رضائي: سنشهد تحولًا في أسلوب الحرب والاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية
السياسية - وكالات:
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن إيران لا تزال في حالة تطور دفاعي وسياسي منذ حرب الـ12 يومًا وحتى اليوم، قائلاً: "إيران اليوم لن تكون هي إيران ما قبل الحرب، كما أن أمريكا المتبجحة والمغرورة لن تكون هي أمريكا ما قبل الحرب أيضًا".
وقال اللواء رضائي، الذي شارك في حوار مع التلفزيون الإيراني مساء اليوم السبت، ردًا على سؤال حول ما إذا كان تعيينه وتعيين القادة العسكريين الجدد يشير إلى تغيير في نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجالي الأمن الوطني والدفاع: "ربما من الأفضل القول إن تطورًا قد حدث في الاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية"،حسبما نقلته وكالة أنباء فارس.
وأضاف: "نحن منذ حرب الـ12 يومًا وحتى اليوم في نمو وتطور دفاعي وسياسي مستمرين"، موضحا : "إيران اليوم لن تكون هي إيران ما قبل الحرب؛ كما أن أمريكا المتبجحة والمغرورة لن تكون هي أمريكا ما قبل الحرب أيضًا".
وأشار إلى أن الأنماط السلوكية الدولية لإيران قد شهدت تحولًا ،مؤكدا "أن العالم بأسره ينظر الآن إلى إيران بنظرة جديدة، ولا يمكننا ألا نطور ونصحح سلوكياتنا بما يتناسب مع هذه النظرة".
وتابع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "أن التصحيح في السلوك الدفاعي والسلوك الدبلوماسي على حد سواء، هو من أهم الدروس المستفادة في هذه الثورة".
وشدد اللواء رضائي على ضرورة الاستفادة من الخبرات المكتسبة، قائلاً: "لقد تعلمنا في الثورة أن أكبر جامعة لنا هي التعلم، وفي ميدان العمل، كل تدريب نكتسبه، نحتفظ به لمستقبلنا ونعمل به أيضًا".
و قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في معرض حديثه عن تجربة المفاوضات السابقة، إننا "بحاجة ماسة، بعد عدة جولات من المفاوضات وعدة حالات من نقض الأمريكيين لتعهداتهم، إلى إجراء تعديلات في سلوكنا الدبلوماسي".
وأضاف اللواء رضائي: "سأقول في هذا الصدد كيف ينبغي لنا أن نجري هذه التعديلات".
لقد تغيرت صورة أمريكا في ذهن المجتمع الإيراني بعد الحرب،
"أمريكا اليوم ليست هي أمريكا ما قبل الحرب في ذهن مجتمعنا؛ أمريكا التي خرجت من الجريمة التي ارتكبتها، واغتالت قائدنا، وهاجمت مدارسنا وملاعبنا الرياضية".
وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن الوطني: "اليوم، لدى مجتمعنا صورة حقيقية وصادقة عن أمريكا".
وأشار اللواء رضائي إلى المواجهة القائمة بين إيران وأمريكا، قائلاً: "المواجهة التي نشأت اليوم بيننا وبين أمريكا، هي بين شعب عمره خمسة آلاف عام ذو حضارات عظيمة وبين دولة وحكومة عمرها 250 عامًا، حافلة بالحروب والعنف والاعتداءات، التي يتم تصويرها اليوم في العالم وينظر إليها الناس".
وأضاف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: "الحرب والدبلوماسية معًا، هما جامعة لاكتساب الخبرات، لكي نتقدم نحو النمو".سيتم الاستفادة من تجربة الحرب والدبلوماسية في الاستراتيجيات الإيرانية المستقبلية
وفي معرض إشارته إلى التقارير المنشورة حول ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل الأمريكية، قال: "ترامب يريد شن حرب اقتصادية ضدنا، لكنني أقول إن هذه الحرب الاقتصادية قد شنّتها أمريكا ضد نفسها".
وتابع اللواء رضائي: "لقد ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً؛ أي أن سندات الدين التي يصدرونها تواجه معدلات سداد أعلى بكثير من أي فترة خلال القرن الحادي والعشرين بأكمله".
وقال: "يضطر النظام الأمريكي للاقتراض لتمويل احتياجاته بمعدل أعلى بنحو 3.7 مرات مقارنة بعام 2020. أي أنه مقابل كل 100 مليار دولار من الديون، يجب أن يدفع 3.7 مليار دولار سنوياً كتكلفة إضافية مقارنة بالماضي".
وبخصوص تداعيات الحرب على التجارة العالمية، قال: "من ناحية أخرى، قمنا بحساب يتعلق بمخاطر الخدمات اللوجستية"،مضيفا "في بداية الحرب، لم يكن أحد يتحدث عن تأثر لوجستيات العالم أو لوجستيات أمريكا بشكل كبير؛ وأنا لا أعني لوجستيات الحرب، بل لوجستيات التجارة العالمية بأكملها".
وأضاف اللواء رضائي: "نحو 1200 ناقلة نفط أصبحت حالياً عاطلة عن العمل؛ أي أنها لا تستخدم للدخول والخروج بالنفط، وما يقارب 15% من الأسطول العالمي أصبح راكداً خارج دورة التجارة".
وتابع: "المشكلة أكبر من ذلك؛ فقد تضاعفت أسعار وقود هذه الناقلات عدة مرات، وتضاعفت تكاليف النقل لتلك التي لا تزال تعمل في المسارات".
وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: "لذا، فقد رفع ترامب مخاطر الخدمات اللوجستية للتجارة العالمية بأكملها؛ مما تسبب في تكاليف باهظة في التجارة وديون هائلة في الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الياباني والاقتصادات الأخرى".
وأشار اللواء رضائي إلى تداعيات أخرى للحرب، قائلاً: "هناك مسألة أخرى مهمة جداً لم تحظ بالاهتمام الكافي، وهي أن حماقة ترامب زادت من جاذبية واشتياق شعوب العالم للقنبلة الذرية".
وأضاف: "قالت أمريكا إنها جاءت لمنع القنبلة الذرية، لكن العالم الآن يقول: يا للعجب! إذن، فـ'معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية' غير فعالة، والعضوية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير مجدية أيضاً".
وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: "اتضح أن قضية الذرة مهمة جداً لدرجة أن أمريكا شنت هذه الحرب؛ لذلك يقول الناس: لماذا لا نسعى لصنع القنبلة الذرية؟"
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن الوطني: "لقد ذهبنا في مرحلة ما وقبلنا بالاتفاق النووي الإيراني، رغم الجدل الكثير حوله، وحتى إمامنا الشهيد كان لديه اعتراضات عليه".
وأضاف: "الآن، يقول العالم: إذا كانوا يهاجمون إيران التي أبدت كل هذا الامتثال، بل ويهاجمون مراكزها النووية، فلماذا لا نسعى لصنع القنبلة الذرية حتى لا يستطيع أحد مهاجمتنا؟"
وأوضح اللواء رضائي: "من ناحية أخرى، أدركوا أنهم إذا امتلكوا القنبلة الذرية، فسيستغنون عن مئات طائرات إف-35 والعديد من التكاليف الأخرى، وهذا سيكون أرخص لهم".

