السياسية - تقرير //





لم يكن "اتفاق الإطار" مجرد توقيع بين السلطة اللبنانية والعدو الصهيوني، بل كانت صفقة أمريكية تُمرّر على حساب السيادة. وفيما رحّبت السلطة بـما اعتبرته "صفحة جديدة"، رفضت مكونات لبنانية واسعة الاتفاق، مؤكدة أن المقاومة وحدها مَن يحرر الأرض لا البيانات الدبلوماسية.


اتفاق منعدم الوجود

في مقدمة مواقف المكونات اللبنانية، اعتبر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اتفاق الإطار، مذلةٌ وعارٌ وتنازلٌ عن السيادة.

وقال، في بيان، إن "هذا الاتفاق منعدم الوجود، ويجب تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية".

وأضاف: "سنتابع بكل الوسائل اللازمة والضغوطات الدولية والعربية ليلتزم العدو الإسرائيلي بالبند الأول من مذكرة التفاهم، والانسحاب من لبنان".

وخاطب السلطة قائلاً: "نقول للسلطة اللبنانية: آن لكم أن تتراجعوا عن خطيئاتكم التي تُخرب لبنان، فهذه فضيلة تسجل لكم بعد الآثام، ونحن حاضرون لنتعاون ونكون معًا من أجل سيادة لبنان وتحرير أرضه وطرد المحتل الإسرائيلي، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وبناء البلد، والتفاهم على استراتيجية الأمن الوطني".

وأكد أمين عام حزب الله أن "وقف إطلاق النار لم يكن ليحصل لولا التضحيات العظيمة للمقاومين وأهلهم والشعب اللبناني".

وأردف: "سنحافظ على أمانة الشهداء والجرحى والأسرى وتضحيات أهل الأرض والجيش اللبناني وتضحيات كل الهيئات والجهات التي قدمت الشهداء والجرحى، ونستمر كمقاومة في الميدان لدحر الاحتلال. لم نترك الميدان في أصعب الظروف ولن نتركه، فهذا هو الخير والخلاص".

وتساءل: "أين أمانة السلطة اللبنانية ومسؤوليتها تجاه شعبها وحماية سيادة لبنان، والتي لم يعطها الوصي الأميركي وقف إطلاق النار، وعندما جاءها من محادثات باكستان بين أميركا وإيران في أبريل 2026 رفضته، ما جعل العدو الإسرائيلي يقوم بجريمة الأربعاء الأسود التي قتل فيها وجرح المئات وروَّع الناس وأحدثت الدمار بمئة غارة جوية على امتداد لبنان بدءًا من العاصمة بيروت؟".

مخاطر سيادية

فيما اعتبرت حركة أمل، ما يسمى "اتفاق الإطار" غير متوازن ويكرس في معظم بنوده وقائع لمصلحة العدو على حساب المصلحة الوطنية وينطوي على مخاطر سياسية وسيادية ولا يمكن القبول به.

وأكدت الحركة في بيان صادر عن مكتبها السياسي، أن هذا الاتفاق "لا يشكل أساسا لاتفاق عادل يحفظ حقوق لبنان ويحمي سيادته ومؤسساته".

وقالت: "إن المكتب السياسي لحركة أمل وبعد الإطلاع على مضمون الاتفاق الموقع بين العدو الإسرائيلي ولبنان، ومع تأكيد الحركة على موقفها الرافض للمفاوضات المباشرة مع العدو وتمسكها بقرارات الشرعية الدولية ترى أن هذا الاتفاق جاء غير متوازن ويكرس في معظم بنوده وقائع لمصلحة العدو على حساب المصلحة الوطنية وينطوي على مخاطر سياسية وسيادية ولا يمكن القبول به لأنه لا يشكل أساسا لاتفاق عادل يحفظ حقوق لبنان ويحمي سيادته ومؤسساته".

وجددت الحركة التأكيد على ثوابتها المتمثلة في "إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب الكامل والشامل من جميع الأراضي اللبنانية التي احتلها حتى الحدود المعترف بها دوليا، وانتشار الجيش اللبناني وممارسة سلطته ودوره كاملا، بما يعزز سلطة الدولة ومرجعيتها".

ورأت حركة أمل أن "أي اتفاق لا ينطلق من هذه الثوابت ولا يضمن تحقيقها كاملة، يبقى اتفاقا مرفوضا ولا يحقق السيادة ولا الأمن ولا الاستقرار".

ودعت جميع اللبنانيين إلى "أعلى درجات الوعي والوحدة الوطنية وعدم الانجرار إلى ما يريده العدو من مشاريع فتنة داخلية لأن وحدة اللبنانيين تبقى السد المنيع في وجه أي مخاطر تهدد الوطن".

تزوير الوقائع والمفاهيم

فيما قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، محمد رعد، إن نص البيان الصادر عن ما يسمى "الإطار الثلاثي" عبّر عن خضوع السلطة اللبنانية بالكامل لمنطق الوصاية الأمريكية، وتواطئها مع العدو الصهيوني ضد شعبها الأصيل المتمسك بأرضه، والرافض للاحتلال "الإسرائيلي"، والمضحي، والصامد، والعصيّ على الإذعان والاستسلام.

وأضاف النائب رعد، في تصريح صحفي: "يظهر من نص البيان الصادر عن الإطار الثلاثي كما سمّى نفسه في واشنطن، والذي يضم أميركا وإسرائيل ولبنان، أنه اعتمد تزوير الوقائع والمفاهيم، خصوصًا إزاء المقاومة الشرعية وحقها ودورها الوطني، وإزاء من يمثّل التهديد الفعلي والقانوني للسيادة اللبنانية، فتعمّد نص البيان قلب الحقائق، وتبنّي وارتكاب المحرّمات والموبقات عن سابق قصدٍ وتصميم".

واعتبر موقف السلطة اللبنانية المعبَّر عنه في البيان، موقف يتجاوز الخزي والعار والخِسَّة، إلى التفريط بسيادة لبنان وبحقوق ومصالح اللبنانيين، وبكراماتهم وآمالهم، وإلى الاستخفاف بهم، والتدليس عليهم، وتزوير إرادتهم الوطنية الحرة والشريفة.

وتابع: "ويبقى أن لبّ وجوهر الاتفاق الإطار هذا، يكمن في دوره الشيطاني الخبيث، الذي يُراد منه تغطية بقاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وتوفير مخرج مواربٍ يتوهّم مُوقّعو البيان أنه يتيح لأميركا التنصّل من التزامها الصريح مع إيران بمسؤوليتها عن الضغط على إسرائيل كي تنسحب نهائيًا من لبنان، وتحترم سيادته ووحدة أراضيه. فجاءت ديباجة هذا البيان الإطار لتعلن أن لبنان، وبرعاية أميركا، وافق على ما اشترطته عليه إسرائيل للانسحاب، وتعهّدا معًا نزع سلاح المقاومة كمقدمة لإعادة الانتشار الإسرائيلي، وليس الانسحاب الكامل".

التراجع عن خرق الدستور

في السياق، حذّر تجمع المحامين في حزب الله، السلطات اللبنانية، من التجاوز الخطير وغير المسبوق للدستور، ودعاها إلى وقف التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي والتراجع الفوري عن الاتفاق غير الدستوري الذي عقدته معه بدعمٍ أمريكي.

ودعا التجمع، في بيان، السلطات اللبنانية الى إجراء مراجعة لجميع القرارات غير الدستورية وغير الميثاقية الصادرة عنها في هذا الصدد وذلك تحت طائلة المسؤولية المرتبطة بخرق الدستور والخيانة العظمى.

وقال إن السلطة اللبنانية الحالية اختارت المضي قدمًا بانتهاك الدستور وخرق الميثاق الوطني ومخالفة القانون والمسّ بقيم العيش المشترك.

ولفت الى أن حالة العداء مع الكيان الصهيوني ثابتة ومتجذرة في المنظومة القانونية اللبنانية، من الفقرة (ب) من مقدّمة الدستور إلى اتفاق الطائف الذي يتمسك باتفاقية الهدنة وصولًا إلى منظومة القوانين التي تجرّم التواصل مع العدو الإسرائيلي.

وأكد أن حق المقاومة هو من الحقوق الطبيعية الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما كفله اتفاق الطائف والدستور اللبناني.

السلطة المتخاذلة

فيما أكد تيار المقاومة اللبناني، أن “السلطة المتخاذلة وتخاذل السلطة هم من أجبروا الشعب على حمل السلاح في الماضي حيث أخرجوا العدو الصهيوني من بيروت وصولاً إلى التحرير واسقطوا النظام الذي استقوى بالعدو”.

وقال التيار، في بيان: “اليوم نعيش الظروف والوقائع والإملاءات الصهيونية نفسها وكذلك نعيش اليوم حضور الحالة الوطنية من جميع مكونات الوطن وحضور المقاومة وسواعد المجاهدين وهم جميعا في موقف واحد وخندق واحد وقسم واحد بأن المؤامرة التي حيكت وتحاك بمظلة أميركية لن تمر ولن يُكتب لها حياة، وان كل حبة من تراب الجنوب أغلى من تراب الأرض ومن كل العالم ومن سلطتكم”.

وأضاف: “في هذا اليوم الذي يتغنى به العدو والسلطة بتخلي الدولة والحكومة اللبنانية عن جزء من الأرض والشعب لصالح العدو ندعو الوزراء الوطنيين الى الانسحاب من الحكومة وكافة المراكز في الدولة وصولا إلى التغيير، وإنتاج سلطة وطنية جديدة لاغية للمناصفة غير العادلة معتمدة الكفاية، بعيدا من الاصطفاف الطائفي ومنصفة بحق الوطن والشعب”.

الفتنة البواح

من جانبها حذّرت هيئة علماء بيروت، من مخاطر الاتفاق المزعوم مع العدو في واشنطن.

وقالت الهيئة في بيان، إن" ما أقدمت عليه السلطة الحالية في لبنان من إبرام اتفاق مع العدو "الإسرائيلي"، هو إلغاء للشراكة الوطنية بالكامل، مع مكون أساسي في البلد، وهو تشريع للمزيد من القتل والتدمير والتهجير، وتخلٍّ عن المسؤولية التي تدعيها السلطة الحالية، أنها المسؤولة عن تأمين الأمن والحماية التي لم تكن يومًا سوى شعارات لا قيمة لها".

وأضافت: "إننا في هيئة علماء بيروت نحذر من خطورة هذه الخطيئة الفتنة البواح، على حساب مصالح لبنان، بل وتقديم المزيد من الهدايا المجانية للعدو الذي اعتبرها إنجازًا كبيرًا له، وضربة لإيران التي تحاول فرض انسحابنا بالقوة من جنوب لبنان!،متسائلة أليس هذا تواطؤًا واضحًا"؟!

وذكرت أن "سلطة تخلت عن واجب الدفاع عن الأرض والناس وفرطت بالسيادة، قفزت فوق القانون والدستور، وأهانت دماء الشهداء، واستهانت بالتضحيات المريرة التي بذلها أهل المقاومة وهم أهل الأرض المتحملون وحشية عدو عقودًا من الزمن".

وقالت إن "سلطة امتهنت المذلة، ذهبت من دون تفويض، لمفاوضة العدو مباشرة، وإنهاء حالة العداء معه وعمدت إلى معاداة شعبها، محدثة شرخًا كبيرًا وانقسامًا سياسيًا حادًا، محتكرة قرارًا مصيريًا، غير عابئة بتداعيات هذا الخيار، ورفضت - بفائض السيادة المدعاة، "انسحابًا كاملًا" من الجنوب، كانت قد فرضته مخرجات سويسرا في مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا التي عملت بشكل وقح على الالتفاف عليها، بهدف فصل لبنان وإخراجه من المظلة الإقليمية ليتسنى لها ومن معها الاستفراد بالمقاومة".

قدرنا أن نبقى ثوارا

فيما قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني النائب حسن فضل الله ، إنّ "قدرنا كمجتمع وبيئة أن نبقى ثوارًا ومقاومين للاحتلال والظلم، فهذا هو تاريخنا المليء بالتضحيات من أجل العيش بعزَّة وكرامة وحريَّة، ولقد اضطررنا إلى حمل السلاح دفاعًا عن وجودنا وتحرير أرضنا، لأنَه لم تكن لدينا دولة تتحمَّل مسؤولياتها أو تقوم بواجباتها، بل كانت أحيانًا إلى جانب الاحتلال كما حدث عام 1982.

وأضاف: واليوم ليس لدينا دولة بالمعنى الحقيقي تطمئن شعبها وتحميه، بل يوجد أفراد في سلطة غلَبوا ولاءاتهم الخارجية على مصالح شعبهم، ووقّعوا على صكّ استسلام تغلّب على مفهوم الدولة ذات السيادة الوطنيَّة، فالسلطة لم يكن لديها أي مشكلة في بيع الجنوب وأهله وتبرئة الاحتلال من جرائمه التي ارتكبها والتي سيرتكبها في المستقبل، وهي سلطة قوّضت أسس الدولة عندما تنكّرت للدستور والميثاق الوطني وخالفت القوانين، وتمارس النفاق السياسي والكذب وتزوير الحقائق والمحاضر، وتظنُ أنَّها تستطيع بدعم أميركي ضرب التوازنات الوطنية وتغييب طائفة بأكملها للتلاعب بمصير الجنوب وتقديمه هدية مجانية لـ”نتنياهو”، ومنحه شرعية سفك دمنا واحتلال أرضنا، ووعده بنزع سلاحنا.

وقال: هذا مثل حلم إبليس بالجنة، لأن هؤلاء لا يملكون سوى البصم على ما أملي عليهم من قبل العدو، ولو أراد “نتنياهو” أن يكتب هذا الاتفاق، لما كتبه بصيغة أفضل مما كتبه من في السلطة مع الجانب الأميركي، وبالمقابل لم تحصل هذه السُّلطة سوى على إشادات إسرائيلية وتصفيق المطبعين.

ووفق موقع قناة المنار، اليوم الأحد، جاء كلام النائب فضل الله خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد علي الرضا حيدر فقيه في قاعة السيدة الزهراء في عين الدلبة في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.

واعتبر النائب فضل الله، أنه أمام الجرائم ضدَّ الوطنيَّة التي ترتكبها السلطة، يتأكد اليوم أكثر من أي زمن مضى، أنَّ سلاحنا هو من يحمينا ويحرّر أرضنا ويدافع عن وجودنا، وما أقدمت عليه السلطة سيكون حافزًا إضافيًا لامتلاك كلّ أسباب القوَّة، ومن لم يكن لديه سلاح سيشتريه، بل إنَّ أجيالاً من الشباب تطلب اليوم التدرُب على السلاح للدفاع عن حقوق شعبها ووجودها، لأنَّها نتيجة ما تراه على يد الاحتلال ومن ممارسات السلطة، فقدت الأمل بإمكانية بناء دولة قادرة على توفير الحماية لشعبها.

ورأى أنَّ ما أقدمت عليه السُلطة هو الفتنة من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع من كونه مع العدو إلى صراع داخلي، وهذه أبشع وظيفة لسلطة حاكمة، ونحن سنبقى الأحرص على بلدنا وعلى جيشنا الوطني، فمن في السُّلطة ليسوا سوى أفراد ينتهى مفعول صلاحيتهم، وهم سيرحلون، وأما المقاومة وسلاحها ورجالها باقون لتحرير الأرض وحماية الشعب.




سبأ