الدرع الصاروخي الأوروبي يثير التوتر مع فرنسا
هل تريد برلين فعلاً شراكة حقيقية؟
السياسية ـ وكالات:
مجدداً، توترت العلاقات بين فرنسا وألمانيا على خلفية “الدفاع الأوروبي المشترك” الذي تقول الجارتان إنهما تريدانه. لكن الخلاف في المنظور والمقاربة تدفع بمراقبين من الجانبين، وخاصة الفرنسي، إلى اعتبار “الدفاع الأوروبي” مجرد وهم. تريد ألمانيا الاعتماد في كل شيء على الولايات المتحدة، بينما تسعى فرنسا، ذات الجيش الأقوى في القارة، إلى الاستقلال عن التأثير الدفاعي الأمريكي.
وآخر الآراء الألمانية المثيرة للجدل في الموضوع كان قضية الدرع الصاروخية الأوروبية والذي تدفع ألمانيا فيه إلى تفضيل الصناعة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في تحالف مع 14 دولة في “الناتو” ولكن بدون فرنسا.
قطرة جديدة في كأس التأزم الخفي للعلاقات بين عمودي الاتحاد الأوروبي تأتي بعد إعلان برلين تخصيص 100 مليار يورو لبناء جيشها، بمعدات أمريكية، وشراء مقاتلات إف-35 في الوقت الذي تصنع فيه مع فرنسا مقاتلة المستقبل “سكاف”.
وتحشد ألمانيا 14 دولة عضو في حلف شمال الأطلسي من أجل الاستحواذ المشترك على معدات دفاعية مضادة للطائرات ومضادة للصواريخ كجزء من مبادرة تسمى “درع السماء الأوروبية”. لكن فرنسا لن تكون جزءاً من هذه الحلقة الجديدة التي ستعتمد لحماية نفسها على أنظمة Iris-T الألمانية ولكن بشكل أساسي على نظام “آرو 3” الإسرائيلي.
ووصف الفريق العسكري الألماني إينغو غيرهارتس للصحافة الإسرائيلية نظام “آرو” بأنه “النظام الأكثر صلة بالتهديدات المحدقة بالأمة الأوروبية”.
تم تطوير “آرو 3” من قبل شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية بالشراكة مع “بوينغ” الأمريكية وهو قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات تزيد عن 100 كيلومتر ويصل مداها إلى 2400 كيلومتر.
وتطالب برلين بتشغيله اعتباراً من عام 2025 في ثلاثة مواقع في ألمانيا لحماية أراضيها، وكذلك بولندا ورومانيا ودول البلطيق التي يمكن أن تشترك في تكاليف هذا النظام الذي تبلغ قيمته 2 مليار يورو.
ووفقاً للصحافة الإسرائيلية، كانت الولايات المتحدة تحاول بيع ألمانيا نظاماً منافساً يسمى THAAD طورته “لوكهيد مارتن”.
من جهتها، تنظر فرنسا إلى هذا “الدرع الأوروبي” على أنه ضربة جديدة للوحدة الأوروبية من حيث التسلح والسياسة الدفاعية. قبل ذلك اختارت ألمانيا جنرال إلكتريك الأمريكية لتوفير محركات طائرة “إيرودرون” الأوروبية بدلاً من “سافران” الفرنسية، و”بوينغ” الأمريكية لتوفير خمسة زوارق بحرية بدلاً من برنامج الدفاع البحري المشترك مع فرنسا.

