السياسية - وكالات



وصف عضو البرلمان الأوروبي باري أندروز ، اليوم الاحد ، موقف الاتحاد الأوروبي تجاه سياسات الكيان الإسرائيلي بأنه "ضعيف و مؤسف"، ورأى أن الاتحاد يدفع ثمن عدم تفعيل أدوات الضغط المتاحة ضد الكيان ، ما ساهم بتعميق انعكاسات الأزمات والتصعيد في الشرق الأوسط، مثل التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والهجرة غير النظامية.

وأوضح أندروز، لوكالة الأناضول ، أن من أبرز أدوات الضغط هذه تعليق اتفاقية الشراكة مع الكيان الإسرائيلي ، مشيرًا إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا في يونيو 2025 أن المادة الثانية من الاتفاقية، التي تربط استمرارها باحترام حقوق الإنسان، قد تم انتهاكها، دون أن يتبع ذلك أي إجراء عملي.

وأضاف: "ماذا سنفعل بشأن عقوبة الإعدام (للأسرى الفلسطينيين)؟ ماذا عن العنف المستمر من قبل المستوطنين في الضفة الغربية؟ ماذا عن القيود على إدخال المساعدات إلى غزة؟ لا يتم اتخاذ أي خطوات، ولهذا أصف الموقف بالضعف".

وأثارت مصادقة "الكنيست الإسرائيلي"، في 30 مارس الماضي، على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، استياء واسعا وموجة غضب عارمة على مستوى العالم.

ويقبع في سجون العدو الإسرائيلي أكثر من 9 آلاف و300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و73 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية ، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.

وأشار عضو البرلمان الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تفعيل آلية "قانون المنع"، التي تُستخدم نادرًا، لحماية الشركات الأوروبية من الضغوط الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بالسياسات الأمريكية تجاه "إسرائيل".

وأوضح أن هذه الآلية قد تمنع الشركات الأوروبية من الامتثال لضغوط خارجية، مثل قوانين المقاطعة والعقوبات الأمريكية، التي قد تؤثر على أنشطتها.

ولفت أندروز إلى أن شركة "سترايب" (Stripe) المتخصصة في خدمات الدفع الإلكتروني"، على سبيل المثال، أوقفت تعاملاتها مع المقررة الأممية (المعنية بحالة حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة) فرانشيسكا ألبانيزي، نتيجة ضغوط خارجية"، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تندرج ضمن تأثيرات الضغط الخارجي.

وأضاف أن "السياسات الإسرائيلية الحالية، بما في ذلك القيود على المنظمات غير الحكومية وحظر وكالة الأونروا، تثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بهذه المعايير، داعيًا إلى مراجعة هذا الوضع وربما سحبه".

وفي 28 أكتوبر 2024، صدّق "الكنيست الإسرائيلي" نهائيا وبأغلبية كبيرة على قانونين يمنعان الأونروا من ممارسة أي أنشطة في فلسطين المحتلة وسحب الامتيازات والتسهيلات منها ومنع إجراء أي اتصال رسمي بها.

ويزعم الكيان الإسرائيلي أن "موظفين لدى الأونروا شاركوا في هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023"، وهو ما نفته الوكالة، وأكدت الأمم المتحدة التزام الأونروا الحياد، وأنها تتمسك بمواصلة عملها، وترفض الحظر "الإسرائيلي".

ولفت أندروز إلى أن التركيز الأوروبي على غزة تراجع بشكل ملحوظ، حتى قبل التصعيد الأخير مع إيران.

وقال: "لم يشهد البرلمان الأوروبي أي نقاش حول غزة منذ ديسمبر 2025، ما يدل على أنها خرجت من جدول الأعمال"، مضيفًا أن التطورات الأخيرة دفعتها إلى مزيد من التراجع، وكذلك الحال بالنسبة للبنان.

واعتبر أن محاولة التأثير على السياسة الأوروبية باتت تتم عبر خطوات صغيرة، في ظل صعوبة اتخاذ قرارات كبيرة.

وأشار أندروز إلى أن غياب موقف أوروبي حازم تجاه السياسات الأمريكية و"الإسرائيلية" كانت له انعكاسات اقتصادية واجتماعية داخل أوروبا.

وقال: "لو اتخذنا موقفًا أقوى في وقت مبكر، لما واجهنا هذا المستوى من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والهجرة غير النظامية".

وأكد أن "تقاعس أوروبا عن التفاعل مع تطورات الشرق الأوسط أسهم في تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليوم".

وختم بالقول: "ندفع ثمن تقاعسنا وعدم كفاءتنا في التعامل مع ما يجري من عنف وتصعيد في المنطقة".