السياسية:


أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، أن الشعب اليمني، بتمسكه بإحياء هذه المناسبة الجامعة، يُقدم للعالم أجمع أنموذجًا في الولاء والارتباط بالرسول الكريم، ويسقط كل مخططات الاختراق الفكري والتضليل التي تسعى لسلخ الأمة عن مقدساتها ورموزها.

اعتبر شرف الدين في الفعالية الخطابية التي احيتها مؤسسة بنيان التنموية وأكاديمية بنيان للتدريب والتأهيل، اليوم، بصنعاء ذكرى المولد النبوي الشريف، أن إحياء الذكرى محطة إيمانية لاستلهام الدروس والعبر من سيرة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله، والتزود من هديه وترسيخ قيم الجهاد والصمود في مواجهة أعداء الأمة.

وأكد سقوط كافة الذرائع والتدليسات التي يُحاول أصوات التبديع إشاعتها لتجهيل الأمة وفصلها عن مركز قوتها ورمز هدايتها، موضحا أن الله عز وجل منّ على المؤمنين ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وهي أعظم النعم الإلهية التي أخرجت البشرية من ظلمات الجاهلية والضلال إلى نور الإسلام والعدل.

ولفت العلامة شرف الدين إلى أن القرآن الكريم قرن هذه المنّة بالإتباع والاقتداء والتعظيم لرسول الله، مستدلًا بقوله تعالى "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ"، مؤكدًا أن الفرحة بهذه النعمة والاحتفاء بها يندرج تحت باب التعظيم والنصرة والإجلال لله ورسوله، واستجابة لأمر الله "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا".

وقال: "إن تَرْك النبي صلى الله عليه وآله لأمر ما، لا يعني تحريمه أصلًا، إذ أن الأحكام الشرعية تتنوع بين الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة، ومجرد الترك يقع في دائرة الإباحة ما لم يرتبط بنص تحريمي صريح"،لافتا إلى أن النبي ترك الاحتفال المباشر ببعض المظاهر تواضعًا منه لله سبحانه، لكنه أرسى أصل الاحتفاء بذكرى مولده حين سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال "ذاك يوم ولدت فيه"، وهو اعتراف صريح بالخصوصية والنعمة.

وفنّد مفتي الديار، الاستشهاد القاصر بحديثي "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وكل محدثة بدعة"، مؤكدًا أن الاستدلال بهما في هذا المقام غير صحيح ومكتظ بالمغالطة، كون البدعة المردودة هي ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله وأصول الشريعة، بينما إحياء ذكرى المولد، هو إحياء للفضائل والشمائل والتذكير بأيام الله، وتطبيق عملي لقوله "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

ولفت إلى التناقض المفضوح لدى التيارات التي تحرّم الاحتفال بذكرى المولد النبوي بدعوى "البدعة"، في حين تبيح وتشرعن الاحتفالات والمناسبات السياسية والوطنية وتأسيس الممالك، وتصمت أمام المظاهر المستحدثة التي تُبعد الأمة عن هويتها، ما يؤكد أن الحملة ضد المولد النبوي تستهدف ضرب الارتباط الإيماني والوجداني بالرسول الكريم.

وفي الفعالية التي حضرها، وكلاء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الحسن الذاري وغسان المداني وياسر شرف الدين، أوضح رئيس قطاع التنسيق الميداني بمؤسسة بنيان، المهندس علي ماهر، أن إحياء ذكرى المولد النبوي، ليس مجرد مناسبة عابرة أو احتفالية شكلية، بل محطة إيمانية لإعادة ضبط بوصلة الأمة نحو مصدر عزتها وكرامتها.

واعتبر استهداف قوى الاستكبار العالمي للأمة ومقدساتها، امتدادًا تاريخيًا لمشاريع الجاهلية الأولى التي حاولت إجهاض الرسالة المحمدية، مبينًا أن حملة أبرهة الحبشي على مكة المكرمة لم تكن استهدافًا للبناء العمراني للكعبة بقدر ما كانت محاولة لتغييب النور الإلهي المرتقب.

ولفت المهندس ماهر إلى أن أعداء الأمة في الحاضر، بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني، يمارسون أساليب أشد إجرامًا تتنوع بين العدوان العسكري المباشر، والحرب الناعمة والفكرية المستهدفة للهوية الإيمانية، والإساءات الممنهجة للمقدسات والقرآن الكريم؛ ما يتطلب رفع مستوى الوعي والبصيرة والتمسك المتين بالقرآن الكريم والرسول الأكرم.

وشدّد على أهمية تفعيل خيار المقاطعة الاقتصادية للبضائع والمنتجات الأمريكية والإسرائيلية، باعتبار ذلك واجبًا إيمانيًا وسلاحًا مؤثرًا في مواجهة العدوان، داعيًا إلى تعزيز المبادرات المجتمعية، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية والتنموية، وتشجيع الإنتاج المحلي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي والتخلص من التبعية للخارج.

تخللت الفعالية بحضور نائب المدير التنفيذي للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس كمال مرغم ونائب رئيس مجلس الأمناء بالمؤسسة يحيى حميد الدين، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الأنصار للابتكار وتنمية القدرات مصطفى الصيلمي، والمدير عام البرنامج الوطني للأسر المنتجة وتنمية المجتمع يحيى قطينة، وعدد من مندوبي شركاء التنمية فقرات إنشادية.
سبأ