السياسية: مهدي البحري


يُعدّ سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وقد شهدت معدلات الإصابة به في اليمن تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل تداعيات العدوان وغياب التوعية الصحية والكشف المبكر.

وأصبحت التوعية اليوم ضرورة مُلحة وليست مجرد خيار، فهي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض وإنقاذ الأرواح، إذ يسهم الكشف المبكر في رفع فرص العلاج والشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى أملاً أكبر في التعافي والحياة.

وانطلاقاً من مسؤوليته المجتمعية وجهوده المستمرة في نشر الوعي الصحي، أطلق صندوق مكافحة السرطان هذا العام 2026م الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون تحت شعار "وعيك يحميك"، التي تستمر شهراً بهدف تعزيز الوعي المجتمعي حول عوامل الوقاية وأهمية الكشف المبكر، ودوره في رفع فرص العلاج.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الصندوق الدكتور عبدالسلام المداني لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن الحملة تأتي في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول سرطان القولون وطرق الوقاية منه.. مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود المجتمعية لإنجاح الحملة التي انطلقت منتصف مايو الجاري.

ودعا الجهات والمؤسسات ووسائل الإعلام وأفراد المجتمع، إلى المساهمة الفاعلة في إنجاح الحملة من خلال نشر الرسائل التوعوية وتعزيز الوعي الصحي.. مؤكداً أن مكافحة السرطان مسؤولية الجميع.

وتدفع التحولات المتسارعة في أنماط الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لا سيما بين الفئات العمرية الشابة، الأوساط الطبية والعلمية إلى البحث العميق في جذور هذه الظاهرة.

ومع ارتفاع معدلات التشخيص بين من هم دون الخمسين عاما، تتزايد التساؤلات حول الأسباب الخفية وراء هذا التغير اللافت، والعوامل البيئية أو البيولوجية التي قد تساهم في حدوث المرض مبكرا.

وتعد اللحوم غير المطهية جيدا، وخاصة اللحم المفروم، المصدر الرئيسي لبكتيريا الإشريكية القولونية، إلا أن الخضراوات الورقية مثل السبانخ والخس الروماني، إضافة إلى الحليب الخام ومنتجات الألبان غير المبسترة والفواكه النيئة مثل التفاح والخيار، تشكّل جميعها مصادر شائعة للعدوى، خاصة عند تلوثها بمياه غير صالحة أو نتيجة سوء النظافة أثناء التحضير.

وأوضح مدير التوعية والتثقيف الصحي بالصندوق حسين الجنيد، أن هناك أربعة محاور رئيسية موزعة على أسابيع الحملة، تشمل التعريف بأبرز أعراض الإصابة بسرطان القولون، وتحديد عوامل الإصابة، والتعريف بطرق الوقاية وأدوات الكشف المبكر والفحص الدوري.

ولفت إلى أنه سيتم نشر الرسائل التوعوية عبر القنوات والإذاعات ومنصات التواصل الاجتماعي بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم، بما يسهم في تعزيز الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الوقاية والكشف المبكر.

وسرطان القولون والمستقيم هو نمو خبيث يبدأ من بطانة القولون أو المستقيم، والقولون أنبوب طوله 150-180 سم يربط الأمعاء الدقيقة بالمستقيم، ووظيفته معالجة الفضلات وتخزينها.

ويتطور المرض غالباً من "الزوائد اللحمية الحميدة" أو البوليبات وتتحول إلى سرطان خلال سنوات إذا لم تُستأصل، وتتمثل أهم الأعراض، بتغير في عمل الأمعاء، وإسهال، إمساك، أو تناوب بينهما، ونزيف من المستقيم أو دم في البراز وآلام البطن المستمرة وفقر دم دون سبب واضح وانخفاض الوزن وفقدان الشهية.

وتتمثل عوامل الخطر لعمر فوق 50، التاريخ العائلي، السمنة، قلة الحركة، التدخين، الإكثار من اللحوم الحمراء والمصنعة، أمراض الأمعاء المزمنة.

وحسب احصاءات وزارة الصحة يتم سنوياً رصد نحو 30 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان في البلاد بسبب تداعيات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي والحصار، وتدهور الأوضاع الصحية، وغياب البيئة الصحية، ونقص التوعية.

وسرطان القولون مرض صامت في بدايته لكنه قاتل إذا تأخر التشخيص، وفي ظل تسجيل 30 ألف حالة سنوياً، أصبحت التوعية سلاحاً لا يقل أهمية عن العلاج الكيميائي.

وتعمل حملة صندوق مكافحة السرطان على نقل المجتمع من مرحلة "الجهل بالمرض" إلى مرحلة "الكشف المبكر والإنقاذ" فنجاحها يتطلب تكاتف جهود الإعلام، المساجد، المدارس، وكل فرد لنشر رسالة واحدة: سرطان القولون يُكتشف مبكراً.. ويُعالج".

والاستثمار في التوعية اليوم يوفر أرواحاً وتكاليف علاج باهظة غداً حيث يعتبر الكشف المبكر الفارق بين رحلة علاج قصيرة، وبين معاناة سنوات.
سبأ