السياسية - وكالات:


أكد المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، الخبير الحقوقي علي هويدي، أن قطاع غزة لم يدخل مرحلة أمان حقيقية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار خروقات العدو الإسرائيلي وممارسة القتل دون مساءلة.


وقال هويدي، في تصريح لصحيفة "فلسطين" اليوم الجمعة، إن العدو الإسرائيلي قتل أكثر من 1400 مواطن فلسطيني منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فيما لا يزال المدنيون في غزة يعيشون تحت تهديد مستمر، في ظل غياب ضمانات دولية تلزم العدو بوقف اعتداءاته واحترام قواعد القانون الدولي.


وأضاف أن وقف العمليات العسكرية الواسعة لا يعني أن الحق في الحياة أصبح مصانًا، موضحًا أن استمرار القتل ومنع وصول المساعدات وهدم المنازل والمنشآت يعني أن الحرب تغيرت في أدواتها، لكنها لم تنتهِ في آثارها ونتائجها.


وأشار إلى أن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار كان يفترض أن تفتح الطريق أمام حماية السكان ومعالجة آثار العدوان وإغاثة الناجين وتوثيق الجرائم وبدء مسار جدي للمحاسبة، غير أن الخروقات الإسرائيلية استمرت، وبقي المدنيون عرضة للقتل والإصابة والتهجير.


وأكد هويدي أن مواصلة استهداف الفلسطينيين بعد إعلان وقف إطلاق النار تمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن قتل المدنيين أو استهدافهم، أو حرمانهم من الغذاء والدواء والمأوى، يستوجب التحقيق والمساءلة، وقد يرقى، وفق طبيعته واتساعه ومنهجيته، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.


ودعا إلى اعتماد مسار فلسطيني قانوني متكامل يبدأ بالتوثيق المهني لكل واقعة وحفظ الأدلة والشهادات والصور والبيانات الطبية، ورفع الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتعاون مع لجان التحقيق والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، إلى جانب فتح تحقيقات في الدول التي تتيح قوانينها مبدأ الولاية القضائية العالمية.


وفيما يتعلق بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اعتبر هويدي أن التضييق عليها واستهداف مقارها وموظفيها ومحاولات تعطيل خدماتها يندرج ضمن مساعٍ لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإبعاد حق العودة عن أي نقاش سياسي أو قانوني.


وأكد أن تقويض الأونروا سيترك ملايين اللاجئين بلا خدمات أساسية، داعيًا إلى حماية دورها الأممي المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين.


وحذر هويدي من استخدام عناوين السلام لتجاوز جذور الصراع أو منح الشرعية لمن يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، مؤكدًا أن السلام الحقيقي يبدأ بإنصاف الضحايا وإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق.


وثمّن اتساع رقعة التضامن الدولي مع غزة، ولا سيما في أوروبا، معتبرًا أن انتقال التضامن من التعبير الأخلاقي إلى المطالبة بوقف تصدير السلاح وفتح التحقيقات يمثل تحولًا مهمًا.


وختم هويدي بالتأكيد أن مستقبل النظام الدولي يُختبر في غزة، داعيًا الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عملية وعدم الاكتفاء بالتعاطف والبيانات.