17 شهيد خلال 48 ساعة في تصعيد إسرائيلي بغزة يتحدى "مجلس السلام"
السياسية:
لم يمضِ وقت طويل على لقاء جمع المبعوث الأمريكي، جاريد كوشنر ، وممثل ما يُعرف بـ "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، مع رئيس وزراء العدو الاسرائيلي- المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم الحرب - بنيامين نتنياهو، حتى عاد جيش العدو مستأنفا صب جام وحشيته على قطاع غزة. وأسفرت هذه الغارات المتصاعدة عن استشهاد 17 فلسطينياً خلال يومين فقط، في رسالة واضحة بأن المسارات الدبلوماسية لم توقف آلة القتل "الإسرائيلية".
وأعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة استشهاد 8 من ضباطها وطفلة نازحة، جراء استهداف العدو الإسرائيلي مقرا للشرطة بمدينة غزة، أمس الأربعاء، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار مساعي العدو إلى تغييب جهاز الشرطة ونشر الفوضى في القطاع. وقبل نحو أسبوع، اغتال العدو الإسرائيلي مدير شرطة محافظة غزة جمال أبو كميل. وفي اليوم نفسه، أفاد مصدر في مستشفى العودة باستشهاد فلسطيني إثر غارة للعدو استهدفت دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط القطاع.
ويوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح جراء غارة صهيونية استهدفت منطقة الميناء بمدينة غزة. وقالت مصادر محلية إن القصف طال تجمعاً للصيادين والمواطنين قرب الميناء، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأشارت إلى أن طواقم الإسعاف واجهت صعوبة في الوصول للمكان بسبب استمرار القصف.
من نافل القول إن القصف المتجدد يندرج في إطار سياسة العدو الإسرائيلي المستمرة في القتل والتدمير في القطاع، والمتمثلة في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل التجمعات السكانية والبنية التحتية المدنية والأمنية في القطاع، بالتزامن مع استمرار الحصار وتقييد دخول المساعدات.
جاءت زيارة كوشنر للمنطقة بهدف بحث خطة وقف إطلاق النار بغزة، والضغط على نتنياهو للحيلولة دون وضع العراقيل أمام خريطة الطريق المكونة من 15 بندا، تشمل انسحاب العدو الإسرائيلي من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء الإعمار.
ورقة انتخابية
يرى مراقبون أن حسابات نتنياهو، لا تتوقف عند حدود العلاقة مع الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاعتبارات الانتخابية، لافتين إلى سعيه المحموم لسفك المزيد من دماء الفلسطينيين، باعتباره ورقة انتخابية تعزز حظوظه، إذ لا تمنح استطلاعات الرأي حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو إمكانية واسعة لتشكيل الحكومة المقبلة، وفق موقع الجزيرة نت.
وأعلن رئيس وزراء العدو رفضه لخريطة الطريق التي أقرها مجلس السلام ووافقت عليها حركة "حماس"، متمسكًا بشرط نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.
وقبل إعلان رفضه، كان وزراء إسرائيليون دعوا، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت"، إلى رفض الخريطة واستئناف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
وفي السياق، قالت شبكة "سي إن إن"، إن نتنياهو، الذي يسعى إلى استمالة قاعدة الناخبين اليمينيين بسبب تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، لم يكن مستعدا لتقديم تنازلات بشأن غزة قبل الانتخابات.
وبدلا من ذلك، قال نتنياهو لكوشنر والمدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف إن على حركة حماس اتخاذ خطوات أولا لنزع سلاحها بالكامل قبل أن تبدأ "إسرائيل" بسحب قواتها من غزة.
وتقول حركة حماس إنها مستعدة لإجراءات حصر وتخزين السلاح فقط إذا تزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي متدرج ومنظم من القطاع.
موقف فصائل المقاومة
وأدانت فصائل المقاومة الفلسطينية التصعيد، محملة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على استهداف المدنيين.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن المجزرة المروعة التي ارتكبها جيش العدو الصهيوني المجرم ظهر الأربعاء، باستهدافه مقر الشرطة في مدينة غزة، جريمة حرب صهيونية جديدة، تكشف إصرار حكومة مجرم الحرب نتنياهو على التنصل من التزاماتها، ورفضها العملي المضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال مراحله.
وأكدت "حماس"، في تصريح صحفي، أن مزاعم جيش العدو الإسرائيلي بشأن استهداف قيادات في المقاومة لا أساس لها من الصحة، وهي ادعاءات كاذبة يسوقها لتبرير عدوانه والتغطية على استهدافه المتعمد للشرطة المدنية والمواطنين العزل في قطاع غزة.
وجددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التأكيد على أن الإدارة الأمريكية وما يسمى "مجلس السلام" يتحملان المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم، بفعل الصمت والغطاء السياسي والعسكري المتواصل للعدو الإسرائيلي، والذي يشجعه على ضرب اتفاق وقف إطلاق النار عرض الحائط، والتنصل من التزاماته، والإفلات من العقاب، ليبقى الاتفاق رهينةً لمجرمي الحرب ومهووسي ارتكاب جرائم الإبادة، في ظل غياب أي ضغط جدي لإلزامه بتنفيذه ووقف عدوانه.
واستنكر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، الإجرام المتواصل والقتل المتعمد من العدو الصهيوني والذي تصاعد وطال قيادات أولى في الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة أمس الأربعاء.
وقال الحية، في تصريح صحفي، إن "هذه الجرائم المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني تؤكد أن العدو الإسرائيلي ماض في سياسته الإجرامية، وغير عابئ بكل الوساطات والضمانات، ويضع الوسطاء والضامنين أمام مسؤولية كبرى ومفصلية لإلزام العدو الصهيوني بوقف عدوانه وحماية الاتفاق من الانهيار".
أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن إقدام حكومة العدو الإسرائيلي على ارتكاب مجزرة جديدة في مدينة غزة، يمثل جريمة حرب موصوفة، واستمراراً لحرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، واعتبرت أن هذه الجريمة تمثل صفعة في وجه الوسطاء والمبادرات العربية والدولية.
فشل كوشنر في تثبيت خريطة الطريق
ويرى الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة، أن الاستهدافات الأخيرة، تؤشر بوضوح إلى أن كوشنر لم يستطع في زيارته الأخيرة تثبيت خريطة الطريق، وبالتالي يمثل التصعيد رسالة تؤكد الرفض الإسرائيلي للخريطة، كما تعلن رفض الضغوط التي حاولت فرضها الإدارة الأمريكية.
ويضيف، أن التصعيد يحمل كذلك رسالة انتخابية مفادها أن نتنياهو يرفض كل الضغوط الأمريكية، ويفرض في المقابل الواقع، وفق الرؤية الأمنية الإسرائيلية.
من جهته، يخلص مدير "برنامج دراسات إسرائيل" في مركز مدى الكرمل، إمطانس شحادة، متحدثا لقناة الجزيرة، إلى إن "إسرائيل لا تأبه لأي تفاهمات واتفاقيات"، مؤكدا أنها تتطلع للاستمرار في استعمال الأدوات الأمنية والعسكرية فقط في غزة، مضيفا أنها لا تريد أي تغيير في واقع القطاع، وترغب في استمرار الحصار والتجويع والتحكم بإدخال المساعدات، وأن تعم الفوضى القطاع، نظرًا لأن ذلك كله يخدم مصالح "إسرائيل"، وفق تقديره.
نتنياهو وحرية عمل جيش العدو
بدوره اعتبر الكاتب مصطفى إبراهيم، أنه مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، التي لم يتبق عليها سوى أقل من شهرين ونصف، يصبح الحفاظ على صورة نتنياهو باعتباره رجل الأمن والحرب عاملاً سياسياً أساسياً. فكلما بقيت القضايا الأمنية في مقدمة المشهد، أمكنه إعادة تنظيم المنافسة الداخلية حول مفهوم الأمن والتهديد، وإبعاد النقاش قدر الإمكان عن إخفاقات حكومته وعن مستقبل غزة وعن المسؤولية السياسية عن الحرب.
يشار إلى أن الصهيوني المجرم إيتمار بن غفير دعا في "بودكاست"، الأحد الماضي، إلى قتل 30 إلى 40 فلسطينيا في قطاع غزة "كل ليلة".
وقال مخاطبا الجنود "الإسرائيليين": "ليس فقط أولئك الذين يعرضونكم للخطر، هناك أناس لا ينبغي أن يبقوا على قيد الحياة هناك، يجب ألا يعيشوا".
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73،417 مدنيين فلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174,360 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق.
سبأ

