يوم الولاية.. محطة سنوية لإنقاذ الأمة من الشتات وصون هويتها الإيمانية المتجذرة
السياسية :
يُحيي الشعب اليمني في الثامن عشر من شهر ذي الحجة من كل عام، ذكرى "يوم الولاية"، في تظاهرة إيمانية وجماهيرية واسعة تُجسّد عمق الارتباط الوجداني والتاريخي بنهج الإسلام المحمدي الأصيل، والتمسك بالهوية الإيمانية المتجذرة؛ امتثالاً للتوجيه الإلهي والبلاغ النبوي الكريم في غدير خُم: "مَن كُنتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ".
تكتسب ذكرى يوم الولاية في وجدان أبناء الشعب اليمني دلالات إيمانية وتاريخية بالغة الأهمية؛ كونها تتجاوز حدود المناسبات العابرة أو الطقوس الاحتفالية، لتشكل محطة سنوية فارقة لتجديد العهد والولاء لله ورسوله، وللإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى.
لقد تجذر ارتباط أهل اليمن بالإمام علي عليه السلام منذ أن وطأت قدماه أرض اليمن مبعوثاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذي كان مستهلاً لدخولهم في دين الله أفواجاً ومنذ ذاك التاريخ، دأب اليمنيون على إحياء ذكرى "يوم الولاية" جيلاً بعد جيل، ليبقى هذا الارتباط وثيقاً وحياً في هويتهم الإيمانية وثقافتهم الأصيلة التي تناقلتها الأجيال.
يُمثل إحياء "يوم الولاية" صمام أمان للأمة في مواجهة الأطماع والمؤامرات الخارجية، التي تسعى جاهدة لفصلها عن مصادر قوتها وعناصر عزتها، ومحاولة تدجينها لإخضاعها لقوى الطاغوت والاستعمار الصهيوني الأمريكي، وتكمن أهمية الذكرى في تحصين المجتمع من محاولات الاختراق الفكري والثقافي، وتأكيد رفض الأمة المطلق لمشاريع الوصاية الخارجية.
تمسك أهل اليمن بمبدأ الولاية بالمفهوم القرآني الصحيح، ضمانة وحيدة لحماية المجتمع من تولي أعداء الأمة، اليهود والنصارى وتحصين الجبهة الداخلية من الاختراق الثقافي والفكري وبناء أمة قوية، عزيزة، ومستقلة، تملك قرارها وتواجه التحديات بكل بأس وصلابة.
ويأتي تمسك أهل اليمن بمبدأ الولاية بمفهومه القرآني الصحيح، كضمانة حتمية لحماية المجتمع من تولّي أعداء الأمة، وتحصين الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق الثقافي والفكري، ويُمثل هذا التمسك المرتكز الأساسي لبناء أمة قوية، عزيزة، ومستقلة، تملك زمام قرارها السيادي، وتواجه التحديات والمنعطفات الراهنة بكل بأس وصلابة.
وفي ظل المنعطف التاريخي الذي تمر به الأمة، تتضاعف المسؤولية اليوم أكثر من أي وقت مضى لاستلهام الدروس والعبر من سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي مثّل الأنموذج الأرقى في إقامة الحق والعدل، وتجسيد قيم الشجاعة، والتضحية، والزهد، والوعي البصير بمؤامرات الأعداء.
إن السير على هذا النهج القرآني والخط الإيماني، يزود الأمة بالبصيرة والوعي العالي بمخططات الأعداء؛ وهو ما يتجلّى بوضوح اليوم في الموقف اليمني المبدئي والثابت، نصرةً للشعب الفلسطيني ومظلومية قطاع غزة، وتجسيداً للجهوزية العالية في تقديم التضحيات لكسر الحصار ومواجهة الهيمنة والاستكبار العالمي.
وما بين ماضٍ شهد تلبية الأجداد من الأنصار لدعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خُم، وحاضر يُجسدون فيه أسمى قيم التضحية والفداء، يُبرهن اليمنيون بإحيائهم للذكرى أن مبدأ الولاية هو صمام أمان حقيقي لحماية الأمة وصون كرامتها، ومفتاح النصر والتمكين الكفيل باستعادة مجد المسلمين وعزتهم، وأن يمن الإيمان والحكمة سيظل ثابتاً في خندق الحرية والعزة، مستنداً إلى ولاية الله ورسوله في مواجهة طواغيت وقوى الاستكبار.
يتوّج الشعب اليمني إحياءه السنوي لذكرى "يوم الولاية" بالتأكيد على أن العودة الصادقة والواعية إلى هذا المبدأ الإلهي، لا تمثل مجرد امتداد لعمقهم التاريخي وارتباطهم الوثيق بالإمام علي عليه السلام فحسب، بل هي المصداق العملي لإنقاذ الأمة من واقع الشتات والتبعية لقوى الطاغوت، والمرتكز الأساس لحمايتها وتحصينها من مؤامرات الأعداء.
سبأ

