نص المحاضرة الرابعة لقائد الثورة من دروس شهر ذي الحجة 1447هـ
السياسية :
نص المحاضرة الرابعة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي من دروس شهر ذي الحجة ضمن سلسلة "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" .. الجمعة الخامس من ذي الحجة 1447هـ/ الموافق 21 مايو 2026م.
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
وجُمْعَة مُبَارَكَة عَلَى الجَمِيع إِنْ شَاء الله.
بدايةً أتوجَّه بأطيب التهاني والتبريك، إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز ومؤسساته الرسمية، بالمناسبة الوطنية: ذكرى قيام الوحدة اليمنية، والتي هي استحقاقٌ وإنجازٌ وطنيٌ كبير، يجب أن يحظى دائماً بالتقدير، وبالرعاية، وبالحفاظ عليه، وبترسيخٍ له على الأسس الصحيحة.
لقد أثبتت كل التَّطورات ما بعد قيام الوحدة وإلى الآن، أنَّ أكبر ما يهدد ويستهدف هذا الاستحقاق والإنجاز المهم لشعبنا العزيز، هو عاملان رئيسيان:
- الأول: الأطماع، والحسابات الشخصية، والحزبية، والفئوية، على مستوى الداخل.
- والثاني: هو الارتهان للخارج، الذي يسعى أصلاً إلى السيطرة التامة على شعبنا، ومصادرة حريتهم واستقلاله، وعلى بلدنا، واستغلال موقعه الجغرافي وثرواته.
كما تجلَّى أيضاً أنَّ أهم العوامل الضامنة لوحدة شعبنا وبلدنا عاملان رئيسيان:
• الأول: ترسيخ الهوية الإيمانية الجامعة، وأن تبقى هي المنطلق الأساس للوحدة:
ويتم ترسيخ هذه الوحدة دائماً في كل مقتضياتها على هذا الأساس العظيم، كما كانت الآية المباركة هي العنوان الذي رُفِع عند قيام هذه الوحدة، قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103]، وهذا ما يجب دائماً أن يركِّز عليه كلُّ أبناء شعبنا العزيز؛ لأن هويتهم الإيمانية الجامعة، هي التي تصونهم، وتصون وحدتهم، وتجعل منهم شعباً موحَّداً في توجُّهاته، في مواقفه، في أهدافه؛ وبالتالي لا يتمكَّن أعداؤه من زرع بذور الفرقة بينه؛ لأن لديه هذا الأساس المهم: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103].
لو أنَّ كلَّ القوى في هذا البلد، وكل المكونات، اتِّجهت بمصداقية ووعي على ضوء هذه الآية المباركة، التي كُتِبَت آنذاك كعنوان بارز، يعبِّر عن هذه الوحدة، واتَّجه الجميع للاعتصام بحبل الله بما يعنيه ذلك من: الاهتداء بالقرآن الكريم، والتَّمسُّك بتعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وانطلقوا من منطلقٍ جامع نحو خدمة هذا الشعب بكله، والاتِّجاه الإيماني، الذي يجعل الإنسان ينظر نظرةً جامعة، وليس من منطلقات شخصية، وحزبية، وفئوية، ينتج عنها التنافس الذي يصل إلى حد التنازع، ثم يصل في نهاية المطاف إلى مشاكل كبيرة، وأزمات رهيبة، وانقسامات حادَّة، وتباينات، تباينات شاسعة مع الارتهان للخارج، فكان عن حدث ما حدث وإلى الآن.
فالهوية الإيمانية الجامعة هي أساسٌ رئيسيٌ، يحفظ الأخوّة، والوحدة، والتعاون على البر والتقوى، ويصون الشعب من كلِّ عوامل الفرقة الأخرى، التي يعمل عليها الآخرون: الخارج، القوى الخارجية التي لا تريد لهذا الشعب أن يكون شعباً موحَّداً، حُرّاً، عزيزاً، قوياً، ينهض نهضةً حقيقية، وتريده أن يبقى شعباً ضعيفاً، عاجزاً، مرتهناً لها، كما هو الحال بالنسبة للسعودي بكل وضوح وصراحة، توجُّهه الرئيسي أن يبقى الشعب اليمني خاضعاً له، تحت أمره ونهيه، وبإشراف أمريكي؛ لأن السعودي يخضع أيضاً للإشراف الأمريكي والبريطاني، والبريطاني معاً.
فالهوية الإيمانية التي تصون هذا الشعب من كل أسباب الفرقة، والعناوين التي تعمل عليها القوى الخارجية، وأذرعها في الداخل، والقوى التي ارتهنت لها في الداخل، والمكونات التي خضعت لها، وارتبطت بها، وفرَّطت في كل شيء: فرَّطت في حُرِّيَّة هذا الشعب، في كرامته، خانته بكل ما تعنيه الكلمة، ويتحركون تحت العناوين: عناوين تثير النعرات الطائفية والمناطقية، ويعملون على كلِّ أسباب الفرقة، والخلاف، والنزاع، وإثارة العداوة والبغضاء والكراهية بين أبناء الشعب.
• أمَّا العامل الثاني مما يصون الوحدة بين أبناء الشعب: فهو النهج التحرُّري، الذي يحافظ على استقلال هذا البلد، ويساعد فعلاً على تحقيق نهضة حقيقية لبلدنا وشعبنا:
شعبنا العزيز بأحراره، لن يقبل أبداً أن يكون مجرَّد ملف من ملفات اللجنة الخاصة السعودية، يُدار وفق حسابات، ورهانات، ومصالح خارجية، تحت إشراف لجنة رباعية، من: الأمريكي، والبريطاني، والإسرائيلي، والسعودي؛ لأن هذا يشكِّل تهديداً كبيراً لهذا البلد في كل شيء: في حُرِّيَّته، في استقلاله، في حاضره، في مستقبله، فلا يمكن أن يخضع لذلك أبداً، وأن يرهن مصيره على هذا الأساس، أولئك يعملون وفق حسابات، هي حسابات عدوانية، تدميرية، تسيء إلى كرامة هذا الشعب، تحوِّل هذا الشعب إلى شعب مستعبد بكل ما تعنيه الكلمة، لو قَبِل بذلك.
ولهذا فشعبنا العزيز بهويته الإيمانية، متمسِّكٌ بحُرِّيَّته، ثابتٌ على نهجه التحرُّري، ومهما كانت الصعوبات، والتحديات، والمعاناة الناتجة عن هذه الهجمة الخارجية: الأمريكية الإسرائيلية، بأدواتها الإقليمية، وبالخونة من أبناء البلد، الذين هم أقزام، أقزام، لا يستوعبون أبداً أن يكون شعبنا حرًّا، ولا يؤمنون بذلك إطلاقاً، ولا يعرفون إلَّا الارتهان للخارج؛ من أجل أن تتحقَّق مكاسبهم وأطماعهم، التي هي تافهة، ليكونوا في إطار الخضوع المطلق للقوى الخارجية شيئاً ما، يقدِّرون ذلك وهم مخطئون.
مهما كانت الصعوبات، والتحديات، والمعاناة التي يعانيها شعبنا العزيز، وهو ثابت في التَّمسُّك بهويته الإيمانية، ونهجه التحرُّري، فهي معاناة في سبيل الله تعالى، ثمرتها: الحُرِّيَّة والاستقلال لهذا الشعب، على هذا الأساس المتين العظيم.
أمَّا مساعي الأعداء، التي يهدفون من خلالها إلى إخضاع هذا الشعب، والسيطرة على هذا البلد، ويستخدمون من أجل تحقيقها كل عناوين التفريق، من: نعرات طائفية، ودعشنة، دعشنة للناس، استهداف للناس، استهداف بالمسخ التكفيري، لإثارة العداوة والبغضاء بين أبناء هذا البلد، وعناوين مناطقية... وعناوين مختلفة، وتسعى لإثارة الضغائن والأحقاد، فهي وإن كان لها نتائج سلبية، وتسبَّبت في معاناة شعبنا في مراحل معيَّنة، لكن مصيرها- بإذن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"- هو الفشل، وهي إلى الزوال؛ وأمَّا البقاء فهو للحقائق المتجذِّرة في هوية شعبنا، الهوية الإيمانية، التي هي وسام شرفٍ عظيم، شهد به رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" في قوله: ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة)).
فيما يتعلَّق بمحاضرة اليوم، نستكمل ما كنا تحدَّثنا عنه على ضوء الآية المباركة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[البقرة:104].
كان من آخر ما تحدَّثنا عنه مما قدَّمه شهيد القرآن "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، في دروسه القيِّمة من هدي القرآن، عن هذه الآية في بعض النصوص المفيدة، قوله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ": ((هذه الآية تعتبر شهادةً فيما يتعلَّق بالمقاطعة الاقتصادية، ألم يحصل هنا مقاطعة لكلمة؟! قاطع المسلمون كلمةً في أيام رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"؛ لأن استخدامها يمثِّل ماذا؟ دعماً لليهود، إذاً فقاطع بضائعهم؛ لأن بضائعهم تشكِّل دعماً مادياً كبيراً لهم، وتفتح عليك مجالاً لأن تتقبَّل كل ما يريدون أن يوصلوه إلى بدنك، إلى جسمك من سموم، أو من أشياء لتعقيمك؛ حتى لا تنجب، أو تورث عندك أمراضاً مستعصية... أشياء كثيرة جدًّا، أشياء كثيرة جدًّا، مع تقدمهم العلمي يعتبرون خطيرين جدًّا، سيطرتهم على الشركات، التي تعتبر متطوِّرة في صناعات أشياء كثيرة من المواد السامة، عناصر كثيرة تستخدم، قد أصبحوا يستخدمون عناصر تؤثِّر نفسياً، تقتل عندك الاهتمام، تصبح إنساناً بارداً، لا تهتم، ولا تبالي، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[البقرة:104])).
هذا النص مهم، ومفيد جدًّا، وموضوع المقاطعة للبضائع، مثلما نرى في هذه الآية المباركة مقاطعة لكلمة؛ لأن اليهود كانوا يستغلونها، فما بالك بما يتحقق لهم من خلال بضائعهم؟!
موضوع المقاطعة من المواضيع المهمة جدًّا، الجديرة بالاهتمام الكبير على مستوى التوعية المستمرة، وكشف الكثير من الحقائق عنها، في جانبين:
- يعني: في جانب أهميتها، والإيضاح بالشواهد والأرقام لحجم الاستفادة الكبيرة التي يستفيدها الأعداء من خلال بضائعهم، في أسواقنا في العالم الإسلامي، في المنطقة العربية وغيرها، حجم ما يستفيده الأعداء، سواءً من المواد الخام التي يأخذونها من بلداننا في العالم العربي وغيره، على مستوى العالم الإسلامي بشكلٍ عام، أو غير المواد الخام، البضائع التي يعيدونها إلى بلداننا بأغلى الأثمان، وكم يجنون منها من أموال هائلة جدًّا؛ لأنهم يستفيدون من هذا السوق نظراً للحالة التي عليها الأمة الإسلامية، من حالة متدنية جدًّا فيما يتعلَّق بالإنتاج، والبقاء على وضع استهلاكي كبير جدًّا، فالتوعية المستمرة عن هذه المسألة، والحديث عن هذه التفاصيل بما يساعد على استيعاب الناس لأهمية المسألة، وإدراكهم لخطورتها عليهم، وسلبيتها الكبيرة، وسنتحدَّث عن بعض من النقاط التفصيلية، التي تبيِّن حجم الخطورة على الناس في هذا التعاون، وإن كُنَّا سنترك مسألة الأرقام والتفاصيل إلى الجهات الإعلامية التي لديها هذا التحرُّك الصحيح، في إطار مسيرتنا القرآنية، والنهج التحرُّري، من هيمنة الأعداء، والموقف من أمريكا وإسرائيل.
- ثم أيضاً في الجانب الثاني: التبيين للناس بالأثر المهم للمقاطعة في مستويات معيَّنة، يعني: في المراحل التي كان فيها نشاط للمقاطعة، بفعل صحوةٍ ويقظةٍ للضمير، في بعض البلدان العربية والإسلامية، وقد تكون في بعض الحالات في مراحل معيَّنة، يعني: تفاعلات وقتية، مع ضعف الوعي في عالمنا الإسلامي قد تتفاعل البعض من الشعوب، أو أحياناً أطياف من بعض الشعوب في العالم العربي، والعالم الإسلامي بشكل عام، لتقاطع شركة صهيونية معيَّنة، أو شركة داعمة للعدو الإسرائيلي في مرحلة معيَّنة، ويكون لذلك نتائج مهمة، تلحق بها خسائر كبيرة جدًّا، ويُعلَن عن ذلك، أو يتَّضح ذلك، ويُكشف حتى إعلامياً.
هذا مهمٌ أيضاً لإقناع الناس بتأثير المقاطعة، بالجدوى من المقاطعة، ما يلحق بالآخرين من خسائر؛ وحتَّى ما يعبِّرون عنه أحياناً من مخاوف تجاه ذلك، مع أنها مسألة واضحة جدًّا.
حينما نتحدَّث عن أهمية المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، فأول ما نحسب حسابه كمسلمين، بانتمائنا الإسلامي، بإيماننا بالله واليوم الآخر، بمبادئنا الإسلامية، وقيمنا الإسلامية العظيمة: أن نحرص على النجاة من وزر التورُّط في دعم جرائم اليهود والصهاينة، وأمريكا وإسرائيل، وفي دعم ما يقومون به من إفسادٍ في الأرض، ومن عدوانٍ علينا كأمةٍ مسلمة، ومن نشرٍ للضلال.
أعداؤنا اليهود ومن معهم، وأئمة الكفر (أمريكا، وإسرائيل)، يعتمدون بشكلٍ أساسيٍ على القوَّة المادية، على الإمكانات المادية، كلُّ أمرهم مبنيٌّ عليها، يعني: القوَّة العسكرية عندهم تعتمد على التمويل المالي، البرامج والأنشطة العدوانية التي تحقِّق لهم نفوذاً سياسياً، وسيطرةً واسعة، ومختلف أنشطتهم، من أنشطة إعلامية، من مختلف ما يقومون به في كل المجالات، يعتمد بشكلٍ أساسي على الإمكانات المادية، الإمكانات المادية له أهمية كبيرة في ذلك، وأعداؤنا هم يدركون هذه الحقيقة أكثر من شعوبنا للأسف الشديد، مع نقص الوعي في العالم الإسلامي، كيف أهمية الإمكانات المادية حينما توظَّف وتفعَّل لخدمة الأهداف الكبرى، يعني: عندما نتأمل في واقع أمَّتنا الإسلامية، غاب عنها إلى حدٍ كبير هذا الجانب: أن تسعى لاستثمار إمكاناتها، ومواردها الاقتصادية، في سبيل أن تحقِّق أهدافاً عظيمةً، مقدَّسةً لنفسها، في سبيل أن تكون أمة قوية، عزيزة، تتحرَّك برسالتها الإسلامية، بقيمها، بمبادئها.
بينما اليهود الصهاينة، وذراعهم الأمريكي، وذراعهم الإسرائيلي، يتحرَّكون بالإمكانات المادية الهائلة لتحقيق أهداف، في سبيل أن يكونوا هم القوَّة التي تتمكَّن من السيطرة علينا نحن كأمة مسلمة، وعلى بلداننا، وعلى شعوبنا، على أوطاننا، على ثرواتنا، وفي سبيل أن يتحرَّكوا بالضلال، بالفساد، بالمنكر، بالإجرام في الأرض، يعني: في سبيل تحقيق أهداف شيطانية، وأهداف عدوانية، وأهداف ظالمة، وأهداف سيئة، فهم يسخِّرون إمكاناتهم لتحقيقها.
بينما الأمة الإسلامية أصبحت الذهنية العامة لدى الشعوب: كيف يأكلون ويشربون، وكيف- حتى للبلدان والشعوب التي تتوفَّر فيها الإمكانات- كيف يستغلون ذلك لمجرَّد الرفاه الشخصي والاجتماعي؟! لأن الأمة هذه يسعى أعداؤها لأن تجرَّد من أن تكون رسالتها وعزتها، وكرامتها هدفاً لها، يحاولون أن تنحط هذه الأمة حتى في اهتماماتها، في توجُّهاتها، فيكون الغالب في الذهنية العامة هو فقط الأكل والشرب، والترفيه الشخصي، والمكاسب الشخصية، والحالة الشخصية والاجتماعية، أو توظَّف كثيرٌ أيضاً من الإمكانات في بلدان أمَّتنا وثرواتها، لنفس خدمة العدو اليهودي الصهيوني، وأذرعه (أمريكا، وإسرائيل)، في سبيل تحقيق أهدافها ضد هذه الأمة، أهدافها كذلك في سبيل أن تكون هي التي تحلّ بهذه الأموال مشاكلها الاقتصادية، وأزماتها، وتزداد قوَّةً.
يعني: مثلاً نعرف حينما نتابع الأخبار في مراحل متعدِّدة، دخلت فيها أمريكا في أزمات كبرى، أزمات مالية واقتصادية، مثلاً: في العام 2008، يعني ما قبل ذلك وما بعد ذلك في مراحل تاريخية معروفة، يكون هنا مشاكل اقتصادية كبيرة في أمريكا، تضخُّم، ومشاكل اقتصادية تؤدِّي حتى إلى الإغلاق الحكومي للمؤسسات الفيدرالية الأمريكية؛ لنقص التمويل، يغلقون المكاتب الحكومية، فماذا يكون الحل لمشاكلهم تلك؟ يكون الحل هو الحلب، يتَّجه الرئيس الأمريكي إلى البلدان العربية، وفي المقدِّمة وبشكلٍ حصري أو أساسي: البلدان الخليجية، ثم يحصل من بعضها على تريليونات الدولارات، ليتفاخر بعدها، يفتخر ويتباهى بأنه قد عاد بالأموال الكثيرة، التي يحل بها تلك المشاكل والأزمات الاقتصادية، التي تواجهها أمريكا، إلى حد الإغلاق للمكاتب الحكومية؛ للعجز في الميزانية التي يحتاجون إليها حتى في تمويل عمل المكاتب الحكومية، وعمل مؤسسات حكومية في أمريكا، وهذا معروف، وتكرَّر كثيراً، ثم يفتخر بأنه قد وجد حلاً لمشكلة البطالة، وأنَّه سيوظِّف عدداً معيناً (الآلاف، أو عشرات الآلاف، أو مئات الآلاف من الوظائف)، نتيجةً لما أتى به من أين؟ من وسط العالم الإسلامي، من وسط العالم العربي، الذي ترزح معظم شعوبه تحت خط الفقر، والبؤس، والحرمان، والمعاناة الشديدة جدًّا.
تذهب أموال هائلة جدًّا إلى هناك، ومعظم الأموال العربية، وفي العالم الإسلامي، تذهب إلى أمريكا، وتكدَّس في أمريكا، إلى درجة أنَّ بعض التقديرات التي كشفت عنها بعض وسائل الإعلام، أنَّ حجم الاستثمار المالي العربي والإسلامي في أمريكا يصل إلى أربعة عشر تريليون دولار، وهذا شيء رهيب للغاية، شيء رهيب للغاية.
بل الشيء العجيب جدًّا: أننا اكتشفنا أنَّ معظم أموال البنوك العربية والإسلامية، ومعظم أرصدتها، والكثير من الشركات، هي هناك في أمريكا، ومكدَّسة في أمريكا، ويستثمر بها هناك، وتستغل هناك لمصلحة الأمريكيين قبل غيرهم، وهذه حالة رهيبة جدًّا.
يعني: حتى على مستوى- مثلاً- أفغانستان، عشرة مليار دولار للشعب الأفغاني أين هي؟ حينما هربت أمريكا من أفغانستان، اتَّضح أنَّ لدى الشعب الأفغاني عشرة مليار دولار، وهو في ظل الوضعية الصعبة جدًّا، التي يعاني منها، لكن هذه المبالغ هناك في أمريكا، وأمريكا متحكِّمة بها، ولم تقبل بأن تعيدها للشعب الأفغاني.
البنك المركزي اليمني، اتَّضح لنا أنَّ أرصدته بالدولار ليست في صنعاء، وأنَّ المبلغ ذلك الذي هو استحقاق للشعب اليمني، مِلك للشعب اليمني، موجود هناك في أمريكا وبريطانيا، ويتحكَّم به الأمريكي والبريطاني.
وهكذا نجد- وللأسف الشديد- أنَّ كثيراً من الأموال، كثيراً من المصالح الاقتصادية في البلدان العربية، مرتبطة بأمريكا، مرتبطة ببريطانيا، والآن هناك توجُّه إلى ربطها بالعدو الصهيوني، الربط الاقتصادي للمنطقة بكلها، على مستوى تحويل عملية الاستيراد للبضائع، والتصدير لها، والتصدير حتى للنفط، من خلال فلسطين المحتلة، تحت السيطرة الإسرائيلية، والمخطَّط معلن عنه، بل وحتى استبدال قناة سيناء (قناة السويس) بممر آخر، وقناة يسمُّونها من الآن [قناة بن غوريون]، تتَّجه إلى البحر الأبيض المتوسط، وتكون مشروعاً بديلاً عن قناة السويس، والربط بالاتصالات، والإنترنت، والنشاط التجاري، والنشاط الاقتصادي... وغير ذلك، بالعدو الصهيوني، والتطبيع هو المظلَّة التي يريدونها لربط مصالح وخيرات هذه الأمة بشكلٍ كامل بالعدو الصهيوني، وهذه كارثة؛ لأن هذا وسيلة من وسائل الاستعباد للشعوب: أن تكون كل مصالحها الاقتصادية، أن تكون كل احتياجاتها الضرورية للحياة، تحت السيطرة التامة للأعداء، وتحت التحكُّم الكامل من جهة الأعداء، وهذه كارثة رهيبة جدًّا، ومأساة كبيرة على شعوبنا وأمَّتنا.
والتوجُّه الرسمي دائماً ما يكون بالنسبة للحكومات العميلة، وكذلك لغير الحكومات، ممن قد ينتحلون الصفة الرسمية عن بلدانهم لخدمة أعداء هذه الأمة، دائماً ما يوقِّعون وثائق معيَّنة، اتِّفاقيات معيَّنة في المجالات الاقتصادية، والثروات الوطنية، تكون لخدمة أمريكا، لخدمة بريطانيا، لخدمة الغرب، وتبقى هذه الشعوب ترزح في حالة البؤس، والحرمان، والمعاناة الشديدة، والبؤس الشديد جدًّا، وهذا شيء مؤسف، والأزمات الاقتصادية المستمرة، فهذا شيء مؤسف جدًّا.
فنحن عندما ندرك- مثلاً- حجم ما يستفيده الأعداء، حتى وإن تغاضت شعوبنا، حتى وإن طابت نفساً عن كلِّ ثرواتها، عن كل خيراتها، حتى وإن قبلت أن تكون مجرَّد حالة تمثل خدمة ومأكلة لأعدائها، مثلما في الحديث النبوي الشريف: ((يُوشَك أَنْ تَتَدَاعَى عَلَيكُمُ الأُمَمُ، كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا))، لو قَبِلت أمَّتنا وشعوبنا أن تكون مجرَّد قصعة، ومأدبة، ووجبة طعام، وفريسة يستغلها أعداؤها، يمصُّون دماءها، وينهبون ثرواتها، ويستغلون خيراتها، وتبقى شعوباً كادحة لخدمة أعدائها، فلو قبلت بذلك، وطابت نفساً بذلك، فهذا لن يعفيها من المسؤولية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ستخسر مع الدنيا في الآخرة؛ لأنها قدَّمت دعماً هائلاً لأعدائنا، ومكَّنت أعداءها من النعم التي كان الله قد أعطاها.
وفعلاً لاحظوا البؤس الذي تعاني منه كثيرٌ من الشعوب، بؤس كبير جدًّا، ليس لأن الله حَرَم هذه الشعوب من الخيرات، بل لأنها تعاني من مشكلتين:
- مشكلة المعرفة بوجود هذه الثروات والخيرات، والتوجُّه لاستثمارها، والاستفادة منها، والشكر لله عليها.
- ومشكلة أنَّها تترك كل ذلك لمصلحة تلك الدول والقوى المستعمرة، الكافرة، الظالمة، الطامعة، التي تستغل خيرات هذه البلدان، وهم أعداء هذه الشعوب.
يعني مثلاً: عندما نأتي إلى حقائق مهمة جدًّا عمَّا تنهبه أمريكا، وتنهبه بريطانيا، وتنهبه فرنسا، وعلى مدى قرون من الزمن، وليس فقط عقود من الزمن، سواءً في البلدان العربية، أو البلدان الإفريقية، ونجد حالة البؤس في المقابل:
- مثلاً: من الحكايات، ومن الحقائق الثابتة عن وضع دول إفريقية، من أشد الشعوب بؤساً في العالم، مثل: سيراليون، وهي من أغنى الدول والبلدان في ثروة مهمة جدًّا هي الماس، وأكبر مستثمر لهذه الثروة ومستفيد منها هو العدو الصهيوني.
- مثلاً: فيما يتعلَّق بفرنسا، وهي تمتلك احتياطي هائل جدًّا من الذهب، وكذلك استغلت ثروات بلدان إفريقية في الحصول على كميات هائلة من اليورانيوم بأبخس الأثمان، ذهب من بلدان إفريقية هي تعاني من أشد البؤس والفقر والعناء؛ بينما فرنسا لديها احتياطي هائل، وهي رقم عالمي في الذهب الذي حصلت عليه من بلدان افريقية، من أبأس الشعوب وأشدها فقراً، وهكذا في قصة اليورانيوم، وهكذا في قصة ثروات أخرى كثيرة جدًّا، نُهِبت الشعوب الإفريقية.
أو كذلك هناك مسار آخر، مثلاً: هناك ثروات ضخمة موجودة في كثيرٍ من البلدان، ولكنها ممنوعة من استثمارها؛ حتى يتسنَّى لأعدائها إحكام السيطرة عليها، مثلما هو الحال عندنا في اليمن، السفير الأمريكي بنفسه كان يقول: [أن اليمن لا تزال بلداً بكراً في ثرواتها، وأمريكا تريد أن تستثمر وتستخرج كل هذه الثروات وتستغلها].
ومعروف من الحقائق الثابتة، المؤكَّدة، أنَّه حتى على مستوى التدخُّل السعودي في العقود الماضية، كان واضحاً ومكشوفاً لمنع استخراج كميات كبيرة من النفط في محافظة الجوف، هذا حصل، السعودي منع استخراج النفط في محافظة الجوف، منع من ذلك، لماذا؟ لأن اليمن سيستفيد، وهو لا يريد أن يتحوَّل الشعب اليمني إلى شعب يعيش بكرامة، لديه موارده الاقتصادية التي تغنيه عن أن يكون خاضعاً لأيِّ بلدٍ آخر، أو حتى خاضعاً للإغراء السعودي، ومنع كذلك من استخراج حقول نفطية في محافظة مأرب، في محافظة المهرة، أُغْرِيَت شركات أجنبية لتغادر محافظة المهرة، ولا تقوم بالتنقيب عن النفط فيها، وعن ثرواتها؛ من أجل السعودي، بإغراء سعودي، وحصل كذلك في حضرموت، إذاً هذا على مستوى الدور السعودي، والدور السعودي، دائماً ما يكون مرتبطاً بالبريطاني والأمريكي، السعودي ليس له أجندة خاصة به، دائماً منذ نشأة السعودي، وسيطرته، وإقامته للمملكة، والسيطرة عليها وإلى الآن، هو مرتبط ارتباط كلي بالبريطاني أولاً، ثم بالبريطاني والأمريكي ثانياً.
الحرمان للشعوب من ثرواتها؛ حتى يتسنَّى للآخرين إحكام السيطرة عليها، ثم النهب لها بالكامل، هذا مما يحصل، وحصل خلال فترة العدوان وإلى اليوم: الحرمان لشعبنا اليمني مما هو موجود من ثروته النفطية، وثروته الوطنية، محروم إلى الآن.
فالأعداء هم يحاولون أن يستأثروا بثروات هذه الشعوب وخيراتها، وأن تبقى هذه الشعوب- في نفس الوقت- سوقاً استهلاكية لبضائعهم، ألَّا تكون شعوباً منتجة، ثم يستغلون هذه الموارد والثروات في سبيل رخائهم الاقتصادي، قوَّتهم الاقتصادية، الإمكانات المادية الهائلة، التي تعينهم حتى في مخططاتهم العدوانية لاستهداف أمَّتنا الإسلامية.
ففي مقدِّمة ما نحسب حسابه هو: المسؤولية الدينية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حينما يكون أعداؤنا هم من يستفيدون من ثرواتنا، من أموالنا، سواءً المواد الخام، والثروات العامة، أو في المجال الاستهلاكي والبضائع، وما نقدِّمه لهم في الأسواق، ليصل في نهاية المطاف إلى جيوبهم، إلى بنوكهم؛ ليكون ثروةً لهم، ليكون دعماً لهم، حتى لتنفيذ مخططاتهم التي تفيد ضد هذه الأمة، من المعروف أنَّ شركات كبرى تقدِّم الدعم للعدو الصهيوني الإسرائيلي، حتى لقتل الشعب الفلسطيني، هذه كارثة.
هنا ندرك المسؤولية الدينية في مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، كما قُوطِعَت كلمة استفاد منها اليهود: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا}[البقرة:104]، وكما التحذير والنهي الشديد في القرآن الكريم: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ}[المائدة:2]، المسألة خطيرة جدًّا، يصبح الدعم المادي للأعداء، هو من التعاون على الإثم والعدوان، هذا في مقدِّمة ما يجب أن نحسب حسابه.
ثم أيضاً بمقتضى الرشد والحكمة، وبمقتضى أن يكون الإنسان إنساناً ليس حيواناً غبياً، كما يقول الأعداء؛ لأن التصنيف اليهودي لشعوبنا هو: [أنَّ هذه الشعوب ليست من البشر، أنها في غبائها، وفي كل أحوالها، أشكال بشرية، لكنها ليست بشراً حقيقيين]، لتثبت لهم أنك إنسان، بكل مشاعرك الإنسانية، بكرامتك الإنسانية، أنك راشدٌ، أنك لست غبياً كما يتصورون، أن تحسب حساب صحَّة نفسك، وجسمك، وذهنك، وبدنك، وقواك، هذه مسألة مهمة جدًّا؛ لأنه حينما يصل الحال بهذه الشعوب أن يتَّجه الكثير من أبنائها لشراء ما أودعت الشركات الصهيونية، والأمريكية، والإسرائيلية، والشركات المرتبطة بها، ما أودعت فيه السموم، السموم القاتلة، ما أودعت فيه ما يضر بصحَّة هذه الشعوب، ثم يكون الإنسان هو من يشتري ويدفع المال، يدفع ماله، وقد يكون عانى الكثير من أجل أن يحصل على ذلك المال، ثم يدفع ذلك المال لشراء السموم، وشراء ما يضر به، وبصحَّته، وبصحَّة أسرته، فيشتري ويدفع المال للأعداء، يعني: أن نشتري منهم السموم والمواد الضارة، التي يجعلونها هم بين الكثير من المنتجات الغذائية والدوائية... وغيرها من المواد الاستهلاكية؛ ليضرونا به، ليستهدفونا به، ولكن من دون أن يخسروا، ومن دون أن يتعبوا، ومن دون أن يحتاجوا إلى حيلة لإيصاله إلينا، نُقْبِل عليه، ونشتريه بالمال، ونعطيهم على ذلك الأرباح الهائلة، ثم نستهلك تلك المواد، وفيها ما يضر بصحَّتنا: الصِّحَّة النفسية، الصِّحَّة الذهنية، الصِّحَّة البدنية.
الآن كذلك يعني من التحقيقات حتى في العالم الغربي، حتى في أمريكا نفسها، تحقيقات أثبتت قطعاً أنَّ الشركات الكبرى في الغرب، هي- فعلاً- تستخدم هذه الطريقة في أن تودع في منتجاتها الاستهلاكية ما يضر بصحة الناس، وما ضرره مؤكَّد بصحَّة الناس، يُوْرِث الكثير من الأمراض، ينشر الكثير من الأمراض الفتَّاكة.
والحالة القائمة في العالم هي انتشار الأمراض، واستمرار هذا الانتشار، وتنامي انتشار الأمراض، وازديادها في أوساط الشعوب، مع أننا في مرحلة متقدِّمة، يفترض بالواقع البشري أن يكون بحساب هذا التقدُّم العلمي، والتقدُّم في الإمكانات الاقتصادية، المقترن بالتقدُّم العلمي، التقدُّم في الإمكانات الطبِّيَّة والصحِّيَّة، أن تكون ثماره ونتائجه هي صحَّة الشعوب، هي أن هذه الشعوب في مختلفها أصبحت على مستوى متقدِّم من الصحَّة، وتقلُّص انتشار الأمراض، ولكن الأمراض تزداد انتشاراً، وتزداد في أنواعها أيضاً الفتَّاكة للناس، فهذه من الحقائق المهمة.
ولهذا نبَّه شهيد القرآن على هذه الحقيقة: أن أولئك يودعون لك فيما يبيعونه منك، أو يقدِّمونه لك، ما يضر بصحَّتك، ما يضر بصحَّة مجتمعك، صحَّة أسرتك، وفعلاً تنتشر الأمراض الكثيرة، وهذا الجانب مما يجب أيضاً أن يحظى بالاهتمام، الجهات المعنية بصحَّة الناس، من المهم أن تدرس مثل هذه الأمور، الجهات المعنية بالبحث والدراسات، حتى على مستوى الجامعات، يجب أن يكون هذا جزءاً من اهتماماتها: تكشف للناس الحقائق حول هذه الأمور؛ لأنها مسألة مهمة، تتعلَّق بحياة الناس، وصحَّة الناس، وينتشر في واقع الناس حالة الكثير من الأمراض، والكثير من المعاناة الصحِّيَّة، والمشاكل الصحِّيَّة الناتجة عن ذلك.
التأثير على المستوى النفسي، قد لا يستوعبه البعض، وهو حقيقة من الحقائق، يعني: هناك- مثلاً- من المواد والعناصر، التي قد تُجْعَل في أدوية، أو تُجْعَل في أغذية، أو تُجْعَل في مواد استهلاكية معيَّنة، ما تؤثِّر على المستوى النفسي لدى الإنسان، على الحالة النفسية، على السَّلامة النفسية، وكذلك على المستوى الذهني، استهدافهم لهذه الأمة استهداف شامل، ويشمل كل شيء.
بل- مثلاً- عرفنا في مراحل معيَّنة، أنَّ أمريكا قدَّمت كميات من القمح، وحتى البعض مما كان يباع أو كان يقدَّم على أنه هِبة لمنظَّمات، وهو مما خَضَع للإشعاع النووي بطريقة تورِّث مرض السرطان لمستهلكيه، وكذلك البعض من الأدوية، بل البعض من القمح الأمريكي الذي كان يباع اتَّضحت هذه الحقائق عنه: أنَّه يورِّث أمراض السرطان... وهكذا أشياء كثيرة، هذه مسألة مهمة جدًّا، والوعي عنها مهمٌ جدًّا، فأنت الرابح عندما تقاطع البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وليس الناس بحاجة إليها، هناك الكثير من البدائل.
أيضا أهمية المقاطعة في التحرُّر من سيطرة الأعداء وتحكُّمهم بالشعوب، حينما تكون الشعوب معتمدةً في غذائها واحتياجاتها الضرورية للحياة على أولئك الأعداء، وهذه مسألة في غاية الأهمية، يعني: لا يجوز إطلاقاً أن يكون اعتمادنا في الحصول على غذائنا، على دوائنا، على ملابسنا، على ضروريات حياتنا، اعتماداً على أعدائنا، فيما يأتي من عندهم.
في هذه المرحلة من التاريخ، هناك شعوب غير إسلامية، شعوب في مختلف أصقاع الأرض، أصبح من التصنيف للأمن القومي عندها، أنَّ من ضمنه: أن تؤمِّن إنتاج المواد الضرورية، والغذاء، والقوت، والأشياء الأساسية للحياة، أن تؤمِّن إنتاجها محلياً، في المقدِّمة: الغذاء، في المقدِّمة: الغذاء، الأمن الغذائي، يجعلون الأمن الغذائي، وأن يكون إنتاجه في بلدانهم، من أهمِّ عناوين الأمن القومي لديهم، هذا من الرشد الإنساني، يعني: مما تقتضيه الفطرة الإنسانية، ومن المؤسف جدًّا ألَّا يبقى عندنا كشعوب مسلمة، لا مقتضيات الفطرة الإنسانية، ولا الاهتداء بالتعليمات الإلهية... ولا شيء، ولا أي رشد، غياب الرشد.
حينما تبقى الشعوب معتمدةً على الآخرين؛ تكون عرضة للضغط، تتحوَّل احتياجاتها الضرورية، غذاؤها، قوتها، احتياجاتها الأساسية، إلى أوراق ضغط بيد أعدائها عليها؛ تُنْكَب، تعاني، من أول وهلة، من أول أحداث، من أول مشاكل، تعاني من المجاعة، تعاني من البؤس الشديد، من انعدام الغذاء والأساسيات للحياة، وهذا شيء مؤسف، وشيء حاصل، قائم.
يعني مثلاً: كم نعاني عندنا في اليمن؟ معاناة شديدة جدًّا، لو أننا كُنَّا خلال كل هذه العقود التي مضت، قد بُنِيَ لنا اقتصاد صحيح، وتحوَّلنا إلى شعب منتج، ينتج كل احتياجاته الغذائية؛ لكان وضعنا مختلفاً عمَّا هو عليه في هذه المرحلة، لكنَّ السياسات الاقتصادية في كل العقود الماضية، كانت بالشكل الذي يجعل هذا الشعب مرتهناً للخارج في كل احتياجاتهم، واعتمدوا في كل العقود الماضية سياسات: الارتباط الاقتصادي بالخارج، واعتماد الاستيراد والاستهلاك، بدلاً عن الإنتاج المحلي للمتطلبات الأساسية.
وننظر- مثلاً- حال السودان، السودان هو من البلدان العربية، التي هي في مقدِّمة البلدان على مستوى العالم في إمكانية أن يكون بلداً زراعياً، منتجاً لكل ما يحتاجه من القوت، بل ويكون لديه فائض هائل، يغطِّي حتى المنطقة العربية بأكملها، حصلت الأحداث والمشاكل هناك، وحصلت معها على الفور مجاعة، مجاعة، واستجداء للمساعدات من اللحظة الأولى، هذه حالة مؤسفة جدًّا.
إذاً بمقتضى الرشد والحكمة، والتعليمات الإلهية، في أن نكون أمَّةً تعد ما تستطيعه من قوَّة، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال:60]، من القوَّة: القوَّة الاقتصادية، أن تكون شعباً منتجاً لغذائك، لاحتياجاتك الأساسية في هذه الحياة، والله قد منحك كل المقوِّمات اللازمة لذلك: أرض زراعية، مساحات شاسعة، مقوِّمات كلها متوفِّرة.
المقاطعة يمكن أن تكون حافزاً للإنتاج المحلي، يعني: مثلما هي مسألة ضرورية للأمن القومي، للأمن ومنه الأمن الغذائي، الأمن في إنتاج الاحتياجات الأساسية؛ حتى لا تكون الشعوب خاضعة لأعدائها، ولا تكون احتياجاتها الأساسية أوراق ضغط عليها، تكون متحرَّرةً من ذلك، أيضاً المقاطعة هي حافز مهم للإنتاج المحلي؛ لأن الناس بإمكانهم أن يتَّجهوا إلى إنتاج بدائل، بدلاً عن تلك البضائع التي يعتمدون عليها في مختلف الأشياء، حتى في أبسط الأشياء، يعتمدون فيها على تقديم أموال لعدوهم، بدلاً من ذلك يستفيدون هم، ينتجون مختلف هذه المنتجات، التي تأتي كبضائع أمريكية، أو بضائع إسرائيلية، أو بضائع لشركات مرتبطة، تدعم الصهيونية، وتدعم العدو الإسرائيلي، يعملون هم كشعوب على إنتاج تلك الأغراض المتنوعة، المنتجات المتنوعة، المنتجات الغذائية يمكن أن ينتجوها هم، وأن يستفيدوا هم من ذلك، تتحوَّل الأموال التي كانت ستذهب إلى بنوك وجيوب الأعداء، تتحوَّل هي إلى أموال داخل هذه الشعوب، لشركات وطنية، لشركات محلية، لمؤسسات، لتجَّار، فلاحين... لغير ذلك، جمعيات تنموية، استثمارية، مؤسسات، تجَّار... غير ذلك، وهذا بوسعهم، بوسعهم.
هذه المسألة هي من المسائل التي تستحق تسليط الضوء عليها كثيراً؛ لأن المسألة مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة، وهي من المعضلات الكبرى للوضع الاقتصادي، طالما لم تستوعب الشعوب أن بإمكانها، الشعوب بكلها مع حكوماتها، مع قطاعها الخاص، مع رجال المال والأعمال فيها، إذا لم يستوعبوا أهمية هذه المسألة بكل الاعتبارات: مسألة الإنتاج المحلي، أنَّه عاملٌ أساسيٌ، بل ركنٌ ضروريٌ في الاقتصاد، في النهضة الاقتصادية، في الخروج من حالة البؤس والمعاناة التي تعانيها هذه الشعوب؛ فالمشكلة ستبقى قائمة، لا ينفع معها أي حلول، ولا أي سياسات أخرى، طالما بقيت هذه المشكلة قائمة.
عندما- مثلاً- نتأمل في واقع شعبنا، وهو يعاني اقتصادياً بشكل كبير، هذه المعاناة هي- كما قلنا- نتيجة سياسات اقتصادية مستمرة، واستهداف خارجي بشكل كبير جدًّا، يعني: سياسات اقتصادية داخلية من الحكومات المتعاقبة، من النظام الذي سيطر على مدى عقود من الزمن، دون أن يبني اقتصاداً حقيقياً لهذا الشعب، وكان بوسعه ذلك، بل كانت سياساته الاقتصادية مما يصل بالبلد إلى هذا المستوى من البؤس، والمعاناة الاقتصادية؛ لأنه- كما قلنا- شطب مسألة الإنتاج المحلي، وتلاشت مسألة الاهتمام بالزراعة، والإنتاج الزراعي، والاقتران معها بالصناعة، الصناعات التحويلية... وغيرها، وكذلك بقية الأمور، في مختلف الاحتياجات التي يحتاج إليها الشعب.
الحال وصل في هذا البلد إلى الاستيراد لكل شيء، لأبسط الأشياء، حتى للشوك، حتى للتراب، حتى للصخور من الخارج، عندما تنظر إلى الأسواق وما فيها، تجد استيراداً من مختلف البلدان، حتى من بلدان لا تمتلك من المقومات الاقتصادية ما يمتلكه اليمن، من كل البلدان العربية، والآسيوية، والغربية، والشرقية... من مختلف البلدان، يعني: يستطيع الإنسان -مثلاً- أن يعمل تجربة، وأن ينزل إلى الأسواق ليشتري البعض من الأشياء المتنوعة، ثم ينظر من أي بلدان هي؟ يرى حتى من بلدان لا تمتلك أي مقومات اقتصادية مثلما يمتلكه اليمن، شيء مؤسف جدًّا!
التوجُّه تحوَّل نحو الاعتماد في السياسة الاقتصادية على الاستيراد والاستهلاك، وإضعاف الإنتاج المحلي، أن يتضاءل، وأن يضعف، وأن ينكمش، إلى حدود ضعيفة جدًّا، إلى مستويات متدنية للغاية؛ هذا لن ينتج عنه إلَّا الفقر، إلَّا البطالة، إلَّا البؤس، إلَّا المعاناة، والكل مشترك في هذه المشكلة: حالة الوعي الشعبي، والسياسات الحكومية، التعامل من جهة المسؤولين، الاهتمام من جهة المعنيين، وكذلك المشكلة لدى القطاع الخاص ورجال المال والأعمال، مع أنهم سيربحون أكثر، ويستفيدون أكثر، كم هي الغرامات، والبؤس، أو المعاناة الكبيرة نتيجةً لملاحقة أبسط الأشياء من بلدان بعيدة!
بل سأترك للإخوة في المجال الإعلامي أن يدخلوا في التفاصيل عن هذه الحقائق، فيما يتعلَّق بحجم الاستيراد حتى لأبسط الأشياء من بلدان كثيرة جدًّا، يعني: في مجال- مثلاً- البسكويتات، والشوكولاته، والأشياء العادية هذه، يمكن أن يطلع لك قائمة مكونة من خمسين بلداً، يستورد منها تجار اليمن هذه الأشياء البسيطة للغاية، التي يمكن صناعتها محلياً بكلِّ بساطة، من دون أي عناء، ثم في غير ذلك من مواد التنظيف، من المواد الغذائية، لا يزال رجال المال والأعمال يستوردون الصلصة، التي هي من الطماطم من بلدان كثيرة، وهي من أبسط ما يمكن إنتاجه محلياً بوفرة، ومن دون عناء، ويمثِّل حلاً يعني للمشكلة الاقتصادية في البلد، وتأتي إلى أمثلة كثيرة جدًّا ما يستورده التجار، وما يمكن إنتاجه محلياً، ويعالج بالإنتاج المحلي مشاكل كثيرة في الوضع الاقتصادي، ويساهم في نهضة حقيقية، من أجل أن نستثمر نعم الله، التي أنعم بها علينا، ما أعطانا من الإمكانات والمقومات، أن نرفع مستوى النشاط الزراعي، ويكون له سوق، سوق على مستوى مباشر، وعلى مستوى الصناعات التحويلية، وعلى مستوى أشكال كثيرة من الإنتاج، ثم هكذا بقيت الأشياء، في مواد البناء، في غيرها، استيراد لكل شيء، لكل شيء، لكل شيء.
لو اتَّجهت المسألة إلى الإنتاج المحلي، واستثمار ما في البلد من نعم، وخيرات، وإمكانات، وقدرات، وتحوَّلت رؤوس الأموال التي تصل إلى مليارات الدولارات، يخرج بها التجار للاستيراد من الخارج، حوَّلوها إلى الداخل، للاستخراج من هذا البلد لكل تلك المتطلبات والاحتياجات، كيف ستحدِث نهضةً اقتصاديةً بكل ما تعنيه الكلمة، بكل ما تعنيه الكلمة، والخيرات كثيرة في هذا البلد، وفي غيره.
لكن مسألة الارتهان للخارج، والاعتماد دائماً على الاستيراد لكل التفاصيل، لمختلف المنتجات، هذه كارثة، هذه طامة، وهذا الموضوع يستحق عناية كبيرة؛ لأنه موضوع أساس، طالما بقيت هذه المشكلة قائمة لدى الناس، لا يتفاعلون معها: لا تجَّار، ولا رجال مال وأعمال، ولا مسؤولين حكوميين، ولا وعي عام لدى الشعب في الإقبال على المنتج المحلي، وكذلك في الاهتمام بالإنتاج المحلي؛ فالمشكلة ستبقى قائمة.
ماذا يريد الناس؟ هل يتصورون أن تأتي معجزة بشكل معيَّن، لينتقلوا من حالة البؤس، والحرمان، والمعاناة، إلى وضعية اقتصادية حقيقية؟ هناك مسارات واضحة، يمكن أن تحدث نهضة اقتصادية حقيقية، وماذا فعلت البلدان التي نهضت اقتصادياً؟ هي اتَّجهت هذا التوجُّه، وهناك رؤوس أموال كبيرة لدى القطاع الخاص، رجال المال والأعمال، ما يمكن أن يكون لمؤسسات، لشركات، لحالات التعاون بين الناس، الحالات التي تبنى عليها تجميع رؤوس أموال في إطار صحيح، وأنشطة صحيحة.
هذا الموضوع- إن شاء الله- نستكمله أيضاً في المحاضرة القادمة، هو من المواضيع ذات الأهمية الكبيرة، حتى الجانب الإعلامي مساحات كبيرة في القنوات، وفي الإذاعات، تركِّز على الثرثرة، برامج أكثرها ثرثرة، المجال الإنتاجي، المجال الاقتصادي، المجال التنموي، ما فيه من فرص، والحلول التي يمكن أن تعالج الكثير من الإشكالات والأمور العملية، يغيب، يغيب عن البرامج الإعلامية، يغيب عن المناهج الدراسية، يغيب عن الاهتمام في الوسط الجامعي، يغيب عن الاهتمام بأشكال كثيرة، إرشادية، وعملية واسعة.
وهذا يحتاج إلى التفات واسع، واهتمام من الجميع؛ لأن إهماله لن يفيد الناس بشيء، وهو السبيل الأساس، يعني: مع تقوى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأن يكون في إطار توجُّه إيماني للتحرر من هيمنة الأعداء، ولمعالجة حالة البؤس بكل ما يترتب عليها، من أضرار ومفاسد وكوارث، هذا موضوع ضروري لكلِّ ذلك، وهو جدير بالمزيد من الاهتمام والعناية من الجميع، في اتِّجاه صحيح، بعيداً عن التحريض الذي يتَّجه دائماً إلى إثارة الاحتقان والسخط، لمن يتصوَّرون أن يكون لهم- مثلاً- حكومة تمتلك بشكل مفاجئ أموالاً هائلة، وتوزعها على الناس! هذه ليست مسألة قائمة في أي مكان في الدنيا.
المسار الاقتصادي عادةً ما يكون نهضة شعبية برعاية رسمية، وتوجُّه عام، ويركز على هذه المسألة: على الإنتاج؛ حتى تكون الدورة الاقتصادية دورة إنتاج واستهلاك، وليس استيراد واستهلاك، حينما تكون المسألة فقط قائمة على الاستيراد والاستهلاك:
- تتحوَّل الحالة إلى حالة تضخُّم في الاقتصاد.
- وتتكدس البضائع في الأسواق.
- وتنعدم القدرة الشرائية على الناس.
- وتنتشر البطالة في أوساط المجتمع.
لكن إذا اتَّجه الناس للإنتاج المحلي، واتَّجهت رؤوس الأموال، التي تذهب إلى مختلف البلدان، وإلى الخارج، وتستفيد منها في المقدِّمة شركات صهيونية معادية، تتَّجه إلى الداخل، تتَّجه هذه الأموال إلى الداخل، للإنتاج المحلي؛ حينها ستتحرَّك اليد العاملة، وتتقلص البطالة، ويستفيد الناس مما أعطاهم الله من مقومات اقتصادية، ومن موارد اقتصادية موجودة: الأراضي الزراعية، نسبة كبيرة صالحة لأن تكون أراضٍ زراعية، الزراعة ستكون هي بحد ذاتها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ومجال واسع جدًّا: للحبوب، للبقوليات، للفواكه، للخضراوات... لغير ذلك، كل المتطلبات الأساسية، حتى في الملابس، حتى في القطن... في غيره، أشياء كثيرة، ولكن إذا اتَّجهت الأموال ورؤوس الأموال إلى الداخل، سيحدث نتيجة حقيقية ملموسة في واقع الناس... وهكذا أشياء كثيرة، الوعي لدى المستهلكين أن يُقبِلوا على المنتج المحلي، الوعي لدى المنتجين أن يلحظوا الجودة في الإنتاج... وغير ذلك، أشياء كثيرة تحتاج إلى اهتمام واسع، وتوجُّه جاد، وتعاون حقيقي شعبي رسمي، بين القطاع الخاص، والقطاع العام، والمسؤولين، وبقية الشعب، هذا شيء مهم جدًّا بكل الاعتبارات.
نَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
سبأ

