غزة ـ السياسية: نضال عليان


في ظل استمرار الحصار المطبق والعدوان المستمر على قطاع غزة، تلوح في الأفق كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة جراء النقص الحاد والمنهجي في إمدادات الأكسجين الطبي داخل المستشفيات والمرافق الصحية، مما ينذر بحكم إعدام جماعي بحق المرضى والمصابين.


حيث أكد الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، أن ناقوس الخطر بدأ يدق بقوة في محطات الأكسجين بداخل مستشفيات قطاع غزة، بسبب أن الاحتلال ما زال يمنع دخول قطع الغيار اللازمة لتشغيلها، وخاصة بعد أن قام بتدمير معظمها.

وأوضح أنه لم يتبقَ سوى 12 محطة من أصل 34 محطة أكسجين، وهي تعمل في ظروف صعبة وقاسية للغاية في ظل عدم توفر قطع الغيار وتهالكها ، بسبب الاستخدام المستمر، مما يشكل خطراً كبيراً على حياة جميع المرضى في المرافق الصحية.

وأشار إلى أنه لا يوجد سوى 4 محطات فقط تقوم بتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 12 محطة، وهو عدد لا يفي بحاجة المرضى والسكان، محذراً من أن استمرار الحصار ومنع دخول قطع الغيار قد يوقف العمل في معظم مشافي القطاع، وهو ما يعني حكماً بالإعدام على جميع المرضى والمصابين وخاصة المنومين في الأقسام الحيوية مثل العناية المكثفة، والعمليات، والحضانة، والكلى الصناعية، وغرف الاستقبال، ووحدات القلب.

صرخات من داخل الأسوار

وتتجسد مأساة غزة الإنسانية في شهادات حية تروي قسوة الواقع داخل المشافي؛ حيث يروي الحاج المريض أبو بلال معاناته بالقول: "بالنسبة للأكسجين في غزة الآن قليل جداً، كان في السابق متوفر، يعني أنا كان عندي أسطوانة كبيرة كل ما كانت تنتهي كنت أعبيها، لكن الآن لازم تنتظر دور طويل وتتوسل كثير علشان تعبي أسطوانة الأكسجين، وممكن تعبي وممكن ما تعبي".

ويضيف الحاج الستيني لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) موضحاً كارثية الوضع داخل المستشفيات وفي كل الغرف الصحية التي تعاني عجزاً ونقصاً مطبقاً، محذراً بالقول: "في مريض بيقدرش يتحمل يبعد الأكسجين عنه، عايش على الأكسجين، إذا راح الأكسجين منه حتروح روحه بالمرة هينتهي".

كما لفت أبو بلال إلى انعدام أبسط مقومات العلاج كالأدوية والمسكنات البسيطة، التي قد يستغرق انتظارها ساعات طويلة دون جدوى.

وفي ذات السياق الإنساني المفجع، تعبر المسنة المريضة أم صلاح التي تعاني من أمراض تنفسية وتتواجد في مستشفى شهداء الأقصى عن حجم المعاناة قائلة: "في معاناة كثيرة كثيرة في الضغط وفي الأكسجين وفي الحياة الصعبة، حياتنا صعبة صعبة لا نتخيلها".

وبكلمات قليلة ونفَس متقطع، توجهت أم صلاح بعبارات يملؤها الألم والخذلان للعالم قائلة: "حرام على الناس اللي برا مش راضين يعطونا الأدوية ويعطونا الأكسجين ويوفروا لنا العيش الكريم، حرام عليهم، حرام على الأمة العربية يتفرجوا علينا.. واحنا الحين انظلمنا انظلمنا وربنا يعذب الظالمين".

صرخات استغاثة

وفي ظل هذا المشهد القاتم والمعطيات الميدانية المرعبة، واعتياد العالم على مشهد الموت القادم من غزة، تتصاعد التحذيرات الرسمية والإنسانية من مغبة الاستمرار في تعطيل القطاع الصحي وحرمان المستشفيات من أبسط مقومات البقاء.. حيث إن التوقف الوشيك لمحطات الأكسجين القليلة المتبقية لا يُمثل مجرد أزمة نقص إمدادات عابرة، بل هو إعلان رسمي عن كارثة إنسانية غير مسبوقة وموت جماعي محتم يتهدد آلاف الجرحى والمرضى، لا سيما المحتجزين في أقسام العناية المركزة، والعمليات الجراحية، والحضانات، والكلى الصناعية.

وأمام هذا الخطر الوجودي الداهم، تظل أرواح المدنيين في قطاع غزة معلقة على حافة الهاوية، وسط نداءات عاجلة وصرخات استغاثة لا توقفها سوى استجابة فورية تكسر الحصار وتفرض تدفق الأكسجين والعلاج قبل فوات الأوان.

وسبق أن أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، مستهل أغسطس، إن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُواجه كارثة غير مسبوقة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.

وأضافت : "في قطاع غزة، تواصل المنظومة الصحية العمل في ظروف إنسانية وصحية بالغة القسوة، في ظل الاستهداف المتكرر للمستشفيات والمراكز الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والمستهلكات والمستلزمات الطبية والوقود".

ولفتت النظر إلى أن تلك الظروف "تُهدد قدرة المرافق الصحية في غزة على الاستمرار في تقديم خدماتها المنقذة للحياة، وتضاعف معاناة آلاف المرضى والجرحى".

وأعلنت الوزارة ، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اليوم الأحد ، إلى 73،420 شهيدًا و 174,369 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

ولفتت إلى أنه منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغ إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو 1,286، وإجمالي الإصابات 4,257 وإجمالي الشهداء الذين تم انتشالهم من تحت الأنقاض 813.

وأكدت أن عدداً كبيراً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.