السياسية - وكالات:


أكد أستاذ العلوم البيئية والبحرية في الجامعة الإسلامية بغزة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عزيز، أن قطاع غزة يمر بتدهور بيئي وصحي غير مسبوق تجاوز الكوارث التقليدية ليتقاطع بشكل مباشر مع مفهوم "الإبادة البيئية" (Ecocide)، وذلك مع دخول حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع يومها الألف.

وأوضح عزيز، في تصريح خاص لوكالة "شهاب" الفلسطينية، اليوم الأحد، أن التدمير الواسع والممنهج لشبكات المياه والصرف الصحي قوض مقومات الحياة الأساسية للسكان، متسبباً في انقطاع مياه الشرب الآمنة، وتسرب المياه العادمة غير المعالجة، وتلوث الخزان الجوفي والتربة، إلى جانب تراكم النفايات وانتشار الأمراض والآفات.

وأشار الخبير البيئي إلى أن هذا الواقع يطابق التوصيف العلمي والقانوني للإبادة البيئية، والذي يعني إحداث أضرار جسيمة، واسعة النطاق، وطويلة الأمد بالبيئة، بما يهدد قدرة النظم الطبيعية على دعم الحياة البشرية.

وحذر عزيز ، من الأبعاد الخطيرة الناتجة عن اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة بين خيام النازحين، واصفاً إياها بـالأزمة المركبة ذات الآثار الفورية وطويلة الأمد.

وبيّن أن الآثار الفورية المباشرة تمثلت في انبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة، وتكاثر الحشرات، والقوارض، والكلاب الضالة، مما رفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه والغذاء؛ كالإسهال الحاد، والكوليرا، والتيفوئيد، والتهاب الكبد الفيروسي (A)، فضلاً عن تفشي الأمراض الجلدية والتنفسية والطفيليات المعوية.

أما على المدى البعيد، فقد نبه الأكاديمي الفلسطيني إلى أن استمرار هذا التلوث سيؤدي حتماً إلى تدهور جودة المياه الجوفية بشكل مستدام، وتراكم الملوثات الكيميائية والميكروبية في البيئة المحيطة، مما يتسبب في فقدان التنوع الحيوي وتدهور الأراضي الزراعية.

كما حذر ، من أن هذا الوضع يسهم في تعزيز مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية واستمرار بؤر تكاثر نواقل الأمراض، الأمر الذي يجعل استعادة بيئة صحية وآمنة أمراً بالغ الصعوبة في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الأساسية.

وكشف عزيز أن قدرة البلديات في قطاع غزة بعد أكثر من 1000 يوم من الحرب باتت محدودة للغاية نتيجة للدمار الهائل الذي طال البنية التحتية، والنقص الحاد في الوقود والكهرباء، وتوقف الآليات والمعدات، ناهيك عن استمرار قيود العدو على إدخال مواد الإصلاح الفنية.

وأضاف أن التدخلات الحالية للبلديات والجهات الشريكة تقتصر على إجراءات إسعافية طارئة ومحدودة الأثر للحد من تفاقم الكارثة، مثل إزالة النفايات من المواقع الأكثر خطورة، وإنشاء مكبات مؤقتة، وإصلاح بعض الأعطال البسيطة في الشبكات، وتشغيل آبار ومحطات ضخ المياه بشكل متقطع، وتوزيع المياه عبر الصهاريج، إلى جانب حملات التوعية الصحية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية.

وشدد الخبير البيئي على أن إنقاذ قطاع غزة وإعادته بيئة صالحة للحياة البشرية يتطلب إطلاق خطة دولية شاملة وواسعة تضمن إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإدارة النفايات، وإزالة الركام والأنقاض، واستصلاح الأراضي الملوثة، مع ضرورة الضغط لضمان وصول المعدات والمواد الفنية اللازمة دون عوائق.