"الإغاثة الطبية" تحذّر من التوقف الوشيك لأبرز المراكز الطبية وأكثرها حيوية بمدينة غزة
غزة ـ السياسية: نضال عليان
حذّر مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، اليوم الأحد، من تداعيات كارثية وخطيرة جراء توقف مزيد من الخدمات الصحية في قطاع غزة، نتيجة النقص الحاد والخانق في الزيوت، وقطع الغيار، ومواد الصيانة، إلى جانب تدمير العدو الإسرائيلي لمقومات توليد الطاقة، واستمرار عدوانه وحصاره للقطاع.
وأوضح أبو عفش في حديث خاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن الأزمة الحالية تنذر بالتوقف الوشيك لأبرز المراكز الطبية وأكثرها حيوية وسط مدينة غزة، وهو مركز الإغاثة الطبية للأمراض المزمنة والتأهيل، الذي يقدم إمكانيات علاجية متقدمة وخدمات مخبرية تخصصية لا تتوفر إلا في مختبراته.
وأكد أن تعطل هذا المركز سيضع المرضى، وخصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة ومرضى السرطان المحتاجين للتحاليل الدقيقة، في ظروف صحية بالغة الصعوبة.
ووفق أبو عفش، يأتي هذا الانقطاع في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في قطاع غزة من أعباء ثقيلة نتيجة انتشار واسع للأمراض الصيفية، كالجلدية والمعوية والفيروسات المختلفة.
وأشار إلى تسجيل أكثر من 58 ألف إصابة بمرض جدري الماء منذ بداية الشهر الجاري، محذراً من أن أي تأخير إضافي في تقديم الرعاية الطبية سيزج بالنظام الصحي في متاهات كارثية يصعب السيطرة عليها.
وعلى صعيد البنية التحتية للطاقة، بيّن مدير جمعية الإغاثة الطبية بغزة، أن استمرار تدمير مقومات توليد الطاقة دفع الجمعية للاتكال على مولدات الكهرباء لتشغيل المختبرات والعيادات، إلا أن النقص الحاد في الزيوت وقطع الغيار أدى إلى تعطل العديد من الخدمات، لا سيما في العيادات المتنقلة التي تغطي المناطق البعيدة والصفراء المحرومة من الخدمات الصحية الأساسية، والتي تقدم رعاية متكاملة لصحة المرأة والطفل والأمراض المزمنة.
ووجه أبو عفش في ختام حديثه لـ"سبأ"، مناشدة عاجلة لضرورة التدخل السريع لإدخال إمدادات الزيوت وقطع الغيار، بما يلبي احتياجات المراكز الثابتة والعيادات المتنقلة على حد سواء في مختلف مناطق قطاع غزة، تداركاً قبل وقوع كارثة إنسانية وصحية محققة.
ويُعاني القطاع الصحي في قطاع غزة، من دمار واسع نتيجة استهداف العدو الإسرائيلي له كبقية القطاعات في غزة، ضمن جريمة إبادة جماعية ممنهجة مستمرة منذ أكتوبر 2023.
وأمس الأربعاء، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من خطر الشلل التام الذي يتهدد إمدادات الأكسجين للمستشفيات والمرضى بقطاع غزة، مؤكدة أن الطاقة التشغيلية للمحطات المتبقية استُنزفت بالكامل وتعمل فوق طاقتها القصوى وسط تفاقم الأعطال المتكررة وعجز فرق الصيانة.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن 12 محطة أكسجين فقط من أصل 34 محطة ما زالت تعمل ضمن ظروف فنية وميكانيكية بالغة التعقيد، ما يجعلها عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتصاعدة للمرافق الصحية ومقدمي الخدمة.
وبيّنت أن 4 أجهزة فقط لتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 30 جهازًا لا تزال قيد العمل، وهي مهددة بالتوقف المفاجئ في أي لحظة نتيجة حرمان الفرق الهندسية من إتمام أعمال الصيانة الطارئة.
وأكدت أن توفر الأكسجين يمثل شريان الحياة الرئيسي للأقسام الحيوية والمنقذة للحياة وللمرضى المنومين في المنازل.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73،391 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174,280 آخرين، حتى أمس السبت، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

