سقوط "أكنجي" ومعادلة الردع اليمني.. رسائل البأس في أجواء الجوف وأعماق النفط
أ / مهدي الظمين*
في لحظة فارقة تشهد على تطور القدرات الدفاعية والعسكرية، تمكنت الدفاعات الجوية للقوات المسلحة اليمنية بفضل الله تعالى من إسقاط طائرة استطلاع مسلحة حديثة من نوع "بيرقدار أكنجي" تركية الصنع تابعة للعدوان، أثناء قيامها بأعمال عدائية في أجواء محافظة الجوف، حيث تم إسقاطها وتحطيمها بسلاح مناسب وحاسم.
إن إسقاط هذه الطائرة، التي تُعد من أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية وأعتاها تكنولوجيا، ليس مجرد حادث عابر في ميدان المواجهة الممتد، بل هو إعلان صارم وسقوط مدوٍ لكل الرهانات العسكرية، وترسيخ حي لمعادلة السيادة الوطنية التي لا تقبل المساومة أو الخرق.
وتكتسب هذه العملية أهمية استراتيجية بالغة كون طائرات "بيرقدار أكنجي" تمثل الفخر التكنولوجي ورأس الحربة في أساطيل الاستطلاع والتوجيه الحديثة، غير أن الدفاعات الجوية اليمنية أثبتت مجدداً أن الإرادة الوطنية والقدرات المتطورة بأيدٍ مؤمنة قادرة على تحويل أعتى تقنيات التسليح إلى ركام يحترق ، لترسل بذلك رسالة واضحة وجلية مفادها أن أجواء اليمن وسيادته خط أحمر، وأن لدى القوات المسلحة اليمني من الإمكانات والتكتيكات الدفاعية ما يُمكنها من التصدي لأي هدف يعتدي على حرمة الوطن مهما بلغت حداثته أو تعاظم حظه من الدعاية الإعلامية.
ولم تتوقف الرسالة اليمنية عند حدود الإسقاط والتصدي الجوي في سماء الجوف، بل تجسدت سريعاً في رد استراتيجي مباشر ومسدد؛ حيث نفذت القوات المسلحة بفضل الله عمليات هجومية نوعية بعدد من الطائرات المسيرة استهدفت أهدافاً ونقاطاً حساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع، رداً على اختراق المسيرات التابعة للعدو للأجواء اليمنية.
هذا الرد الاستراتيجي السريع يكرس تلازماً وثيقاً بين الدفاع والهجوم، ويؤكد أن أي محاولة لاختراق السيادة ستكون لها كلفة باهظة تُفرض مباشرة على العمق الاقتصادي والعسكري للعدوان، حيث تُقابل الممارسات العدائية بضربات موجعة تطال شريان الطاقة النفطية والحيوية.
ويأتي هذا التصدي العسكري الحاسم ترجمةً عملية للمواقف المبدئية والتحذيرات الصارمة التي أطلقها قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطاباته الأخيرة، والتي أكد فيها بوضوح لا يدع مجالاً للشك أن اليمن ماضٍ بكل ثبات في انتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة كاملة غير ناقصة، وأن حالة المماطلة أو محاولات التملص واستمرار الخروقات لن تُقبل بعد اليوم.
لقد وضع السيد القائد العدوان أمام خيارات واضحة، معلناً أن القوات المسلحة والشعب اليمني في أتم الجاهزية والاستعداد لكل الخيارات العسكرية والأمنية للتصدي لأي تصعيد، وحماية الثروات الوطنية والمكتسبات السيادية.
إن تحذيرات القائد الأخيرة لم تكن مجرد خطاب سياسي، بل هي معادلة عمل قائمة ومسار تنفيذي تترجمه القوات المسلحة ميدانياً عند كل محاولة لاختبار الصبر اليمني، لتؤكد للعدوان أن زمن المماطلة والمراوغة قد انتهى، وأن اليد اليمنية جاهزة ومستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في سبيل فرض المعادلات وانتزاع الحقوق.
إن ما شهده الميدان من إسقاط لأحدث ما توصلت إليه التقنيات العسكرية للعدوان وما تلاه من استهداف دقيق لمنشآت نقل النفط في العمق يمثل تطبيقات فعلية لمعادلة الردع الجديدة التي أرساها السيد القائد، وفرضاً لواقع عسكري وسياسي لا يمكن تجاوزه. وهي رسالة صريحة للعدوان بأن استمرار الرهان على السلاح الحديث أو محاولات اختبار الجاهزية اليمنية لن تجلب سوى المزيد من الأضرار الحيوية والاستراتيجية لبنيته الاقتصادية، في حين تؤكد للقوات المسلحة والشعب اليمني العظيم أن اليد اليمنية هي الطولى في حماية التراب الوطني، وفرض السيادة، وتلقين كل من يستهدف هذا البلد أو يلتف على حقوقه دروساً قاسية لا تُنسى.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

