عدنان عبدلله الجنيد*

إفشالُ استباحةِ الأجواءِ اليمنية وتحوّلُ الدم إلى معادلة ردعٍ تُسقط رهانات العدوان السعودي وتُفشل حساباته من البحر الأحمر إلى سماء اليمن.
قرابةَ أحدَ عشرَ عامًا من الحصارِ الظالمِ على شعبِ الإيمانِ والحكمة، وذلك لأنّ اليمنَ يحملُ مشروعاً ثوريًا نهضويًا قرآنياً، يقوده السيدُ القائدُ عبدالملك بدر الدين الحوثي - حفظه الله - نصرةً للمحرومين، وتحريرًا للمقدسات، واستعادةً للقرار الوطني المستقل.
هذا المشروعُ بالذات هو ما استهدفه الاستكبارُ العالمي، لأنه مشروعُ تحررٍ يرفضُ الوصاية ويكسرُ قواعدَ الخضوع.
ومن هنا، لم يكن دمُّ الشهيدِ القائد حدثًا عاطفيًا، بل تحوّلًا مفصليًا وشرارةً فعليةً لإعادة صياغة معادلات الحصار والردع معًا.

دمُّ الشهيدِ القائد… تجسيدٌ عمليٌّ صارم لكسر الحصار:
لم يكن تصدّي الدفاعات الجوية اليمنية لمحاولة العدو السعودي منع طائرةٍ مدنيةٍ إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، مجرد حادثة عابرة، بل تجسيدًا عمليًا صارمًا لانهيار منطق الاستباحة.
بيانُ القواتِ المسلحةِ اليمنية كشف أن استهداف المدنيين والجرحى ليس تفصيلًا، بل جوهرُ الحصار نفسه.
وهنا تتحول المعادلة: الدمُّ لا يُستنزف، بل يُنتجُ وعيًا يُعيد تعريف السماء كفضاء سيادي لا يُكسر.
وهذا التحوّلُ في الميدان لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجَ رؤيةٍ قياديةٍ تُديرُ الصراع بوعيٍ استراتيجي.

خطابُ السيد القائد… تحديدُ المسار لا إدارةُ اللحظة:
حين يتحدث السيدُ القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، فهو لا يعلّق على الأحداث، بل يُعيد تشكيل اتجاهها.
خطابه لا يصف الأزمة، بل يصنع إطارها، وينقلها من كونها حصارًا ظرفيًا إلى معركة إرادة ممتدة.
هنا تتحول القيادة من موقع التفاعل إلى موقع الفعل، ومن إدارة الصمود إلى هندسة الوعي الجمعي في مواجهة مشروع الهيمنة.

الحصارُ بالحصار
لم يعد إعلانُ الجهوزيةِ مجردَ تهديدٍ لفظي، بل هو عقيدةُ ردعٍ مكتملةِ الأركان في مواجهة عدوانٍ سعوديٍّ أثبتت الوقائع عجزه وفشله في فرض أي معادلة حسم، سواء في سماء اليمن أو في البحر الأحمر حيث تهاوت رهاناته وتبددت حساباته العسكرية والسياسية.
الحصارُ بالحصار
المطارُ بالمطار
الميناءُ بالميناء.

لقد فشل العدو السعودي في استثمار حتى لحظات التصعيد السابقة، ولم يستفد من التحولات الكبرى في البحر الأحمر، بل وجد نفسه أمام معادلة جديدة: يمنٌ لا يُستباح جوّه، ولا تُفرض عليه إرادة من الخارج، مهما تعددت أدوات الضغط أو تغيّرت ساحات الاشتباك.
وفي المقابل، فإن استمرار تجاهل الحلول السياسية يكشف أن القرار ليس بيد الرياض، بل مرتهن لمنظومة الوصاية الأمريكية الصهيونية التي تدير الصراع وتستنزف أدواتها الإقليمية.

المرحلةُ القادمة… ليست كما قبلها:
المرحلة القادمة ليست امتدادًا لما سبق، بل انتقالٌ حاسم نحو تثبيتِ الاستقلالِ الوطني، وتوسيعِ هامشِ الفعل، وكسرِ آخرِ أوهامِ التفوقِ الزائف.
لم يعد الزمن السياسي يعمل ضد اليمن كما كان، بل بات يتشكل على إيقاع صعود القوة والردع وتغيير المعادلات.

الخاتمة:
من اليمن، لا تُكتب نهايةُ الحصار فقط، بل تُكتب بدايةُ انهيارِ منظومة الاستكبار.
هي ليست مجردَ رسالةٍ صواريخية، بل هي بلاغُ وعيٍ صارخ: بأنّ الشعوبَ التي تمتلكُ قرارَها، تكسرُ القيودَ وتكتبُ تاريخَها بيدها، لا بأقلامِ الوصاة.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب