السياسية || محمد محسن الجوهري*

ما هي إلا أيام قلائل حتى عاد النظام السعودي لتبني رؤية الانفصال، ولكن عن طريق أطراف أخرى خاصة به، وليس عن طريق المجلس الانتقالي الذي سقط في فخ الصراع السعودي – الإماراتي، ولم تكن "الوحدة اليمنية" إلا ذريعة مؤقتة لاقتلاع المجلس نكايةً بالإمارات، ويا ليتها احترمت التطبيل المبالغ فيه لها من قبل مرتزقة الشمال، وأولهم حزب الإصلاح، الذي أسهب في تبجيل آل سعود وسرد مكرماتهم الوهمية على الشعب اليمني.

وكما يعرف الجميع فإن النظام السعودي هو العدو الأول للشعب اليمني، وهكذا كان يقول عفاش وإعلامه قبل فتنة ديسمبر 2017، وخلال حرب الخليج بين عامي 1990 و1991، واستدلوا بشواهد كثيرة، منها دعم آل سعود لكل الأطراف المعادية للوحدة في اليمن، وأولها اللجنة الخاصة التي طالما هاجمها عفاش في تلك الفترة، واعتبرها أداةً لاستزراع الخونة في البلاد.

والحقيقة أن النظام السعودي أداة لخدمة الصهيونية العالمية، لا أكثر، وفي مصلحة الصهاينة تفتيت اليمن إلى دويلات متناحرة بتمويلٍ سعودي، ولا يهم شكل هذه الدويلات، فقد تكون تحت مظلة الدولة المركزية، وهذا المشروع الذي اصطدم بمشروع الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي رفض أن تكون البلاد تحت الوصاية السعودية، وقد قوبل مشروع الحمدي بتمردٍ لأدوات اللجنة الخاصة، وأولهم الشيخ عبد الله الأحمر، وانتهى الأمر باغتياله على يد خونة كانوا مقربين منه، وقد تكفلت الجزيرة بفضحهم في فيلمها الوثائقي (العشاء الأخير).

ومن شواهد العداء السعودي للوحدة اليمنية أنها دعمت الشمال ضد الجنوب يوم كان الأخير ينادي بالوحدة في السبعينيات والثمانينيات، ثم دعمت الجنوب ضد الشمال خلال حرب الانفصال في صيف 94، قبل أن تتبنى الحركة الانفصالية رسميًا في العام 2015، وكان الزبيدي ورفاقه جزءًا من مشروع الخيانة، ولهم صولات وجولات في الرياض، التي يصفها الانتقالي اليوم بـ"عاصمة القرار اليمني"، في تأكيدٍ على خيانة كل الأطراف الموالية لها، ومنهم المنشقون عن المجلس.

ومن الصعب على اليمن أن يعرف دولةً مستقلة على كامل ترابه في ظل التدخلات السعودية، وحتى النظام الجمهوري، فلن تقبل به الرياض على حدودها، وإذا أردنا جمهورية في اليمن فلا بد أن يسبقها نظام جمهوري في الرياض، بحسب الناشطة الإصلاحية توكل كرمان في مراحل سابقة، والتي تتناقض تصريحاتها حول المملكة بما يعكس مستوى العلاقات السعودية – القطرية.

ولا حل إزاء الهيمنة السعودية على اليمن إلا بتفعيل ما نصح به الخائن طارق عفاش عندما طالب الرئيس الشهيد صالح الصماد بإرسال المزيد من الصواريخ إلى الرياض حتى تعلم أن الحرب مع اليمن ليست لعبة، وهي كلمة حق من واحدٍ نذل تتأرجح مواقفه بحسب مستوى الضخ النقدي القادم من الخليج.

وليس سوى الأنصار هم رجال المرحلة ورجال المستقبل، لأنهم أثبتوا بالفعل لا بالخطاب أنهم أصحاب مشروع حقيقي لا يُقايَض ولا يُستأجَر، مشروع لم يتبدل بتبدل التحالفات، ولم ينكسر أمام الإغراءات ولا التهديدات، فكانوا في لحظات الانكسار سداً، وفي لحظات التردد بوصلة، وفي زمن الارتهان صوت السيادة الوحيد.

ومن أراد العزة والكرامة، وأن يأمن من غدر السعودية ونزواتها وتقلب حساباتها، فعليه أن يقف موقفهم بلا مواربة ولا أنصاف حلول، فهؤلاء قوم إذا قالوا فعلوا، وإذا عاهدوا ثبتوا، أما غيرهم فمجرد أدوات مؤقتة تُستهلك ثم تُرمى، متقلبون في ولاءاتهم، محكوم عليهم بالهلاك السياسي والوطني متى ما انتهت صلاحيتهم في سوق المصالح السعودية ومن يقف خلفها.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب