السياسية:

رشيد الحداد*

تدفع السعودية منذ أيام، عبر الوساطة العمانية، نحو تحريك مسار السلام المتعثّر في اليمن. وبحسب مصادر مقربة من حكومة المرتزقة وأخرى ديبلوماسية مطلعة، تحدثت إلى «الأخبار»، ثمة ترتيبات سعودية مع سلطنة عمان، لعقد جولة مشاورات جديدة بشأن «خارطة الطريق» الأممية التي أعلنها المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، أواخر كانون الأول الماضي، بهدف مناقشة نقاط الاختلاف حول تلك الخارطة.

وكانت توقّعت مصادر إعلامية مقرّبة من حركة «أنصار الله» عقد جولة مشاورات بين صنعاء والرياض في حال عدم وجود اعتراض أمريكي ذلك، موضحةً أن المشاورات ستتناول خفض التصعيد الاقتصادي بين صنعاء وعدن، واستئناف تصدير النفط كضرورة لصرف مرتبات الموظفين.

وفي الساعات الماضية، شهدت مسقط لقاء بين غروندبرغ ووفد صنعاء المفاوض، الذي اجتمع أيضاً مع الوسيط العماني.

وأوضح مصدر مسؤول في حكومة صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن اللقاءات تركّزت على تحييد الملفين الإنساني والاقتصادي بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز بناء الثقة بين الأطراف كافة، فيما قالت وسائل إعلام تابعة للحكومة الموالية للتحالف إن التحرك الأممي الأخير يهدف إلى إحراز تقدم في «خارطة الطريق»، والترتيب لمراسم التوقيع عليها بعد معالجة ملاحظات الأطراف اليمنيين بخصوصها.

كذلك شهدت عدن لقاء بين نائب المبعوث الأممي، سر فتاح، وقيادات عليا في «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات في اليوم نفسه، تبعه آخر مع رئيس الحكومة الموالية لـ«التحالف»، المرتزق أحمد بن مبارك، حيث نوقش استئناف مفاوضات السلام.

وكان قد أثار استدعاء المملكة أعضاء بما يسمى «المجلس الرئاسي»، أول من أمس، إلى الرياض، مخاوف بعض قيادات «حزب الإصلاح»، والتي هاجمت التحرّك الأممي الأخير، ووصفت ما يحدث في مسقط بالصفقة.

وقال مستشار نائب الرئيس المقال، يوسف الحاضري، إن «السعودية تسعى إلى التخلص من حلفائها في اليمن، والاعتراف بسلطة صنعاء».

من جهتهم، اعتبر مراقبون في صنعاء التحرّك السعودي محاولة من مسؤول ملف اليمن في الديوان الملكي، خالد بن سلمان، لاستغلال الجمود الذي يعانيه مسار السلام في تقديم المملكة كوسيط إقليمي إلى جانب سلطنة عمان، وليس كطرف، والتهرّب من أي التزامات أو تعويضات جرّاء قيادتها الحرب على مدى أكثر من تسع سنوات.

ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من سحب الديوان الملكي ملف المفاوضات من السفير السعودي محمد آل جابر، كما أنه يتوازى مع جهود ديبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، تمثّل آخر فصولها في عقد السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاجن، أكثر من لقاء مع رئيس ما يسمى «المجلس الرئاسي»، المرتزق رشاد العليمي، وقيادات أخرى في الرياض، ناقش خلالها تطورات مفاوضات السلام و«التصعيد في البحر الأحمر»، بحسب وكالة «سبأ» - نسخة عدن.

وسبق أن قوبلت الخارطة الأممية بتأييد إقليمي ودولي واسع النطاق، كونها مثّلت أهم اختراق في جدار الأزمة اليمنية، خاصة أن الأطراف التزمت بموجبها بتنفيذ عدد من التدابير الإنسانية تشمل وقف إطلاق نار في عموم اليمن، ومباشرة إجراءات لتحسين الظروف المعيشية تشمل صرف مرتبات الموظفين وفتح مطار صنعاء ورفع القيود على ميناء الحديدة وإعادة تصدير النفط والغاز اليمنيين، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة، والعمل مع الأمم المتحدة على إنشاء آليات تطبيق سلس لتلك الالتزامات. إلا أن واشنطن عمدت إلى تحويل «خارطة الطريق» إلى ورقة ضغط بعد فشل قواتها البحرية والقوات الغربية المساندة لها في كسر الحصار اليمني المفروض على الملاحة الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، نُقل عن مصادر ديبلوماسية موالية لـ«التحالف»، منتصف آذار الماضي، تأكيدها سعي واشنطن إلى الضغط على المبعوث الأممي، لتعديل عدد من بنود الخطة، واستخدام البنود المعدلة كأوراق ضغط جديدة على «أنصار الله» لوقف عملياتها في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية. وكان أبرز التعديلات المطلوبة أمريكياً إلغاء بند «تسليم الرواتب للعسكريين في مناطق سيطرة صنعاء»، وربطه بوقف العمليات المشار إليها.

وفي ظل استبعاد قبول صنعاء بأي تفاوض مع الرياض على النسخة المعدلة، تسود توقعات بعودة الضغوط وإفشال المفاوضات، خصوصاً أن المبعوث الأمريكي لدى اليمن، تيم ليندركينغ، أفشل جولة سابقة كان مخططاً لها أواخر شهر رمضان.

* المصدر: الاخبار اللبنانية

* المادة نقلت من المصدر وبتصرف