أنصار الله.. المستبصرون الثابتون في زمن المصالح
السياسية || محمد محسن الجوهري*
لم يعد الجهل حجة على أحد في هذا العصر، فالحقائق واضحة للجميع ولم يعد الإنسان البسيط يجد معضلة في التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل وأي انحراف اليوم عواقبه وخيمة في الدارين بعد أن قامت الحجة على الجميع، ولم يعد لأيٍ منا العذر في الحياد فكيف بالانبطاح للباطل والخنوع له ونحن نعلم تداعيات ذلك على واقعنا الفردي والجماعي، وبالتالي فإن أي تضامن مع النظام السعودي هو تضامن مباشر وعلني مع الصهيونية العالمية بعد أن تلاشت كل المبررات وسقطت الأقنعة عن الأنظمة الخليجية.
والحديث عن صهيونية الخليج وعمالة حكامهم للغرب هي من الوقائع الثابتة لدى المشاهد العربي ولكن إن انحياز الكثير لصالح النظام السعودي ليس له أي مبرر أخلاقي سوى العبودية للمال أو الخوف من التكفير، ومثل هذه الأمور لا تشكل أي رقم لدى الأحرار فهم لا يخافون من ضجيج الوهابية السعودية ولا يغريهم فتات المال السعودي، ولم يصدق على هذا المبدأ إلا رجال الرجال في اليمن، فهم دون غيرهم الثابتون على مبادئ الدين والرجولة فيما رأينا غيرهم يهرول إلى موائد العدوان بالآلاف بعد أن وعظونا لسنوات من خطر التصهين السعودي.
ولكن الحرية نفسها قد تتحول إلى ذمة في قاموس الأنذال، ولذلك ترى أشباه الرجال في اليمن وغير اليمن يقرون بأحقية مبادئ الأنصار ولكنهم يعجزون على الإتيان بمثلها ليس لأنهم جهلة بل لأنهم دون مستوى الرجولة المطلوبة في هذا الزمن، ولذلك رفع الله المجاهدون حتى فوق مستوى الرجولة عندما قال في محكم كتابه: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة)، أي أن فضل أنصار الله على غيرهم كفضل الرجال على النساء فالفارق بين الجنسين لا يتجاوز الدرجة نفسها (وللرجال عليهن درجة) وبالفعل فالأنصار هم الصادقون في عهدهم وأفعالهم، وما دون هؤلاء متردد في أمره ومتحير في مواقفه كلها، ولك أن تقارن الخطاب الإعلامي لكل طرف في مراحل مختلفة لترى العجب العجاب من التناقضات والمواقف المزدوجة، ثم قارنها بأول خطابٍ سمعته للسيد القائد حفظه الله وأي خطاب حديثٍ، فهو يخاطب الواقع بلغة القرآن، وهي السردية لا تختلف ولا تتناقض وتحت رايتها تتحقق الانتصارات وتصان الكرامة والأعراض.
باختصار، فإن عظمة الأنصار في التزامهم بالخط القرآني الواضح وضوح الشمس في كل مواقفهم، وفي ولاياتهم للقيادة التي دعتهم إلى ذلك الخط، والعبودية لله تقتضي وجوباً طاعة من أطاع الله وقيادة الأمة بالتوجيهات الإلهية دونما اجتهادٍ أو انتقاص، وتتجلى مصداقية السيد القائد في ولايته لأولياء الله ولو كانوا أفقر الناس وأكثرهم استضعافاً، وفي معاداته لأعداء الله ولو كانوا ملوكاً وطواغيت وبيدهم كنوز الأرض، ولو كان القائد من جملة الساسة المنتشرين في الساحة لاختار لنفسه الوصاية السعودية ومخصصاتها المالية التي تُصرف لكل سياسي خارج إطار السيد ومشروعه العظيم.
أما عن شكل النصرة الإلهية للمستضعفين فإنها تكون على يد وليٍ من أوليائه لا على يد المجتمع الدولي أو المترفين في الأرض، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى عن دعاء المستضعفين الواعين بأنه طلب من الله أن يسخر لهم والياً لينصرهم (وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)، وتركوا له هو مسألة اصطفاء ذلك القائد، وهذا بالضبط ما رأيناه في اليمن، بعد سنوات طويلة من الاستضعاف. فلسنا نحن من اخترنا القائد ولكننا رضينا بما اختاره الله لنا وفي الاختيار الإلهي النصرة والعزة والكرامة للمؤمنين والأحرار كافة.
ومن علامات الناصر للحق أن يجتمع كل الطغاة والمترفون على معاداته فهم يرون في المشروع القرآني الموت والنهاية الحتمية لطغيانهم، ومهما تكالبوا فإنهم أعجز من أن يطفئوا نور الله، ولنا أن نتذكر حجم الحرب الإعلامية على المشروع القرآني في بدايته الأولى وكيف كان التشويه له، ومع ذلك انتصر بقوة الله وبات العالم كله يعرف الأنصار ومشروعهم العظيم، وأن كل أعدائهم على باطل وفي حالة من العناد التي يتصف بها الكفار في كل العصور.
ولا خيار لنا في القبول أو الرفض بالمشروع القرآني وقيادته العظيمة، فالله ألزمنا باتباعهم المطلق وفي اتباعنا لهم الخير في الدارين، كما أن إعراضنا عن القيادة له عواقب كارثية على جميع الأصعدة، وعن نفسي لم أر معارضاً للمشروع القرآني إلا وهو يعيش الضنك الذي توعد الله به المعرضين عن ذكره وهداه، وهذا مصداق آخر على عظمة المشروع وبأنه الحق الذي لا نزاع عليه، وأما عن اتهام المعرضين للمشروع القرآني ولأنصار الله بإفقارهم والإضرار بهم فهذه من صفاتهم عبر الأجيال، وقد ورد في سورة يس عن أمثالهم (قالوا انا تطيرا بكم) والحق أن إعراضهم سبب شقائهم ولا سبيل إلى تغيير تلك الحالة إلا بتغييرهم لنفسياتهم فالله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

