السياسية - وكالات:


قال نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل توسيع نطاق استخدام ما تسميه «التحريض»، وتحويله من ذريعة تستخدمها في بعض حالات الاعتقال إلى أداة للسيطرة والمراقبة والملاحقة، تستهدف الأفراد والمؤسسات والمساحات التي يتشكل فيها الوعي الفلسطيني، خاصة ما يتعلق بقضايا الأسرى والشهداء والرموز الوطنية والذاكرة الجماعية.

وأوضح النادي في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من أبرز الأمثلة على ذلك اعتقال مديرة إحدى المدارس في بلدة العيزرية، وتصوير مقطع عقب اعتقالها، جرى خلاله تقديم وجود ملصقات داخل المدرسة وما يُدرّس للطلبة باعتباره جزءًا مما وصفه العدو بـ«التحريض» و«التعليم الإرهابي».

وأشار إلى أن ذلك يعكس، توجهًا متصاعدًا نحو إخضاع البيئة التعليمية للملاحقة، عبر اعتبار حضور القضية الفلسطينية في المدارس، سواء من خلال المواد التعليمية أو الرموز أو التعبير عن القضايا الوطنية، أساسًا للتجريم والاعتقال.

وبيّن نادي الأسير أن خطورة استخدام تهمة «التحريض» لا تقتصر على الاعتقال بسبب منشور أو موقف، وإنما تمتد إلى توسيع تعريفها بصورة تجعل حدود المسموح وغير المسموح للفلسطيني في التعبير غير واضحة وقابلة للتغيير، ما يؤدي إلى خلق حالة مستمرة من الرقابة والخوف.

ولفت إلى أن الاعتقالات على خلفية ما يدعيه العدو بـ«التحريض» شهدت تصاعدًا منذ بدء العدوان، وطالت مواطنين وأسرى محررين وطلبة ونساء وأطفالًا، إلى جانب أشخاص على خلفية منشورات أو تعبيرات ومواقف مرتبطة بالأحداث الجارية.

وأضاف أن حملات الاعتقال رافقتها تهديدات مباشرة للمواطنين، تضمنت التحذير من الاعتقال على خلفية أي تعبير أو سلوك يمكن أن يصنفه العدو تحت عنوان «التحريض»، الأمر الذي وسّع دائرة الخوف والمراقبة، وجعل التعبير عن الموقف السياسي أو الوطني عرضة للملاحقة.

وفي السياق، أشار النادي إلى ما جرى اليوم في جامعة بيرزيت من هدم صرح تذكاري للشهداء داخل الجامعة، معتبرًا أن استهداف هذه الرموز، إلى جانب الملاحقة تحت عنوان «التحريض»، يندرج ضمن محاولات ضرب حضور الذاكرة الفلسطينية ورموزها وتقييد المساحات التي تُستعاد فيها الرواية الوطنية ويجري التعبير عنها.

وأكد نادي الأسير أن استهداف الوعي لا يجري من خلال الاعتقال وحده، وإنما عبر إجراءات تشمل الملاحقة والتهديد والتحقيق والاعتداء وفرض العقوبات والغرامات، بما يخلق بيئة من الرقابة المستمرة.

وشدد على أن استخدام مفهوم «التحريض» بهذه الصورة يجب قراءته، في سياق أوسع من السياسات التي تستهدف الفلسطيني في فرده ومؤسساته ومجتمعه وذاكرته، وتحول التعبير عن القضايا الوطنية إلى موضع للملاحقة، داعيًا إلى رفض منظومة الرقابة والتجريم التي تسعى إلى فرضها على المجتمع الفلسطيني.

وفي وقت سابق اليوم الاثتين، هدمت قوات العدو الإسرائيلي، صرح الشهداء في جامعة بيرزيت.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات العدو اقتحمت حرم الجامعة برفقة جرافة عسكرية وهدمت صرح شهداء الجامعة واستولت عليه، كما احتجزت أحد أفراد أمن الجامعة.

ويحمل النصب التذكاري أسماء طلبة جامعة بيرزيت الذين استشهدوا برصاص قوات العدو الإسرائيلي خلال السنوات الماضية.

كما اقتحمت قوات العدو عدة مرافق في الجامعة وانتشرت في محيط الحرم خلال عملية الاقتحام.

وتتعرض جامعة بيرزيت بشكل متكرر لاقتحامات إسرائيلية، شهد بعضها اعتقالات وإصابات.
وفي أواخر شهر سبتمبر الماضي، كانت قوات العدو قد اقتحمت الجامعة وصورت النصب التذكاري.