السياسية - وكالات:




في منزلٍ لا تمنح جدرانه سكانه شعورًا بالأمان، تعيش عائلة زينو في غزة على وقع الخوف من السقوط؛ فهبة رياح أو زخات مطر قد تكون كافية لإعادة مخاوف 12 فردًا من أطفال ورضع ونساء حوامل وكبار سن، يقيمون في بيت قديم شُيّد من دون أعمدة باطون أو أساسات وقواعد وفق النظام البلدي.

اضطرت العائلة إلى اللجوء لهذا المنزل، المملوك لأقاربها، بعدما دمر القصف الصهيوني منزلها وشردها من مكان إلى آخر بحثًا عن مأوى، فيما تعرض المنزل المجاور للقصف، ما ألحق أضرارًا بالبيت وأضعف أجزاء منه.

يقول أنس زينو لصحيفة (فلسطين): "لا أخفي أن المخاوف تتملكنا من كبيرنا إلى صغيرنا، لكوننا نسكن في هذا البيت الذي يعد من الأبنية القديمة، فقد بُني من دون أعمدة باطون أو أساسات وقواعد على النظام البلدي".

وتزداد المخاوف مع استمرار تساقط الحجارة من الجدران المتصدعة وانتشار الركام داخل المنزل وحوله، حتى أصبحت الحركة فيه محفوفة بالمخاطر. وقبل أيام، أصيبت زوجة أنس بكسر في قدمها إثر سقوطها بسبب الركام.

ويشير أنس إلى أن وجود أطفال ورضع ونساء حوامل وكبار سن داخل المنزل يزيد من خطورة الوضع، قائلًا: "أكثر من مرة سقطت منه حجارة، ويوجد في البيت الكثير من الجدران المتصدعة، لدرجة أنه لو استندت إلى أحدها يمكن أن تقع".

ولم يكن اختيار المنزل قرارًا مريحًا، بل اضطرارًا فرضته الحرب؛ فقد أصيب أنس بشظايا في جسده ولم يعد قادرًا على تحمل العيش في خيمة، بينما لا تسمح إمكاناته المالية باستئجار منزل آخر.

وحاول أنس تدعيم المنزل بما استطاع، فوضع دعامتين لإسناد بعض أجزائه، لكن مهندسًا أبلغه أن البيت يحتاج إلى عدد أكبر بكثير من الدعامات وإجراءات تدعيم أوسع. وتتركز إقامة الأسرة في الجزء الجنوبي منه، بعدما تضرر الجزء الشمالي.

ومع اقتراب الشتاء، تتحول الأمطار والرياح إلى مصدر خوف إضافي لعائلة زينو، التي تخشى ألا تصمد جدران منزلها أمام الظروف المقبلة، خاصة بعد سقوط عمارة السعادة، الذي أعاد إلى أذهان أفرادها احتمال انهيار مأواهم.

يقول أنس: "بعد سقوط عمارة السعادة، زادت مخاوفنا وتساؤلاتنا، وأصبحنا نفكر أكثر بما يمكن أن يحدث لنا إذا اشتد الشتاء وتساقطت الأمطار وهبت الرياح، فنحن نعيش في بيت لا نشعر داخله بالأمان".

وهكذا، لا تنتظر عائلة زينو الشتاء لتبحث عن الدفء، بل تنتظره وهي تخشى أن يتحول المطر والريح إلى لحظة انهيار لا تملك أمامها مهربًا. وبين جدران متصدعة ودعامتين لا تكفيان لحماية منزل كامل، يبقى السؤال الأثقل معلقًا فوق رؤوس أفراد الأسرة: ماذا لو سقط البيت قبل أن ينتهي الشتاء؟ فالأسرة التي نجت من القصف والنزوح، باتت اليوم تخشى أن تفقد حياتها تحت سقف لجأت إليه بحثًا عن الأمان.