السياسية - وكالات:



في قطاع غزة، لم تعد الطفولة مرحلة عمرية، بل أصبحت ترفاً غابراً صادرته الحرب. الطفلة الفلسطينية سمر، التي لم تتجاوز ربيعها الخامس عشر، تحولت فجأة، وتحت وطأة غارات لا تتوقف، من طفلة تلهو إلى معيلة لأسرة بأكملها، لتجد نفسها مسؤولة عن حماية ورعاية إخوتها الخمسة الأصغر منها سناً.

هذه القصة الإنسانية المؤثرة أعادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تسليط الضوء عليها اليوم الأحد، عبر منصة "إكس"، كنموذج صارخ لما آلت إليه حياة الصغار بعد أكثر من عامين من الصراع الدامي والمدمر في القطاع.

تعكس قصة سمر مأساة جيل كامل أُجبر على النضوج السريع والقاسي. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تختبر الفتاة تفاصيل المراهقة البريئة، حُرمت من أبسط حقوقها الإنسانية، لترتدي ثوب "الأم البديلة" وسط بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وفي تعليق يحمل أبعاداً صريحة حول الانتهاكات المستمرة بحق الطفولة، أكدت منظمة اليونيسف، أن المسؤولية تفوق السن، فلا ينبغي لأي طفل أن يتحمل دور الأب أو الأم، وأن الأطفال في غزة يحتاجون، أكثر من أي وقت مضى، إلى الأمان والحماية، والعيش بلا خوف ومنحهم الفرصة لعيش طفولتهم بعيداً عن الرعب والدمار والتشريد.

وقصة سمر جزء من سلسلة مصورة أطلقتها المنظمة الدولية لتوثيق الأثر الكارثي للنزاع على حقوق الأطفال في غزة. وهي دعوة مفتوحة من المنظمة للعالم لمشاركة هذه القصص، بهدف إيصال صوت هؤلاء الصغار المنسيين إلى مراكز القرار الدولي.

وتأتي هذه الشهادات الإنسانية الصادمة في وقت تشير فيه الإحصاءات الميدانية غير النهائية إلى حجم المأساة المروعة في القطاع جراء العمليات العسكرية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023؛ حيث خلفت الحرب أكثر من 73,783 مدنياً فلسطينياً، أغلبهم من النساء والأطفال ونحو 174,738 مصاباً، وآلاف الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، عاجزةً طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف والحصار.

إنها حكاية طفولة معذبة في غزة، تلخصها نظرات سمر المثقلة بالهموم؛ نظرات تختزل عجز المجتمع الدولي عن حماية الفئات الأكثر هشاشة في الحروب.