آفي أشكنازي: خوف نتنياهو من ترامب أكبر من خوفه من "سكان" الشمال
السياسية - وكالات:
قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي: "لو كنّا في دولة طبيعية وجادة، كان ينبغي أن تحدث صباح اليوم عدة أمور: أن تستقيل الحكومة ورئيسها ويعودا إلى منازلهم، أن يُعلن المفتش العام للشرطة وسلسلة من كبار قادتها عن فشلهم في التعامل مع تظاهرات الحريديم، أن يواصل سلاح الجو موجة الضربات في جميع أنحاء لبنان، تلك الموجة التي كان من المفترض أن تبدأ أمس في التاسعة صباحًا وتستمر دون انقطاع حتى يرفع حزب الله الراية البيضاء".
وأضاف "لكننا لسنا في "دولة" طبيعية. إنها "اسرائيل"، حيث يمكن لكل خارج عن النظام أن يفعل ما يحلو له ويملي على "الدولة" معادلاته. يحدث هذا من الداخل ومن الخارج على حد سواء".
وتابع "تظاهرات الحريديم وسلوكهم يمثلون وصمة عار. ففي كل يوم، يسقط مقاتلو الجيش "الإسرائيلي" في معارك لبنان. والأعباء الملقاة على عاتق جنود الخدمة النظامية والاحتياط أصبحت لا تُطاق. وكانت تظاهرات الحريديم معلومة للجميع باستثناء الشرطة، التي أظهرت مجددًا ضعفًا وتخاذلًا في كل ما يتعلق بانتهاكات الحريديم للنظام العام. كان ينبغي على الشرطة أن تكون على أهبة الاستعداد، وأن تجمع المعلومات الاستخبارية وتمنع إغلاق شرايين المواصلات الرئيسية وسكك الحديد، فضلًا عن اقتحام مراكز الشرطة".
وجاء في بيان صادر عن "منتدى المفتشين العامين وقادة الشرطة المتقاعدين": "من غض الطرف ولم يتعامل مع اقتحام منتَخبي الجمهور والفوضويين لقواعد الجيش الإسرائيلي في بيت ليد وسدي تيمان، لا ينبغي له أن يتفاجأ من اقتحام الغوغاء، المدفوعين من قادتهم، لمراكز الشرطة، ولا ينبغي له أن يتفاجأ إذا كان الاقتحام القادم للمقار الحكومية"، على ما أورد أشكنازي في مقاله.
ووفق المحلل نفسه، تعامل الشرطة مع انتهاكات الحريديم للنظام العام على المدى الطويل، وكذلك بالأمس، يبدو وكأنه تعامل "صوري". خداع ومواربة. لقد فرض الحريديم هنا معادلات مقلقة، مفادها أن إنفاذ القانون ضد الفارين من الخدمة والمخالفين من الطائفة الحريدية سيُقابل بشل حركة الدولة.
أشكنازي أشار الى أن المسؤولين في الجيش "الإسرائيلي" يدركون أن تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزير الحرب، يسرائيل كاتس، بأنهما أصدرا توجيهات للجيش بالمهاجمة في بيروت، لم يكن سوى مناورة من مدرسة نتنياهو لمنع الجيش من عدم الهجوم في لبنان، ولفت الى أن "خوف نتنياهو من ترامب أكبر من ضغطه الناجم عن "سكان" الشمال ومن صرخة الجمهور إزاء حقيقة أن جنود الجيش موجودون الآن في حقل رماية للبط في لبنان. والجيش، على الرغم من حلول فصل الصيف، غارق حتى رقبته في المستنقع اللبناني".
المشكلة العويصة، يكمل أشكنازي، هي أن قادة الجيش مرعوبون من أنفسهم، ويخافون من عرض الموقف المهني على الجمهور: ما الذي يجب فعله حقًا في لبنان، بعيدًا عن الحيل والألاعيب التي يمارسها المستوى السياسية، مثل احتلال قلعة الشقيف كرمز يُصوَّر على أنها قلعة "وجودنا".
ووفق أشكنازي، تصريح رئيس الوزراء ووزير الحرب خلق على الفور معادلة جديدة-قديمة، عندما أعلن الإيرانيون أنهم أصحاب السيادة في لبنان، ولذلك أوقفوا فوراً المحادثات مع الأميركيين، بل وأعلنوا أنهم سيصعدون الحصار البحري عبر احتجاز السفن في مضيق هرمز ومضيق باب المندب. وكان هذا كافيًا ليتصل رئيس الولايات المتحدة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويضعه في الزاوية.
وختم "بإمكان نتنياهو الآن أن يتنفس الصعداء، فقد أصبح لديه تفسير مُقنع للوضع الأمني الخطير في الشمال والفشل العسكري والسياسي لحرب "زئير الأسد" التي تحوّلت إلى مواء قطة: نعم، ففي هذه المرة أيضًا ليس هو المسؤول عن الفشل، ويبدو، على غير العادة، أن المتهم هذه المرة لن يكون المستشارة القانونية للحكومة، ولا محكمة العدل العليا، بل الرئيس دونالد ترامب هو المذنب. في دولة طبيعية، لا تقبل حكومة إملاءات من فارين من الخدمة وخارجين عن القانون والنظام. ولا تتراجع أمام منظمة قاتلة. وبالتأكيد لم تكن لتخبر "المخربين" بأنها في طريقها لاستهدافهم لكي يهربوا وينجوا بأنفسهم"، على حدّ زعمه.

