"حشد" في يوم الأسير الفلسطيني: الانتهاكات بحق الأسرى ترقى إلى جرائم حرب وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا
السياسية - وكالات:
أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، اليوم الخميس، أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون العدو الإسرائيلي يمثل منظومة انتهاكات جسيمة وممنهجة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقالت الهيئة، في مذكرة إحاطة رسمية وجهتها إلى عدد من الجهات الأممية والدولية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من أبريل، واطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن أوضاع الأسرى تشهد تدهورًا غير مسبوق في ظل تصاعد سياسات القمع والتنكيل والحرمان من الحقوق الأساسية، لا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023.
وشملت المذكرة المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومجلس حقوق الإنسان، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ولجنة تقصي الحقائق الأممية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وهيئة شؤون الأسرى الدولية، مطالبةً هذه الجهات بتحرك عاجل وفاعل إزاء الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأكدت الهيئة أن قضية الأسرى تمثل إحدى أبرز القضايا الإنسانية والحقوقية العادلة، مشيرةً إلى أن استمرار الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز الصهيونية يكشف عن نمط منظم من السياسات العقابية المخالفة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأوضحت أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الإسرائيلي تجاوز، حتى تاريخ إعداد المذكرة، تسعة آلاف وخمسمئة أسير، بينهم أكثر من 350 طفلًا، ونحو 80 أسيرة، إضافة إلى أكثر من 3400 معتقل إداري محتجزين دون تهمة أو محاكمة، فضلًا عن مئات المرضى وكبار السن.
وبيّنت أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت تصاعدًا ملحوظًا في حملات الاعتقال الجماعي التي طالت آلاف الفلسطينيين، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.
وأشارت إلى أن من أبرز الانتهاكات سياسة "القتل البطيء" عبر الإهمال الطبي المتعمد، إذ يعاني عدد كبير من الأسرى من أمراض مزمنة وخطيرة، بينها السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب، في ظل نقص الأدوية وحرمانهم من العلاج المناسب وتأخير الفحوصات والعمليات الجراحية.
ولفتت إلى تعرض الأسرى لسياسات تعذيب وسوء معاملة ممنهجة تشمل الضرب المبرح، والشبح، والعزل الانفرادي، والحرمان من النوم والطعام، والإهانات اللفظية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية تتسم بالاكتظاظ وغياب الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية.
وأكدت استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري بصورة تعسفية وواسعة النطاق، من خلال احتجاز آلاف الفلسطينيين دون توجيه تهم محددة أو محاكمات عادلة، مع تجديد أوامر الاعتقال بشكل متكرر، بما يشكل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية ذات الصلة.
وفيما يتعلق بالأطفال والنساء، أوضحت الهيئة أن مئات الأطفال الفلسطينيين يُحتجزون في ظروف قاسية ويتعرض كثير منهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من التعليم والرعاية النفسية، فيما تواجه الأسيرات أوضاعًا صعبة تشمل الإهمال الطبي والمعاملة المهينة.
وأضافت أن معاناة الأسرى تتفاقم نتيجة سياسات التجويع المتعمد، وتقليص كميات الطعام، ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الحرمان من الزيارات العائلية وفرض قيود على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما يعمق عزلتهم الإنسانية ويزيد تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.
وحذرت من الدفع نحو تشريعات تتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرةً أن هذا التوجه يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة ومحاولة لإضفاء غطاء قانوني على القتل خارج نطاق القضاء.
كما سلطت الضوء على أوضاع المعتقلين من قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار احتجاز مئات المواطنين خلال العدوان، مع غياب معلومات واضحة عن مصير عدد منهم ومنع المحامين والجهات الدولية من الوصول إليهم، يثير مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري والتعذيب.
وشددت على أن مجمل هذه الممارسات يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ظل غياب مساءلة دولية فاعلة واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وطالبت المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختصة بالتحرك العاجل لفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين، وممارسة الضغط على سلطات العدو الإسرائيلي لوقف الانتهاكات، وضمان احترام حقوق الأسرى الأساسية، والإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، وتوفير الحماية الدولية لهم.
واختتمت "حشد" مذكرتها بالتأكيد أن قضية الأسرى الفلسطينيين ستظل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وأن استمرار معاناتهم يفرض تحركًا فوريًا لوضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

