السياسية || محمد علي القانص*

تعتبر الحرب هي الطريق المؤدي إلى السلام، خاصة عندما يفتقر الأعداء إلى فهم لغة الحوار والتفاوض السياسي، ويخرقون الاتفاقيات والمعاهدات. وهذا يتجلى في سلوك أعداء الإسلام والإنسانية، مثل الأمريكيين والصهاينة.، وقد أوضح القرآن الكريم في آيات الجهاد توجيهات إلهية تدعو إلى مواجهة اليهود والمشركين، بالإضافة إلى المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام وهم في الحقيقة يكنون في قلوبهم الكفر والعصيان.



ومعركة طهران الأخيرة مع الكيان الغاصب هي معركة مصيرية، تنعكس إيجاباً على الأمة الإسلامية في حال دعمت إيران وتخلت عن نتنياهو والأمريكيين، وهذا ما أدركته باكستان، حيث صرح وزير دفاعها بضرورة الوقوف إلى جانب الحرس الثوري وعدم التخلي عن الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن التخاذل قد يجلب الويل والثبور على جميع الدول الإسلامية والعربية، لأن المعركة ذات أهمية مصيرية، وهدف العدو يتجاوز إيران وفلسطين.



وبما أن الموقف الباكستاني قوي وواعي، يجب على إسلام آباد وطهران الثبات والتوكل على الله والعمل بأسباب النصر، وضرب العدو في عمق مصالحه ومنشآته ومدنه ومعسكراته بدون خوف من العواقب؛ لأن الله أكد في كتابه أن العاقبة للمتقين، وهذه سنة إلهية لا تتبدل.



وبالنظر إلى الموقف اليمني المساند لغزة، فإن التوكل على الله والثبات والصمود كانا السلاحين الفعالين اللذان جعلا البارجات الأمريكية تنسحب من البحر الأحمر وهي تجر أذيال الهزيمة. بالإضافة إلى ذلك، تم فرض حصار مؤقت على الكيان الصهيوني من خلال استهداف سفنه التجارية في باب المندب والبحار المحيطة به، ناهيك عن استهداف عمق العدو وفرض حصار جوي وبحري على مطار اللد وميناء حيفا في فلسطين المحتلة، وذلك رغم إمكانيات اليمن البسيطة ومعاناته المستمرة منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي عليه في عام 2015.



والعبرة في معركة الإسناد اليمنية تؤكد للجميع أن أمريكا و"إسرائيل" وقواتهما ليست إلا قشة كما أسماها الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه. وتحث على الاستمرار في مواجهة الباطل حيثما وُجد، طالما أن النصر المحتوم لأهل الحق أمر لا نقاش فيه ووعد من القوي العزيز. والمطلوب من الأمة أن تحذو حذو حماس وإيران واليمن، لأن خيار المواجهة فيه النجاة من الغرق في مستنقع العمالة والتطبيع والعبودية لمن كتب الله عليهم الذلة والمسكنة.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب