ضباط صهاينة: إيران تفرض توحيد الساحات وحرية عمل "إسرائيل" تتضرّر
السياسية - وكالات:
ذكرت صحيفة "هآرتس" أن القلق يتزايد في المؤسسة الأمنية من تداعيات قرار المستوى السياسي بوقف إطلاق النار أمام إيران وحزب الله، ومن احتمال أن تشير هذه الخطوة إلى تغيير عميق في أنماط العمل الإقليمية للجيش "الإسرائيلي".
بحسب الصحيفة، يحذر ضباط كبار في جيش الاحتلال ومسؤولون في شعبة الاستخبارات (أمان) وشعبة التخطيط في مناقشات مغلقة من أن إيران تنجح تدريجيًا في فرض "توحيد الساحات" على "إسرائيل"، وهو المفهوم الذي سعى الجيش لسنوات طويلة لمنعه بأي ثمن تقريبًا.
ووفقًا لمصادر أمنية صهيونية تحدّثت للصحيفة، فإن المخاوف الرئيسية لا تقتصر فقط على وقف الهجمات نفسها، بل تمتدّ إلى المعنى الاستراتيجي للتفاهمات التي تتبلور بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
الصحيفة أفادت أيضًا أن المسؤولين في جيش الاحتلال يحذرون من أن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى تآكل الردع الذي تمّ بناؤه على مدار أكثر من عام ونصف من الحرب، وخاصة الإضرار بحرية عمل "إسرائيل" في المنطقة – وهو المبدأ الذي كان يُعتبر حتى الآن أحد الأصول الاستراتيجية الرئيسية للجيش "الإسرائيلي" في الشرق الأوسط.
كذلك نقلت عن مصدر أمني رفيع في الكيان قوله: "الإيرانيون ينجحون في خلق معادلة جديدة. أي عمل في لبنان سيتم فحصه من الآن فصاعدًا كجزء من معركة واحدة. إذا قبلت "إسرائيل" هذا المبدأ، فإن المعنى هو قيود متزايدة على القدرة على العمل بشكل مستقل ضد التهديدات".
وتابعت الصحيفة "على الرغم من إعلانات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنيـاهو عن وقف إطلاق النار في لبنان، يؤكد الجيش "الإسرائيلي" أن التغيير لا يكاد يُلمس على الأرض. ووفقًا له، فإن المقاتلين العاملين في جنوب لبنان تحت قيادة المنطقة الشمالية يستمرون في مواجهة محاولات استهداف من جانب حزب الله بواسطة القذائف الصاروخية، الطائرات المسيّرة المفخخة، والمحلقات. وتلقّت القوات بالفعل توجيهات بعدم توسيع المناورة البرية أو التقدم شمالًا، ولكن في المناطق التي انتشرت فيها، تستمر الأنشطة الهجومية".
"هآرتس" أشارت الى أن هناك إجماعًا بين كبار الضباط، بحسب مصادر أمنية "اسرائيلية"، بشأن المخاطر الكامنة في السلوك السياسي خلال فترة وقف إطلاق النار. وحذرت شعبة الاستخبارات (أمان) وشعبة التخطيط من أنه إذا نجحت إيران في ترسيخ مبدأ توحيد الساحات فعليًا، فستواجه "إسرائيل" صعوبة في المستقبل في استخدام القوة بشكل مستقل وسريع في لبنان، وسورية، وحتى في ساحات أخرى في الشرق الأوسط".
وفقاً لمصادر مطلعة على النقاشات الأمنية، تتابع "هآرتس"، فإن رئيس الأركان وقادة كبار آخرين دفعوا نحو تحرك هجومي أوسع ضد إيران، وبالتوازي مع تكثيف العمليات ضد حزب الله في بيروت وجنوب لبنان. وكانت الغاية من هذا التحرك، كما قالوا، هي كبح محاولة طهران لتحديد قواعد لعبة جديدة وخلق ارتباط مباشر بين أيّة مواجهة إقليمية وبين رد إيراني شامل.
بالموازاة، حذّر جيش الاحتلال المستوى السياسي من أن وقف الهجمات في لبنان وإيران قد ينعكس مباشرة أيضًا على استمرار المعركة ضد حزب الله، وبشكل خاص على الهدف الذي أعلنته الحكومة المتمثل في تفكيك التنظيم من قدراته العسكرية وإبعاده عن الحدود، على حدّ تعبيره.
كما سُمِعت في المؤسسة الأمنية انتقادات استثنائية ضد وزير الحرب يسرائيل كاتس، بعد أن صرح على شبكات التواصل الاجتماعي بأن "حكم الضاحية كحكم كريات شمونة"، ووعد بأن أي استهداف لـ"إسرائيل" سيُقابل باستهداف لبيروت. ورغم أن الجيش "الإسرائيلي" يدعم مبدئياً سياسة الرد الصارم، إلا أن ضباطاً كباراً قالوا إن التصريحات العلنية من هذا النوع "تكبّل الجيش" وتقيّد مساحة التقدير العملياتي المتاحة له. ووفقًا لقولهم، فإن الفجوة التي نشأت بين التصريحات الحازمة وطبيعة الرد الفعلي – بعد إطلاق النار باتجاه مستوطنات "إسرائيلية" رد عليه الجيش في لبنان لكنه امتنع عن مهاجمة بيروت – قد تضرّ بمصداقية الردع "الإسرائيلي" لا يقل عن مجرد وقف إطلاق النار نفسه.

