متى ينتهي العدوان السعودي؟
السياسية//
محمد محسن الجوهري*
تاريخ العدوان السعودي على اليمن بدأ قبل عقود، حتى من تاريخ العدوان العسكري سنة 2015؛ فقبلها، وتحديداً مع وصول الرئيس عبدالرحمن الإرياني إلى السلطة في أواخر العام 1967، وجدت الرياض في شخصيته المهزوزة فرصة لفرض الوصاية وتمكين أدواتها المباشرة من الحكم وتنفيذ جميع مخططاتها لتقويض اليمن الشمالي من الداخل، مقابل أن يبقى الإرياني في الواجهة كرئيس شكلي بلا أي سلطة فعلية.
من هنا جاءت حركة 13 يونيو 1974 التصحيحية بقيادة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، والتي هدفت إلى تحرير اليمن من التبعية والارتهان لآل سعود. وهذا ما كانت تؤكده الأحزاب الناصرية في اليمن، والتي طالما أعلنت العداء لآل سعود وأكدت أنها على نهجه في الحرية والاستقلال، إلا أنها ناخت في نهاية المطاف خوفاً من أن تلقى المصير ذاته الذي تعرض له الرئيس الحمدي؛ فقد أثبتت الرياض حينها أنها الحاكم الفعلي للبلاد، وأن أي خروج عن الوصاية سيكلف صاحبه الكثير. وقد ظلت وضعية البلاد على حالها وتحت حكم تابع آخر لا يقل فشلاً عن الرئيس الإرياني حتى سنة 2011، عندما ثار الشعب ضد نظام الوصاية مرة أخرى.
إلا أن الرياض، ومن خلال مبادرتها المشؤومة، نجحت في الالتفاف على ثورة 2011 عن طريق المحافظة على النظام والتخلص فقط من رأسه المتمثل في شخص عفاش، مقابل الإبقاء على كل أركان الوصاية، وهو الأمر الذي تطلب ثورة أخرى تصحيحية تمثلت في 21 سبتمبر المباركة، والتي كانت من الصلابة لدرجة فشل النظام السعودي في احتواِئها بأساليبه وأدواته الناعمة، فلجأ إلى العدوان المباشر في 26 مارس 2015؛ ليبدأ فصل جديد من التاريخ اليمني عنوانه المواجهة المباشرة بعد أن ضاقت الجزيرة العربية بالنظام السعودي وأدواته الرخيصة، وبات من الضروري أن تتخلص الأمة، وليس فقط اليمن، من مؤامراته العدوانية.
والمصيبة الكبرى أن السعودي ليس سيد نفسه، فهو في الأخير أداة لأعداء الأمة من الصهاينة، ومن العار على شعب حر كالشعب اليمني أن يتعايش مع هذا الوضع المزري الذي يتعارض مع الإسلام ومبادئ الرجولة. وعليه، خرج اليمنيون في كل الساحات لتأييد قائد الثورة والقوات المسلحة لانتزاع حريتهم بالقوة، فليس سوى لغة الجهاد والعنف قادرة على تحرير الأرض والإنسان، وكل يمني حر يدرك هذه الغاية ولا يتخلف عنها إلا العبيد والأذناب من أمثال العلي وعفاش والأحمر وغيرهم.
وعار علينا أن نقبل بمثل هؤلاء بعد كل التضحيات التي قدمناها في سبيل الله ومن أجل الكرامة. والنظام السعودي يعلم اليوم أنه أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإما الرضوخ لطلبات الشعب اليمني أو الدخول في حرب طويلة ومكلفة يخسر معها كل مقوماته الاقتصادية ومن ثم التلاشي على إثرها، وهذا ما يتمناه كل حر في هذا العالم؛ فقد تجاوز آل سعود كل الثوابت الدينية والأخلاقية في العدوان على الأمة، وبات الخلاص منهم غاية يدعو بها كل مسلم حر في الصلاة، وأولهم الشعب الفلسطيني المظلوم.
تأسيساً على ما سبق، يظل النضال اليمني في وجه الوصاية والتدخلات الخارجية محطة مفصلية في تاريخ المنطقة بأسرها. وإن أي مسار حقيقي للسلام والاستقرار الدائم في الجزيرة العربية لا يمكن أن يتحقق إلا بالاعتراف الكامل بالسيادة اليمنية المستقلة، ورفع الحصار، ووقف كافة أشكال العدوان والتدخل الخارجي، بما يضمن للشعب اليمني قراره الوطني الخالص ومستقبله المنشود بعيداً عن أي أطماع إقليمية أو تبعية دولية.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

