عراقجي خلال لقائه لافروف: تبني الدول الأوروبية وأمريكا سياسات خاطئة السبب الرئيسي للحروب والأزمات الدولية
السياسية - وكالات :
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تعاني من سوء التقدير وسوء الفهم، وأن بتبنّيها سياسات خاطئة، هي السبب الرئيسي للحروب والأزمات الدولية.
وقال عراقجي خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف الذي يزور طهران اليوم الاثنين، حسب إيضاحات أوردتها قناة عراقجي بمنصة "تيليجرام" اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "إن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في المجتمعات الغربية هي نتيجة مباشرة لهذه التصرفات الخاطئة، وأن الادعاءات التاريخية أو تحريف أبعاد المعركة ليست سوى قنوات لتضليل الرأي العام العالمي".
وأضاف: "عقدنا اليوم اجتماعاً هاماً ومثمراً للغاية مع وزير الخارجية الروسي والوفد المرافق له. إن العلاقة الإيرانية الروسية علاقة استراتيجية، وبعد تطبيق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين رئيسي البلدين، اكتسبت علاقتنا أبعاداً أكثر أهمية".
وتابع: "في إطار العلاقات الثنائية، بحثنا حلولاً عملية لتوسيع العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية. ولحسن الحظ، تسير العلاقات بين البلدين على نحو جيد، ولا توجد عقبات جدية أمام توسيعها، ونجري مشاورات مستمرة في المجال السياسي".
وأردف: "كما نتعاون تعاوناً وثيقاً في القضايا الإقليمية. تبادلنا اليوم وجهات النظر حول غرب آسيا، والخليج الفارسي ، والقوقاز، وأوروبا، والمفاوضات الإيرانية الأمريكية، وقضايا أوكرانيا، وغيرها. نتفق مع روسيا على أن القضايا الإقليمية لا تُحل عسكرياً، بل يجب معالجتها عبر الدبلوماسية والحلول السياسية".
واستطرد: "تحدثنا أيضاً عن فلسطين، ولبنان، واليمن. يجب وضع حد للإبادة الجماعية في فلسطين والتوسع الخطير للكيان الصهيوني".
وجدد وزير الخارجية الإيراني التأكيد على أن انعدام الأمن في مضيق هرمز هو نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، وهو مستمر بأشكال مختلفة.
وعبّر عن القلق البالغ إزاء انعدام الأمن في بحر قزوين، بما في ذلك الهجمات على السفن الإيرانية والروسية، مشيراً إلى أن الجانبين متفقان على ملف أفغانستان، وخفض التوترات بين كابول وإسلام آباد، ومواجهة التهديدات الإرهابية.
وأكد أن إيران وروسيا ستواصلان التعاون بينهما في القضايا الدولية، ولا سيما في مواجهة الأحادية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية.
وقال عراقجي: "أظهرت الحرب الأخيرة في منطقتنا لدول المنطقة أن وجود القواعد الأمريكية لم يُسهم في أمنها، بل قوّضه. لم تفشل هذه القواعد في الدفاع عن الدول المضيفة فحسب، بل فشلت أيضاً في الدفاع عن نفسها، وقد تكبّدت جميعها خسائر فادحة في الحرب الأخيرة ودُمّرت".
ورحّب بأي مبادرة تُفضي إلى الأمن الذاتي والجماعي لدول المنطقة دون وجود قوات أجنبية، موضحاً أن الدعم الأحادي من الغرب للكيان الصهيوني أدى إلى استمرار الأزمة الإنسانية ومذبحة عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة، كما أدى تدخله المستمر إلى إطالة أمد الحرب الأوكرانية.
ولفت إلى أن العدوان العسكري الأخير على إيران، والذي بدأ بفكرة زائفة لإضعافها وبنية الاستسلام في غضون أيام، قد أوقع المعتدين في مأزق بعد تسعة أشهر.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "نحن عازمون على مواصلة التعاون بين روسيا وإيران، ونمتلك ركائز ومقومات ممتازة للمضي قدماً نحو المستقبل. وتُعد اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل وثيقة تاريخية بالغة الأهمية. وفي هذا السياق، قدمنا مساعدات إنسانية للشعب الإيراني الصديق خلال فترة الحرب، ومستمرون في توريد وإرسال المنتجات الغذائية".
وأضاف: "تجمع قادة البلدين روابط وثيقة وممتازة، ومن هذا المنطلق نوجّه الدعوة للرئيس بزشكيان للمشاركة في قمة الغاز المزمع عقدها في روسيا خلال الأيام المقبلة"، حسب وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وأعرب الوزير الروسي عن استعداد بلاده لتعزيز مجالات التجارة والاستثمار بين البلادين، مشيراً إلى التعاون النشط في مشاريع النفط والغاز، إضافة إلى مشروع مد سكة حديد (رشت - آستارا).
وتابع: "تباحثنا حول القضايا الإقليمية والدولية؛ ونحن نسعى إلى إرساء نظام عالمي متعدد الأطراف ونبذ استخدام القوة. كما نؤكد أن العقوبات أحادية الجانب غير قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
وفي معرض إدانته للاعتداءات الأمريكية على إيران، قال لافروف: "لدينا استعداد تام للمساعدة في التوصل إلى حلول تسوية. يجب العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل اندلاع الأزمات في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات. ونحن نثمن عالياً جهود الوسطاء في هذا الصدد".
واستطرد: "نسعى لتفعيل وتحفيز الجهود الدولية الرامية لترتيب الأوضاع في فلسطين. هناك أطراف تريد لهذا الملف أن يكون في ذيل جدول الأعمال العالمي، لكننا وإيران نصرّ على ضرورة تقديم الدعم والمساندة لإنهاء هذه القضية".
وفي رده على سؤال حول أزمة الطاقة العالمية والعدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، أوضح لافروف: "فيما يتعلق بأسعار النفط، فإننا لم نشن أي هجمات تستهدف البنى التحتية للمنشآت الأوكرانية. وكما أكد الرئيس فلاديمير بوتين، فإننا لم نكن الطرف الذي بدأ بضرب استقرار قطاع الطاقة العالمي، بل إن أوروبا هي من بدأت بذلك".
وأكمل: "هناك من يزعم أن الروس يحققون مكاسب ويسعون لرفع الأسعار، لكن الرئيس بوتين أعلن بوضوح أننا نسعى لاستقرار الأسعار من أجل تمكين التخطيط بعيد المدى، وما يحدث في أوكرانيا يمثل أحد المحفزات في هذا المسار".

