"إسرائيل الكبرى" المشروع الإستعماري الذي يستهدف وجود العرب والمسلمين كأمة ! (5 : 10 )
صلاح المقداد*
والحقيقة التي لا مراء فيها تُشير صراحةً إلى أن كيان الإحتلال الصهيوني اللقيط الذي زُرع في فلسطين بحسب تفاهمات الملعونة بريطانيا ودول الإستعمار الغربية الأخرى ، ويرى له حق إلهي في تملك أرض ليست ملكه والتوسع والتمدد وبسط النفوذ والهيمنة في المنطقة وارتكاب أبشع الجرائم بحق شعوبها على مرأى ومسمع من العالم بأسره ، وبدعم ومباركة أمريكية وغربية ، وآخرها قتل وإبادة أكثر من 74 ألف مواطن فلسطيني بقطاع غزة ، لن يتورع ذلك الكيان الهمجي البربري ولن يتوقف عن التوسع واحتلال مزيد من الأراضي العربية ضمن مساعيه الحثيثة والمستمرة لإقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى" .
وقد شرع الكيان الغاصب في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ ذلك المشروع الإستعماري المدعوم من الغرب ومن أمريكا بصفة خاصة ، ويمضي قدمًا لإنجازه وتنفيذه وفق المخططات المرسومة والمعدة لذلك في ظل سكوت وصمت عربي مهين ومُذل ، ولا مبالاة من قادة وزعماء هذه الأمة الذين أكتفى بعضهم بالتنديد واستنكار ذلك المشروع الخبيث .
ومن المعلوم أن فكرة مشروع "إسرائيل الكبرى" حسب الأدبيات والبرامج الصهيونية المعتمدة لدى أصحاب هذا المشروع والمتحمسون له من اليهود، هي "فكرة دينية سياسية توسعية وردت في سياق الخطاب الصهيوني العام منذ زمن بعيد بمعاني ومقاصد مختلفة" ، وبدت كحلم يراود الصهاينة عبر قرون ظلوا خلالها يسعون لتحقيقه بشتى السبل والطرق .
بيد أن خطورة مشروع "إسرائيل الكبرى" هذا المُثير للجدل والذي يعتزم غلاة الصهاينة تنفيذه بمساعدة أمريكا والغرب ، تتطلب منا كباحثين عن الحقيقة التوقف عند فكرة هذا المشروع الإستعماري الهدام وأصله وجذوره وخلفيته الدينية والتاريخية وأهم أهدافه السياسية والإقتصادية والثقافية على المدى القصير والبعيد ، ولو تقصينا الأثر وحقيقة الأصل الفكري لذلك المشروع الإستعماري الذي من شأنه إعادة رسم خارطة المنطقة من جديد ، فسنجد أن فكرته الأساسية جاءت مُستندة إلى جملة من النصوص الدينية التي وردت في التوراة ، أو ما يسميه اليهود "الكتاب المُقدس" لا سيما في "سفر التكوين 15 - 18 - 21 " وفي "سفر العدد" وكل تلك النصوص تتحدث عن ما يسميه اليهود "أرض الميعاد" والتي تمتد حدود دولتها من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق .
ولعل ما طرحه مؤسس الحركة الصهيونية والأب الروحي لكل المنتمين إليها ( ثيودور هرتزل) تنسجم مع ما يعاد طرحه اليوم بشأن ذلك المشروع ، حيث تطرق هرتزل إلى حدودٍ مشابهة لما يسمى"إسرائيل الكبرى" التي نسمع عنها حاليًا من الصهاينة الذين يمضون على نهجه ، وقد ذكر في مذكراته التي نشرت في عام 1904م ، أن حدود "إسرائيل الكبرى" تمتد من النيل في مصر إلى الفرات في العراق .
وفي وقت لاحق لا سيما عقب احتلال الكيان الصهيوني الغاصب للأراضي الفلسطينية في مايو من عام 1948م، تحولت فكرة مشروع "إسرائيل الكبرى" إلى برنامج سياسي لحكومة الإحتلال خاصة مع وصول حزب الليكود اليميني المتطرف للحكم في عام 1977م بقيادة "مناحيم بيجن"، وقد تبنى هذا الحزب مُصطلح "يهودا والسامرة" وهي التسمية التي فرضها على الضفة الغربية وغزة ، وعمل الليكود بشتى الطرق على تشجيع الإستيطان فيها .
والشائع في الإعلام العربي أن أقصى امتداد لما يسمى "إسرائيل الكبرى" يبدأ من النيل في مصر شرقًا وصولاً إلى الفرات في العراق ، وتشمل: فلسطين ولبنان والأردن وسوريا والعراق والسعودية والكويت ومصر .
وهناك خرائط متداولة حديثًا لمشروع ما يسمى "إسرائيل الكبرى" المزمع إنشائها ، وتشمل : كامل فلسطين ولبنان والأردن ، و70 بالمائة من سوريا ونصف العراق وثلث المملكة العربية السعودية وربع مصر وجزء من دولة الكويت .
والمُؤكد أن النخب والأحزاب السياسية الإسرائيلية كافة تجمع على ما يزعمونه بحق اليهود المزعوم في "أرض الميعاد" وتوسعها وتمددها فيما حولها من دول وأراضي عربية أخرى يسعى الصهاينة لإحتلالها ضمن مساعيهم لإقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى" مُستقبلاً .
ورغم قبول اليهود على مضض بتقسيم فلسطين في أربعينيات القرن الماضي حسب قرار هيئة الأمم ، إلا أنهم لم يتنازلوا عن "فكرة إسرائيل الكبرى" ، وقد أعطى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة إثر هزيمة العرب في حرب يونيو 1967م ، أعطى "حركة إسرائيل الكبرى" دفعة جديدة وشجعها على التوسع في بناء المستوطنات .
ومن أجل ضمان توسعها وتمددها في المنطقة تبنى الكيان الصهيوني في عقد الثمانينيات من القرن الماضي ما عرف حينها ب"الخطة الصهيونية للشرق الأوسط" التي تقترح تفكيك الدول العربية على أسس عرقية ودينية ، وتندرج هذه الخطة ضمن الخطط الصهيونية العامة لتنفيذ وإنجاز مشروع ما يسمى "إسرائيل الكبرى" كمشروع ديني قومي تبنته الحركة الصهيونية منذ زمن بعيد .
...... يتبع .....
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

