النصر قريب
محمد الفرح*
لم يعد خافيًا على أحد حجم العدوان الذي ارتكبته السعودية بحق اليمن دون أي مبرر. فمنذ أحد عشر عامًا، تحمّل شعبنا أحمالاً كالجبال نتيجة هذا العدوان والحصار المفروض عليه، حتى بلغ الجوع مستوىً لا يُطاق، وتفاقم الفقر، وانقطعت المرتبات، ودُمِّرت البيوت والبنية التحتية والمتاجر والمصانع.
ومع ذلك، صبر شعبنا أحد عشر عامًا، لعلّ النظام السعودي يعود إلى صوابه.
وعندما قرر شعبنا كسر هذا الحصار الجائر، اشتاطت السعودية غضبًا، فعادت إلى الاعتداء مجددًا، وقصفت مطار صنعاء لمنع وصول أي طائرة يمنية تنقل العالقين والجرحى والمرضى.
ولم يكتفِ النظام السعودي بذلك، بل تجاهل أيضًا أصوات الملايين التي خرجت إلى الساحات مطالبةً بحقها في رفع الحصار وإنهاء العدوان، فلم يُبدِ أي اكتراث بمطالب شعبنا، وظل ينظر إليه باستعلاء واحتقار، ويسعى إلى تحويل الجميع إلى مرتزقة، فلا ينال المال إلا من يخدمه.
والمؤسف أن ذلك ليس حتى لمصلحة السعودية نفسها، بل لمصلحة الولايات المتحدة؛ فالسعودية لا تحمل مشروعًا مستقلًا، وإنما تريد أن يتحرك شعبنا وفق الإملاءات الأمريكية، وبما يخدم تهيئة المنطقة للمشروع الإسرائيلي.
وأنتم تعلمون، يا أبناء شعبنا، أنكم لو سلكتم طريق التطبيع، والولاء لأمريكا وإسرائيل، والعمالة لهما، لما استهدفكم السعودي بطلقة واحدة.
إن معادلة السيد القائد التي أطلقها كانت واضحة: المطارات بالمطارات، والحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، وضرب المنشآت الحيوية.
ولذلك نبشركم بأن النصر قريب، وأن الفرج، بعون الله، سيكون من نصيب هذا الشعب المظلوم. فقد وعد الله بنصرة المظلوم إذا دافع عن حقه، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: 60].
لقد كانت خياراتنا واضحة منذ البداية: موقفنا موجَّه ضد السعودية باعتبارها الطرف الذي اعتدى على بلدنا دون مبرر، وفرض الحصار على الشعب اليمني بأكمله، وسعى إلى التحكم بمصيره، وقُتل اليمنيون في مختلف المحافظات، الجنوبية والشمالية وفي المحافظات الشرقية والغربية.
ومن هنا، فإن كل من يختار أن يورط نفسه ويقف في صف المعتدي، فإنه يتحمل تبعات خياره.
ومن يربط مصيره بمصير المعتدي، فلن ينعم بالأمن أو الاستقرار ما دام يشارك في استمرار العدوان ويقف في صف من يفرض الحرب والحصار على شعب بأكمله.
بعد أن أصدر العدو السعودي بيان تهديد كبير لليمن ، ثم تورط بالعدوان على مطار صنعاء وقصفه، محاولاً منع الطائرة الإنسانية التي تقل المرضى والعالقين والجرحى من الهبوط.
وعندما تنبه لسوء موقفه وعدم مشروعية ما يقوم به، حاول أن يلصق ذلك بمرتزقته وأن يتقمص دور الضحية والمظلوم.
وعلى شعبنا أن يدرك أن العدوان السعودي الذي ابتدأه في 2015، والعدوان الذي ابتدأه أيضًا على مطار صنعاء في الأيام الماضية، لم يكن له أي مبرر ولا يمتلك فيه أي حق ولا مشروعية، وأن كل من يختفي وراءهم من مرتزقته إنما أراد بذلك أن يجعلهم أدوات لتبييض وجهه وأغطية يستر بها قبحه وإجرامه ضد شعبنا.
ولدى شعبنا من الوعي الكبير ما جعله يدرك من هو عدوه الحقيقي ومن هو المجرم الذي يحاصره في لقمة عيشه ويمنع عنه الاستفادة من ثرواته النفطية والغازية ويمنع عنه السفر إلى الخارج للعلاج وللدراسة والتجارة.
وشعبنا اليوم يصوب سهامه نحو هذا العدو في تتويج لمطالباته التي لم يستجب لها أحد على مدى 11 عامًا.
والنصر حليفه بإذن الله بعد الطغيان الكبير والإجرام الذي ما سبقه أحد من العالمين بحق الشعب اليمني المظلوم، والعاقبة للمتقين.
*المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/20789138114411...

