مصير هادي درس لباقي الخونة
السياسية || محمد محسن الجوهري*
صحيح أن الموت حق، لكن الخائن لا يتقبل هذه الحقيقة ويريد أن يتفاداها بأي ثمن، ولو على حساب المبادئ العليا وحياة الآخرين من بني جلدته، ولذلك فإن الموت بالنسبة له هو الخسارة الكبرى، وهي فعلاً كذلك وفي الدارين أيضاً.
وفي حياة عبد ربه منصور هادي عبرة لكل الخونة أو من تبقى منهم، فقد ضحى هادي بكل شيء لكي تسلم له الدنيا وفي الأخير خسرها، وخسر قبلها كرامته بعد أن فرضت عليه الرياض الإقامة الجبرية خلال السنوات الخمس الأخيرة من عمره، ومثل هذا المصير المخزي ينتظر العليمي وسائر أعضاء ما يُسمى بالمجلس الرئاسي، وكل من ضحى بدينه من أبناء جلدتنا فلن ينجو من لعبة الموت التي أرادوها لغيرهم فكانوا أيضاً من أهلها، ولم يفز في هذه المعركة إلا الشهداء الذين كانوا على النقيض من الدنبوع وأمثاله، فقد باعوا الدنيا لتسلم لهم الآخرة، وتسلم معها كرامة الوطن والمواطنين، ولولا تضحياتهم لكانت صنعاء على حالها في سنوات الدنبوع وحزب الإصلاح، يوم كانت ساحة إعدام وتصفيات لكل من خالفهم في الرأي والعقيدة.
ولو تأملنا حياة الخونة، وقارنا بين مواقفهم عشية اندلاع العدوان وحتى اليوم، لوجدنا أنهم الخاسر الأكبر في كل حساباتهم، فلا استأثروا بالحكم ولا صفت لهم الحياة، وما ظنوه مصيراً للشرفاء من أبناء الوطن كان يحوم حولهم وينتزع أنفسهم الواحد تلو الآخر، ثم يرحل من رحل منهم طريداً أو رهن محبسه، وفي ذلك العار كله.
وبالمقابل نرى ثورة 21 سبتمبر المباركة وقد استعادت لليمني كرامته ومكانته الطبيعية بين شعوب الأمة، وها هو اليوم يتقدم الصفوف في معركة العرب والمسلمين ضد عدوهم التاريخي، ولولا تضحيات الشهداء من رجال الرجال ممن وقفوا في مواجهة العدوان ورفضوا أن يكونوا كالدنبوع وأمثاله، لكنا نُقتل بالهوية في محافظاتنا كما هو الحال في عدن وسائر المناطق المحتلة، فلكل محافظة منها ثقافة إقصائية تمارسها ضد غيرها من المحافظات، وليست سوى صنعاء من تتقبل الجميع وتمارس التعايش قولاً وفعلاً، وهذا لأنها ارتضت المنهج الحق، منهج أعلام الهدى من قادة الإسلام المنتجبين.
وبالفعل، فالحياة تمضي وفق سننٍ إلهية، ومن يرفض التسليم لسنة الله فإنه يهلك وهو على دين الشيطان، ومن لا يقبل بالمشروع القرآني ويسلم بالوحدة الإسلامية تحت راية السيد القائد، فسينطلق على منهج الباطل وأهله وسيهلك على دينهم وربما بأسلحتهم، وهكذا كان حال الدنبوع، فقد رفض مبدأ الحق فانخرط في الباطل وعلى يده هلك، وهذا المصير ينتظر الخونة جميعاً وعلى رأسهم العليمي والعرادة وآل عفاش.
ومن هنا، فإن الدرس الأكبر من هلاك الدنبوع أن الحياة صراع بين معسكرين لا أكثر، وأن علينا المبادرة لنصرة الحق ولو على حساب أرواحنا لأن تكلفة الباطل كبيرة وباهضة وأقلها أن يخسر المرء دينه ودنياه، فيما المستفيد الأكبر من تضحياته هو العدو الرئيسي للأمة وهم الصهاينة، ويوماً ما سيلقى آل سعود مصير هادي نفسه وعلى يد أسيادهم في البيت الأبيض فهم وهادي على منهجٍ واحد لا علاقة بالحق وبكرامة الأمة الإسلامية.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

