السياسية || علي مجمل حمزة*

الحرب بالإنابة هذا ما يقوم به محمد بن سلمان؛ في إقناع الدول بتشكيل تحالفات بذريعة حماية النفط الذي يغذي العالم، وتداعيات تدمير المنشآت النفطية على السوق العالمية، وخطورة سيطرة قوات صنعاء على الملاحة البحرية العالمية عبر التحكم بمضيق باب المندب، وتوجيه كل ذلك ضد صنعاء.

هذا جانب من مؤامرات العصر، في المقابل تقوم إسرائيل مع أمريكا بتعزيز المشاركة والتفاعل لتقوية هذا الحلف ليكون ضد إيران المتحكمة بمضيق هرمز، عبر وضع خطة للجهتين تتفرع منها نقاط تحدد مسار كل طرف في هذه الأحزاب، لتكون لهم ضربة واحدة تقضي على محور المقاومة، وعندها لن يستطيع الرد على كل هذه الدول. بأساليب ماكرة تحتاج إدراكاً وبصيرة لتجميع وربط الأحداث.

فالتحركات العلنية واضحة المسار عبر التوجيه الإعلامي وتهويل خطر اليمن وإيران والدول المحسوبة عليهم (لبنان، العراق)، والتقليل من قضية الدفاع عن القضية الفلسطينية وإشغال المحور بحروب وصراعات داخلية وحدودية.

تعتبر هذه المعركة حرباً كونية شيطانية غايتها تدمير أي تحركات تستهدف المصالح العالمية، وحماية الأراضي التي يحتلها العدو الإسرائيلي، وإخراج الشعب الفلسطيني من أراضيه بإعادة العبودية الكاملة والاستيلاء على كل الثروات الطبيعية في العالم.

وفي المقابل، فإن الصراعات والنزاعات بين هذه الدول والسباق على المصالح والتأثير في المنطقة والقرن الأفريقي تساهم بشكل مباشر في إضعافهم وتشتيت تركيزهم، وتجعل أطماعهم المتضاربة سبباً في تحطيم مؤامراتهم وفشلها من الداخل قبل أن تصل إلى أهدافها.

تدرك حكومة صنعاء كل هذه الحقائق والمعلومات كما هو معلوم أيضاً لإيران. وكما تتضح المؤامرات الجانبية التي يحاول هذا الحلف تشتيت تركيزهم بها عبر الضربات الجوية المتقطعة على إيران، والحرب في اليمن داخلياً بأذرع السعودية، وأيضاً الضربات الجوية.

ومع كل هذه المؤامرات، لا يعتمد محور المقاومة على الحسابات المادية فحسب، بل يرتكز كل اعتماده على التوفيق الإلهي وصدق توجّهه في الدفاع عن شعوبه المغلوبة على أمرها وباقي الشعوب المسلوبة إرادتها، وذلك بالقيام بالأسباب مع تطوير الذات وفق التوجيهات القرآنية، وبناء المنظومات العسكرية والاستخباراتية، كي ينتصر على هذا الاستبداد وتكبّر القوى المعتدية، ويفرض معادلة جديدة تجعله نداً مساوياً ومؤثراً في مجريات الساحة الدولية بأكملها.

إنها معركة الوعي والإرادة؛ فمهما بلغت حشود "تحالف الأحزاب" وتعددت جبهات مؤامراتهم، فإن سنن التاريخ وعوامل الميدان تؤكد أن الحسابات الشيطانية تحطمت وستتحطم أمام ثبات الشعوب المقاومة ووعيها، ليكون العصر القادم هو عصر تحرر الشعوب ورسم المعادلة بجديد البصيرة والميدان.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب