السياسية :

أكد عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، أن ممارسات العدو السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية، تكشف بوضوح أن ما يُدفع إليه أبناؤها اليوم لا يتعلق بحماية الجنوب أو الانتصار لقضيته، بقدر ما يرتبط بمحاولة إعادة إنتاج واقعٍ من الوصاية الخارجية، وإبقاء القرار اليمني مرتهنًا لإرادة الرياض وحساباتها السياسية والأمنية.

وقال الدكتور بن حبتور في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بشأن المستجدات والأوضاع الناشئة في اليمن، "المشكلة الحقيقية التي تواجه جميع أبناء اليمن ليست في تعدد وتباين رؤاهم ومطالبهم، وإنما في تحويل هذا التباين إلى أدوات للصراع بالوكالة، بما يحقق أهدافًا ومصالح لا تخدم اليمنيين جميعًا".

وأشار إلى أن السعودية تعاملت مع مختلف القوى والمكونات اليمنية بمنطق واحد؛ مضيفًا "هي لا تقيس موقفها من هذا الطرف أو ذاك بمدى انتمائه الجغرافي أو السياسي، وإنما بمدى استقلال قراره عن النفوذ السعودي، ولذلك لم يكن الجنوب، ولا أبناؤه، بمنأى عن تدخلها واستهدافها، وإعادة ترتيب القوى وفقاً لمقتضيات السياسة السعودية".

ووجه الدكتور بن حبتور رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية قائلًا "من هنا فإننا نوجه رسالة واضحة إلى أهلنا في المحافظات الجنوبية والشرقية: لا تسمحوا بأن تتحول قضيتكم العادلة إلى وقود لصراع لا يخدمكم، ولا تجعلوا من أبنائكم أدوات في معركة تُدار من خارج حدود اليمن".

ولفت إلى أن حقوق أبناء الجنوب وقضاياهم لا تحتاج إلى حرب جديدة بين اليمنيين، وإنما تحتاج إلى معالجة عادلة تحفظ كرامة الجميع وتضع حداً لكل أشكال الإقصاء والهيمنة.

وأوضح عضو السياسي الأعلى، أن صنعاء لا تنظر إلى أبناء المحافظات الجنوبية باعتبارهم خصومًا، ولا تتعامل مع قضاياهم بمنطق العداء، وإنما ترى أن الخطر الذي يهدد اليمنيين جميعًا يتمثل في استمرار النفوذ الخارجي الذي يصادر إرادتهم ويحول أرضهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

وتابع "المعركة التي نخوضها ليست مع محافظة أو منطقة أو مكوّن يمني، بل مع مشروع يريد أن يبقى القرار اليمني بيد الرياض وأسيادها، وأن تظل ثروات اليمن وموانئه وممراته ومقدراته خاضعة لمنطق النفوذ والوصاية، وهذا الخطر لا يميز بين شمالي وجنوبي، ولا بين شرقي وغربي؛ لأنه يستهدف الجميع".

وعبر عن الثقة في أن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية يُدّركون أن من يدفعهم اليوم إلى مواجهة إخوانهم في الشمال لن يكون حريصًا على مستقبلهم أكثر من حرصه على مصالحه، مبينًا أن القضية الجنوبية لا تُصان بإراقة الدم اليمني، ولا تُستعاد الحقوق عبر الارتهان للخارج.

كما أكد الدكتور بن حبتور، أن الطريق إلى معالجة القضية الجنوبية وسائر القضايا الوطنية يبدأ باستعادة القرار اليمني من أيادي الخارج، وتهيئة بيئة مستقلة ومناسبة للحوار ومعالجة القضية الجنوبية، دون إملاءات أو وصاية أو توظيف خارجي.

ومضى بالقول "وفي هذا السياق، تؤكد صنعاء أنها لا ترى في تباين وتعدد الرؤى سببًا لتحويل اليمنيين إلى أعداء دائمين، فالخصومة السياسية يمكن أن تُعالج، والقضايا الوطنية يمكن أن تُناقش، أما استمرار تحويل اليمن إلى ساحة نفوذ خارجي فلن ينتج إلا مزيدًا من الاستنزاف".

واختتم عضو السياسي الأعلى تصريحه بالقول "إننا أمام لحظة فارقة؛ فإما أن يختار اليمنيون طريق استعادة قرارهم الوطني وبناء تفاهماتهم بأنفسهم، وإما أن يتركوا مستقبل بلادهم رهنًا لمشاريع الآخرين".