السياسية - وكالات:


قال محرر الشؤون التكنولوجية العسكرية في موقع "إسرائيل دفينيس" عامي روحكس دومبا: "خلال الأسبوع الماضي، تصدرت العناوين أنباء عن تحرك بري سريع في اليمن، فقد سيطرت حركة أنصار الله على ميناء المخا، وتقدمت إلى "ذو باب"، وسيطرت على جزيرة ميون الواقعة في وسط باب المندب، ووفقًا للتقارير استكملت إحكام قبضتها على الساحل الغربي والجزر الاستراتيجية"، مضيفًا: "في الوقت نفسه، تعرّض خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، وهو الشريان البري الذي ينقل النفط إلى البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز، لهجوم أدى إلى إصابته. وأُوقف تشغيل خط الأنابيب مؤقتًا عقب هجوم بطائرات مسيّرة انطلق من مناطق في العراق".

وتابع: "تقصف السعودية أهدافًا في اليمن، وتطلب تدخلًا أميركيًا مباشرًا. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرفض فتح جبهة عسكرية مباشرة، مكتفيًا بعرض معلومات استخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف. هذه هي الطبقة الظاهرة من المشهد: احتلال، واستهداف للبنية التحتية، وطلب للتدخل، ثم رفض".

وأوضح أنه منذ نهاية شباط/فبراير 2026، تخوض الولايات المتحدة حربًا مع إيران حول هرمز. وقد حاولت السعودية وشركاؤها في الخليج بناء مسار التفافي: التصدير عبر البحر الأحمر ومن خلال خط الأنابيب البري، الذي ضخ في الأشهر الأخيرة ملايين البراميل يوميًا. والآن أصبح جزآ هذا المسار الالتفافي تحت الضغط.

وأردف: "تعزّز حركة أنصار الله قبضتها على باب المندب، في وقت تضرر فيه خط الأنابيب الذي كان يُفترض أن يشكّل بديلًا عن مضيق هرمز. والنتيجة تبدو أشبه بعملية احتجاز رهائن؛ إذ تعتمد دول الخليج على طرق وممرات تعرف إيران وحلفاؤها كيفية إغلاقها أو تعطيلها، أو جعل استخدامها مكلفًا إلى حد كبير. ومن يسيطر على المضيق، وعلى مسارات الالتفاف حوله، لا يهدد أسعار النفط فحسب، بل يدفع الرياض وجيرانها أيضًا إلى إعادة النظر في كلفة تحالفهم مع واشنطن".

واعتبر أن الولايات المتحدة عالقة في مضيق هرمز في حملة مكلفة. وفي باب المندب، ترفض توجيه ضربات مباشرة، حتى عندما تطلب حليفتها الرئيسية في الخليج ذلك. وعلى خط الأنابيب السعودي، لم تتمكن من منع الإضرار بمسار الالتفاف الذي اعتمد عليه الحلفاء. وعندما يتحدث البيت الأبيض عن حرية الملاحة، وفي الأسبوع نفسه يُغلق مسار النفط البديل للسعودية، فإن الفجوة بين الشعار والقدرة لم تعد نظرية. وهنا تظهر نقطة ضعف الأسطول الأميركي نفسه. فقد تعرضت قاعدة الخدمات اللوجستية الرئيسية للأسطول الخامس في البحرين لأضرار جسيمة جراء الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب، إلى درجة أن مسؤولين في البحرية أقروا بأنهم لن يعودوا إلى هناك قريبًا. ومن دون مركز لوجستي مستقر في الخليج، تجد السفن نفسها أمام خيارات أقل للرسو والتزود بالوقود والصيانة وتبديل الطواقم. هذه ليست مجرد قصة عن مستودع تعرض للضرر. إنها تكشف عن حالة اعتماد: الأسطول الذي يخوض حربًا للسيطرة على مضيقين يحتاج إلى ساحل. وعندما لا يكون هناك ساحل آمن، فإن الهيمنة البحرية تعتمد على القوة الجوية وعلى مرافقة متوترة، وليس على سيطرة كاملة على الساحة. كما أن التهديد الذي يطال ناقلات النفط الراسية في موانئ الكويت والبحرين يعزز النقطة نفسها. فلا مكان للسفن كي ترسو بهدوء عندما تصبح الخدمات اللوجستية نفسها هدفًا.

ورأى أن "الافتراض الذي انهار هو أن الحرب مع إيران ستعيد إنتاج النظام البحري الأميركي في الشرق الأوسط. لكن ما كشفته الحرب فعليًا هو تمدد أميركي على ثلاثة محاور. فالولايات المتحدة لا تنجح في أن تكون في الوقت نفسه شرطي هرمز وباب المندب، ولا تنجح في حماية مسار النفط البديل لحلفائها، ولا تنجح في ضمان قاعدة لوجستية مستقرة لنفسها في الخليج"، مردفًا: "أنصار الله تفهم ذلك. وإيران تفهم ذلك. ودول الخليج تفهم ذلك عندما يُغلق خط الأنابيب ويُغلق المضيق عليها من الجانبين. ومنذ بداية الحرب مع إيران، تدهور الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة، ليس لأن طهران احتلت عواصم، بل لأنها حولت الخليج إلى مساحة لا يوجد فيها طريق آمن، ولا مسار التفافي آمن، ولا مكان يستطيع فيه الأسطول الأميركي أن يرسو بهدوء".

وختم: "من يسيطر على بوابتي الطاقة ويضرب أيضًا لوجستيات الحارس، يمتلك الدليل على أن الهيمنة الأميركية تقلصت إلى حرب واحدة، ولم تعد كافية لتغطية الساحة بأكملها".