القطاع الصحي في ذكرى المولد النبوي.. استحضار لقيم التكافل ومسيرة للارتقاء بالإنسان
السياسية - تقرير: مهدي البحري*
تطل ذكرى المولد النبوي الشريف في كل عام، لا بوصفها مناسبة لاستحضار سيرة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فحسب، بل باعتبارها محطة إيمانية وإنسانية متجددة لاستلهام القيم والمبادئ التي أرسى دعائمها، وفي مقدمتها التكافل والإحسان، ورعاية الإنسان وصون كرامته والارتقاء بحياته.
وتتجلى هذه القيم بصورة أكثر عمقاً في المجال الصحي، الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بحياة الإنسان وحقه في الرعاية والعلاج، لتتحول معاني الرحمة والتكافل إلى ممارسات وخدمات تلامس احتياجات الناس وتخفف عنهم أعباء المرض.
ومن هذا المنطلق، تتجاوز الاستعدادات لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف مظاهر الاحتفاء والفعاليات الإيمانية، لتتسع إلى جهود عملية تعكس هذه القيم في الواقع، من خلال رفع جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية، وتنفيذ المخيمات الطبية المجانية، وتقديم خدمات علاجية وفحوصات للمرضى، إلى جانب تعزيز مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وهكذا، يصبح الاحتفاء بهذه المناسبة تجسيداً عملياً لمعاني الرحمة والإحسان والتكافل، وتأكيداً بأن خدمة الإنسان ورعاية صحته والحفاظ على حياته تعد من أسمى صور القيم التي حملتها الرسالة المحمدية.
حيث شهدت مختلف المناطق والمحافظات تنفيذ مخيمات طبية وعلاجية مجانية استهدفت الأسر الأشد فقراً والمناطق النائية، توفيراً للرعاية الطبية، والمستلزمات الدوائية، وإجراء العمليات الجراحية كجزء من مبادئ الإحسان النبوي.
كما تزينت المنشآت والمرافق الصحية باللوحات الضوئية والمعالم الإيمانية، واستنفرت الكوادر الطبية والتمريضية في أقسام الطوارئ والعمليات لتقديم الخدمات على مدار الساعة للمواطنين وللمشاركين في الفعاليات المركزية.
إن هذا المشهد التكافلي أظهر القطاع الصحي ليس مجرد منظومة خدمية، بل مؤسسة تحمل رسالة إنسانية نبيلة تستمد روحيتها من الهدي النبوي الشريف الذي حث على عيادة المريض، وتخفيف آلام الموجوعين، ورعاية الضعفاء.
وبدأت وزارة الصحة والبيئة منذ مطلع شهر صفر تنفيذ برامج وأنشطة استثنائية، تهدف إلى التخفيف من معاناة المرضى، سيما من الفئات الفقيرة، وإدخال الفرحة إلى قلوبهم وقلوب ذويهم، تجسيداً لروح الرسالة المحمدية.
وحرص القطاع الصحي على أن يكون احتفاء المستشفيات الحكومية والخاصة بذكرى ميلاد النبي من خلال التخفيضات الكبيرة لخدماتها العلاجية حباً في النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية(سبأ)، أن مشاركة القطاع الصحي في هذه المناسبة العظيمة لا تقتصر على الفعاليات الاحتفالية، بل تشمل أيضاً إقامة المخيمات الطبية، وتقديم الخدمات العلاجية المجانية في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية.
وأوضح أنه تم توجيه مكاتب الصحة في أمانة العاصمة والمحافظات، بتنفيذ مخيمات علاجية وجراحية لتخفيف معاناة المواطنين نظراً للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وكذا التعميم لجميع المستشفيات والمرافق الصحية والطبية الحكومية والأهلية بتقديم خدمة المعاينة الطبية مجاناً لكافة المواطنين والتخفيض في قيمة الخدمات الطبية الأخرى وتقديم تخفيضات خاصة لأسر الشهداء والجرحى بهذه الذكرى العطرة.
ولفت الدكتور شيبان إلى أهمية استثمار ذكرى المولد النبوي في تعزيز قيم التراحم والتكافل التي جاء بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وتفقد أحوال الجرحى وأسر الشهداء التي قدمت أغلى ما لديها في سبيل الذود عن سيادة الوطن.
وأفاد بأن القطاع الصحي يستحضر عظمة هذه المناسبة وأهمية أن ينعكس ذلك الشعور إيجاباً على خدمة المواطنين من خلال التمسك بقيم الرسول الكريم ومنها الرحمة والإحسان والبذل والعطاء والصدق والأمانة والإخلاص في العمل.. مشدداً على التمسك بهذه القيم السامية التي تحقق الأهداف في حفظ صحة الإنسان.. داعياً كافة الكوادر والقيادات الصحية إلى تحقيق هذه المبادئ والقيم السامية.
فيما أشار نائب وزير الصحة والبيئة الدكتور ناشر القعود، إلى أن إحياء ذكرى المولد النبوي في القطاع الصحي يمثل فرصة لتجديد العهد مع الله ورسوله في تقديم أرقى الخدمات الإنسانية للمواطنين، من خلال عمل المخيمات المجانية في المناطق المحرومة لسد فجوة احتياج المواطنين وتطبيقاً عملياً لقيم الرحمة والتكافل التي بعث بها النبي الخاتم.
وذكر أن القطاع الصحي يبتهج بهذه المناسبة الدينية الجليلة من خلال إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات وتعزيز قيم التكافل والإحسان بتقديم الخدمات المخفضة والمجانية للمرضى والمحتاجين في مختلف المرافق الصحية.. موضحا أن رؤية الابتسامة على وجوه المرضى وكبار السن في المناطق النائية خلال تنفيذ المخيمات الطبية المجانية هي أجمل احتفاء بمولد الهدى.
وأكد نائب وزير الصحة أن المولد النبوي مناسبة لشكر الله على ما منّ به من نعمة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله رحمة للعالمين، وفيها من الصدقات والمعروف والإحسان للفقراء ما يشعر الناس بمحبة الرسول الأكرم وتعظيمه في القلوب.. مشيرا إلى أن القطاع الصحي يترجم حبه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعمل ملموس يمس حياة الناس ويخفف عنهم أعباء العلاج والدواء.
بدوره أوضح، وكيل الوزارة لقطاع الإدارة الصحية وضبط الجودة الدكتور عبدالوهاب سعد، أهمية تفاعل ومشاركة القطاع الصحي في إحياء المولد النبوي، وتعزيز قيم التكافل والتراحم في أوساط العاملين والكوادر الطبية والصحية، والإحسان إلى المرضى، والتخفيف من معاناتهم، اقتداءً برسول الرحمة والإنسانية، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
وأشار إلى أن هذه المناسبة تأتي لرفع همم الكوادر الطبية والصحية بمزيد من الإيثار والعطاء.. مشيرا إلى أن العمل في الطب ليس مجرد مهنة، بل جبهة إنسانية، واستحضار السيرة النبوية لبذل قصارى الجهود لخدمة المرضى والتخفيف من معاناتهم.
وفيما يخص الفعاليات المركزية الكبرى التي ستقام في 12 ربيع الأول في مختلف المحافظات أكد الدكتور سعد أنه يجرى حاليا تجهيز الطواقم الطبية الخاصة بالفعاليات في مختلف الساحات، مبيناً أنه سيتم تجهيز مستشفيات ومخيمات ميدانية وعيادات متنقلة مزودة بالمستلزمات الطبية والأدوية وسيارات إسعاف وأخرى مجهزة بعناية مركزة.
وأفاد بأنه تم تخصيص كوادر طبية لتقديم الخدمات الصحية لضيوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المستشفيات والمخيمات الميدانية وسيارات الإسعاف، فضلاً عن التجهيزات الطبية في المداخل والتقاطعات الرئيسية للطرق المؤدية للساحات.
ولفت وكيل وزارة الصحة إلى أهمية إحياء ذكرى المولد النبوي، وإبراز مظاهر الفرح والاحتفال، وتجسيد معاني المحبة والولاء والاقتداء بالرسول الأعظم، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وترسيخ الهوية الإيمانية.
يبقى المولد النبوي الشريف محطة إيمانية تتجدد فيها روح العطاء والمسؤولية الإنسانية، وما يقدمه القطاع الصحي في هذه المناسبة العظيمة يبرهن على أن القيم النبوية ليست مجرد نصوص تُقرأ، بل سلوك يومي وممارسة عملية تجسد معنى الرحمة والتكافل الاجتماعي.
إن الارتقاء بالخدمة الصحية والعناية بالإنسان هما الترجمة الحقيقية للاقتداء بالرسول الكريم، ليظل القطاع الصحي حصناً إنسانياً يستمد من نهجه الشريف أسمى معاني العطاء والوفاء.
سبأ

