الإنسانية ومن حريتهم التي هي حق لكل بشر. غزة وأهلها، وفلسطين بكامل ترابها وأهلها الصامدين، يعيشون هذا العيد في مواجهة صمود أسطوري وتضحيات تفوق الوصف، متمسكين بقضيتهم العادلة وبحقهم المشروع في الحرية والكرامة والعيش بسلام على أرضهم.

نحن نقف بقلوبنا ومشاعرنا مع كل أم تبكي ولدها، وكل طفل ينتظر والده، وكل عائلة كسر غياب أحبتها فرحة عيدها، مؤكدين أن قضية فلسطين وعدالة غزة ستظل حية نابضة في ضمير الإنسانية، ولن تطمسها عتمة السجون ولا قسوة الحصار.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب