السياسية - وكالات :

أكّد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى الخامنئي، اليوم الخميس، إن إيران لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموها.

وأضاف، في رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني بمناسبة مرور 40 يومًا على استشهاد قائد الثورة، السيد علي الخامنئي، تطرق فيها للقضايا المهمّة المتعلقة بالعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران:" سنطالب حتمًا بتعويض كلّ ضررٍ وقع واحدًا واحدًا، وبدماء الشهداء، وبدية الجرحى في هذه الحرب".

وتابع: "سنُدخل حتمًا إدارة مضيق هرمز في مرحلةٍ جديدة. نحن لم نكن طلاب حربٍ ولسنا كذلك، ولكنّنا لا نتخلّى بأيّ وجهٍ عن حقوقنا المشروعة، وفي هذا الاتجاه نضع جبهة المقاومة بأكملها نصب أعيننا في هذا المسار".



وقال السيد مجتبى، في الرسالة التي نشرها على قناته على منصة "تليجرام" ، واطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ):"في هذا المقام، أقول لجيران إيران الجنوبيين: إنّكم تشاهدون الآن معجزةً. فأبصروا على نحوٍ صحيح، وافهموا على نحوٍ صحيح، وقفوا في المكان الصحيح، وأسيئوا الظنّ بوعود الشياطين الكاذبة. ولا نزال ننتظر منكم موقفًا مناسبًا لكي نُظهر لكم أخوّتنا وحسن نيّتنا تجاهكم. وهذا لا يتحقّق إلا بإعراضكم عن المستكبرين الذين لا يفوّتون أيّ فرصةٍ لإذلالكم واستغلالكم".



وتوقف أمام المناسبة قائلا: "أربعون يومًا مضت على واحدة من أكبر جرائم أعداء الإسلام وإيران، وعلى واحدة من أثقل الفواجع العامة في تاريخ هذا الشعب؛ فاجعة الاستشهاد الأليمة للقائد العظيم للثورة الإسلامية، وأب الشعب الإيراني، وزعيم الأمة الإسلامية، وإمام الباحثين عن الحق في العصر الحاضر، سيد شهداء إيران وجبهة المقاومة، الخامنئي الكبير قدس الله نفسه الزكية".



وأردف: "ولكن في المقابل، ومنذ أربعين يومًا وليلة، يتواجد أبناء الخميني الكبير والخامنئي العزيز الغيارى، وأتباع الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله وسلم) باهتمام وشجاعة تضرب بها الأمثال في الميادين والشوارع وخنادق القتال".



وأكد: "لقد أثبت الشعب الإيراني الواعي واليقظ أنه وإن كان مفجوعًا برحيل إمامه الشهيد، ولكنه وتأسيًا بالورثة المباشرين لعاشوراء الحسين، صنع من هذا الفقد ملحمة، ومن الرثاء رجزًا؛ وذلك كله أصاب العدو المدجج بالسلاح بالحيرة والاستعجال، وأثار إعجاب أحرار العالم".



وبين السيد الخامنئي، أن "هذه المناسبة فرصة مناسبة للتعريف المقتضب بهذا القائد العظيم. الحديث هنا عن رجل لم يُعرف بقدر ما اشتهر. الجميع يعلم أن قائدنا الشهيد كان فقيهًا بصيرًا وعارفًا بمقتضيات الزمان، ومجاهدًا لا يعرف الكلل، وراسخًا وصلبًا كالجبل، وعالمًا عاملًا وربانيًا، وأهل ذكر وتهجد وتضرع للبارئ".



وقال: "ومن خصائصه الأخرى حبّه لإيران وسعيه المستمر إلى ترسيخ استقلالها، مؤكدًا في الوقت ذاته وحدة الكلمة والانسجام الوطني. لقد قضى عمره في السعي إلى إرساء النظام الإسلامي وقوامه وبقائه، وفي الوقت نفسه كان يرى أن الجمهورية الإسلامية لا معنى لها من دون الشعب".



وأكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، أنه "كان يولي اهتمامًا خاصًا للطاقات الوطنية لا سيما الشباب، ويؤكد أهمية العلم والتكنولوجيا والتقدم المحرز بظلهما. كما كان يكنّ تقديرًا خاصًا لعائلات الشهداء العظام والجرحى والمضحين الأعزاء. كانت لديه خبرات ثمينة وتراكمية في شتى المجالات يمتد بعضها لعقود، وغيرها من الخصال التي يطول سردها".



وأضاف: "بإذن الله تبارك وتعالى، وبفعل هذا الحضور المؤثّر واستمراره، فإنّ الأفق الذي يرتسم أمام شعب إيران يبشّره بظهور مرحلةٍ مهيبةٍ ومشرقةٍ ومفعمةٍ بالعزّة والشموخ والغنى.



وتابع: "حين تولّى قائدنا الشهيد زمام القيادة، كان نظام الجمهورية الإسلامية أشبه بغرسةٍ طريّة نالت منها جراحٌ عدة من أعداء الإسلام وإيران، لكنّها تحمّلتها كلّها على خير وجه. لكن حين غادر، بعد ما يقرب من 37 عامًا، كرسي زعامة الأمّة، ترك خلفه شجرةً طيبةً قد اشتدّ أصلها، وبسطت أغصانها وألقت بظلالها على أجزاء واسعة من المنطقة والعالم".



وأردف السيد الخامنئي، أنّ "سبيل الوصول إلى «إيران الأقوى أكثر فأكثر» يمرّ عبر الوحدة بين مختلف فئات المجتمع، وهو ما كان موضع تأكيدٍ متكرّرٍ من سماحته. وقد تجلّى جانب كبير من هذه الوحدة في هذه الأربعين يومًا؛ إذ تقاربت قلوب الناس، وبدأ الجليد الفاصل بين الفئات المختلفة ذات التوجّهات المتباينة بالذوبان، والتفّ الجميع تحت راية الوطن".



وأردف: "في هذه الأيّام، يختبر كثيرون نظرةً حضاريةً وهم يحدّقون في الآفاق البعيدة، ويرسمون لأنفسهم صورةً ليست وهمية، بل مستندة إلى حقائق حاضر الخلق ومستقبله. وهذه سمةٌ لم يكن يُرى مثلها، حتى وقتٍ قريب، إلا في عددٍ قليلٍ كان قائدنا الشهيد في طليعتهم".