السياســـية: تقرير // صادق سريع



قال عضو اللجنة المركزية للحركة القومية الأردنية، السياسي محمود مصلح: "إن إسناد اليمن لغزة لعامين يُعد تحولًا من التضامن الرمزي إلى التأثير العملي، وإعادة تعريف لمعادلة الأمن القومي العربي الذي تم نسيانه عبر عقود خلت، باعتبار هذا الأمن غير قابل للتجزئة".

وأضاف: "إن رفض اليمن اعتراف 'إسرائيل' بما يُسمّى 'أرض الصومال'، والوجود الإسرائيلي في الصومال، هو موقف سيادي رادع، يعكس انتقال اليمن من موقع الدفاع السياسي إلى موقع الفعل الردعي، عبر ربط الأمن الإقليمي بالأمن القومي العربي".

وتابع: "إن موقف اليمن ضد الوجود 'الإسرائيلي' في منطقة القرن الإفريقي يُعد كابحًا مبكرًا يُلجم المشاريع الصهيو - أمريكية الخبيثة التي تقوم على هندسة التفتيت بدل الاحتلال المباشر، والتطبيع بدل الحروب التقليدية، والحروب بالوكالة بدل المواجهة المباشرة".

وأكد أن موقف اليمنيين الاستباقي والإستراتيجي الرافض للتطبيع والتغلغل 'الإسرائيلي' أينما وُجد ينسجم مع خطابهم؛ لأن منطقة القرن الإفريقي وباب المندب يمثلان عمقًا حيويًا للأمن العربي، وأي اختراق 'إسرائيلي' فيهما لا يُعد مسألة محلية، بل تهديدًا إقليميًا مباشرًا.

وزاد في حوار لموقع "عرب جورنال": "إن موقف حكومة صنعاء الرافض للاعتراف 'الإسرائيلي' بما يُسمّى 'أرض الصومال' يخدم أمن واستقرار المنطقة، ويفشل التمدد الاستخباراتي - الأمني 'الإسرائيلي' في القرن الإفريقي، الذي يهدد الممرات البحرية العربية، والأمن القومي لمصر واليمن والسعودية والسودان".

وحسب سردية عضو المركزية الأردنية مصلح، فإن الممرات المائية في باب المندب والبحر الأحمر ليست مجرد ممرات تجارية، بل أوراق سيادة يجب حمايتها، وأن أي وجود 'إسرائيلي' فيها يعني تدويل الأمن البحري العربي، وتقويض استقلال القرار الإقليمي، وفرض معادلات ردع خارجية على الدول العربية.

وفي قاموسه كسياسي قومي، تعتبر مواقف اليمن المناهضة للهيمنة الأمريكية والصهيونية مقاومة شاملة لا تقتصر على فلسطين المحتلة، بل تمتد إلى البحر، والمضائق، والفضاء الإقليمي. إنها مواقف تحررية عالية التكلفة في ظل الحصار والعدوان على اليمن، ما يمنحها وزنًا أخلاقيًا وسياسيًا أكبر.

كما أن مواقف اليمن كسرت احتكار القرار العربي، وأثبتت أن دعم فلسطين لم يعد حكرًا على الخطاب، بل يمكن أن يتحول إلى فعل مؤثر على أرض الواقع، بإحياء مفهوم الردع الإقليمي المستقل بعيدًا عن الوصاية الأجنبية.

خلاصة قراءة عضو المركزية القومية، مصلح، في قوله: "موقف اليمن يتجاوز اللحظة السياسية إلى البُعد الإستراتيجي والتاريخي، ويعيد تعريف معسكر المواجهة كنموذج من دولة محاصَرة فرضت معادلات جديدة في الصراع؛ نموذجًا - سواء اتُّفِق معه أو اختُلِف - يمثل تحولًا حقيقيًا في قواعد الاشتباك السياسي والأمني في المنطقة، ويعيد الاعتبار لمفهوم السيادة العربية بوصفه مشروعًا قابلًا للاستعادة، لا شعارًا من الماضي عفا عليه الزمن".

ونفّذت القوات المسلحة اليمنية، على مدى عامين، في معركة إسناد غزة منذ نهاية عام 2023، 1,835 عملية عسكرية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق البحرية المسيّرة، ضد عدوان الإبادة الصهيو - أمريكي، وفي البحر الأحمر وعلى أهداف في عمق "إسرائيل".

واستهدفت 228 سفينة تجارية وحربية لدول العدوان، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على الكيان، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت قرار الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-18، و26 طائرة أمريكية من نوع MQ-9 فوق أجواء اليمن؛ 22 منها في معركة الإسناد، وأربع في العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.