السياسية :

استعرض مؤتمر صحفي بمحافظة الحديدة، اليوم، تداعيات 12 عامًا من الحصار والعدوان السعودي، الأمريكي والصهيوني على مرضى الأمراض المزمنة والفشل الكلوي والسرطان، والأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، وانعكاسات نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والكهرباء على الخدمات العلاجية وحياة المرضى.


ويأتي انعقاد المؤتمر، الذي نظمته المؤسسة الإنسانية التنموية بالمحافظة تحت شعار "الحصار جريمة قتل عمد .. ومرضى الأمراض المزمنة والفشل الكلوي بالحديدة في صدارة الضحايا".

وفي المؤتمر، أوضح محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، أن مرضى الأمراض المزمنة يعانون مأساة آلام المرض من جهة، وأعباء الحصار والعدوان السعودي وشح الدواء وصعوبة الوصول إلى العلاج من جهة أخرى.

وحمّل العدو السعودي مسؤولية القيود التي تعرقل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه القيود يضاعف معاناة المرضى، خاصة مرضى الفشل الكلوي والحالات التي تتطلب علاجا منتظما.

بدوره، تطرق رئيس المؤسسة الإنسانية التنموية محمد الرجوي، إلى الآثار الإنسانية للحصار والعدوان على مرضى الأمراض المزمنة، خاصة مع انقطاع الأدوية الحيوية ومستلزمات ومحاليل الغسيل الكلوي، وتداعيات أزمات الكهرباء والوقود على الخدمات الطبية.

وحمّل العدو السعودي المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن الوفيات والمضاعفات الخطيرة التي طالت وتطال المرضى نتيجة انقطاع الأدوية الحيوية ومستلزمات الغسيل الكلوي.

فيما، أوضح نائب مدير مكتب الصحة والبيئة بالمحافظة الدكتور وليد العماد، أن التقرير الإحصائي الصادر عن المكتب وثق تدمير 36 منشأة صحية، منها سبع منشآت كليًا، تشمل مستشفى ومركزين صحيين، و29 منشأة جزئيًا، بينها 12 مستشفى و10 مراكز ووحدتين صحيتين.

وأشار إلى تدمير سيارة إسعاف كليًا واستهداف أكثر من عشر سيارات إسعاف أثناء أداء مهامها، واستشهاد ثمانية من الكوادر الطبية والتمريضية والمسعفين وسائقي الإسعاف في مواقع القصف وخطوط التماس.

من جهته، استعرض المتحدث باسم مراكز الغسيل الكلوي الدكتور محمد علاك، أوضاع مرضى الفشل الكلوي، محذّرًا من مخاطر انقطاع الكهرباء وتوقف المشتقات النفطية على استمرار خدمات مراكز الغسيل الكلوي وأقسام العناية المركزة وحضانات الخدج.

وفي محور الأمراض المزمنة والأورام وأمراض الدم، تناول المؤتمر الإحصائيات المتعلقة بالمرضى وحالات الوفاة، حيث سُجلّت 2341 حالة وفاة من إجمالي 7604 حالات فشل كلوي خلال الفترة من 2015 حتى 2026م، و2113 وفاة بين مرضى السرطان من إجمالي 6551 حالة، فيما بلغت حالات الإصابة بالأنيميا المنجلية أربعة آلاف حالة توفي منها 88 مريضًا، وسجلت 172 حالة إصابة بالثلاسيميا توفي منها ثمانية مرضى.

في حين، تحدث مدير مكتب هيئة حقوق الإنسان بالمحافظة حسن درويش، عن الأبعاد الحقوقية والقانونية لجرائم الحصار وتوثيق انتهاكات الموت البطيء بحق مرضى الأمراض المزمنة.

وأكد سقوط كافة القوانين الدولية وعجز المنظومة الأممية التي باتت شريكة في حصار وتجويع الشعب اليمني، مشدّدًا على استمرار التوثيق لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم جنائيا ودوليا.

إلى ذلك، أشار ممثل مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل عبدالسلام العنابي، إلى الواقع الاجتماعي والمعيشي القاسي الذي تعيشه أسر المرضى والفئات المتضررة جراء الأعباء المالية الباهظة وتكاليف التنقل المستمرة للعلاج في ظل تداعيات 12 عامًا من الحصار.

ودعا إلى توحيد جهود الاستجابة المجتمعية والإنسانية وتعزيز برامج الحماية والرعاية لتخفيف هذه المأساة.

وتناول المؤتمر عبر سبعة محاور رئيسية الواقع الصحي والخدمي، وأوراق عمل تخصصية لمراكز الغسيل الكلوي والأورام والسكر والضغط، إضافة إلى استعراض المعاناة الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر، ودور منظمات المجتمع المدني، والأطر القانونية والحقوقية، وصولا إلى تعزيز جهود الاستجابة وتأسيس مخزون دوائي مستدام.

وفي ختام المؤتمر، تلا رئيس القطاع الصحي بالمؤسسة الإنسانية التنموية الدكتور ياسر عباس، البيان الختامي، أكد أن نقص المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء يؤثران على تشغيل مراكز الغسيل الكلوي وأقسام العناية المركزة ورعاية الخدج، فيما أدى تضرر شبكات المياه والصرف الصحي إلى تفاقم انتشار الأمراض الوبائية.

وطالب المؤتمر بالرفع الفوري والكامل للحصار عن موانئ ومطارات اليمن، وفي مقدمتها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، والسماح بدخول الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وفتح جسر جوي طبي عاجل لنقل الحالات الحرجة للعلاج في الخارج.

وحث على دعم مراكز الغسيل الكلوي وتوفير احتياجاتها التشغيلية، وتأمين الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة والسرطان، وإعادة إعمار المنشآت الصحية المتضررة، وصرف رواتب الموظفين عن سنوات الانقطاع، ومواصلة توثيق التداعيات الصحية والإنسانية للحصار والعدوان.

حضر المؤتمر قيادات تنفيذية وممثلو وسائل الإعلام.

سبأ