ندوة علمية بصنعاء تستعرض تحولات وإنجازات التعليم العالي عقب ثورة 21 سبتمبر
السياسية :
نظّمت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي بالتعاون مع ملتقى الطالب الجامعي بالجامعات اليمنية، مساء أمس الخميس، ندوة علمية عبر تقنية البث المباشر "كونفورنس" بالذكرى الـ 12 لثورة 21 سبتمبر بعنوان "التحولات والإنجازات وآفاق التطوير لقطاع التعليم العالي في اليمن بعد ثورة 21 سبتمبر".
ناقشت الندوة الي شاركت فيها قيادات الوزارة ورؤساء الجامعات الحكومية عددًا من المحاور المرتبطة بواقع التعليم العالي اليمني قبل ثورة 21 سبتمبر والتحولات التي شهدها بعدها، والموازنات والإمكانات المالية للجامعات، وتطوير المناهج والبرامج الأكاديمية.
وتناولت مدى التوسع في الدراسات العليا والتخصصات النوعية، والتحول الرقمي، والبحث العلمي، وسبل ربط مخرجات الجامعات باحتياجات التنمية وسوق العمل، إلى جانب واقع الكادر الأكاديمي والعلاقات الأكاديمية والمنح والتبادل العلمي.
وفي الندوة أكد وكيل وزارة التربية لقطاع التعليم الأساسي هادي عمار، أن التعليم العالي كان يعاني قبل الثورة من اختلالات في الإدارة المالية ومنح التبادل الثقافي والمحتوى والبرامج التعليمية، في استهداف ممنهج للجانب التعليمي والأكاديمي.
وبين أن السنوات التي أعقبت ثورة 21 سبتمبر شهدت، نقلات في التعليم العالي والدراسات العليا، إلى جانب تطوير برامج وأعمال بحثية موجهة لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وتطرق عمار إلى العمل على الخارطة البحثية وتوجيه البحوث وتعزيز المراكز البحثية وتنظيم المنح الداخلية، والسعي لتعزيز جهود التطوير والعمل الأكاديمي لتحقيق الأهداف المعلنة للقطاع.
بدوره، استعرض رئيس جامعة صنعاء الدكتور محمد البخيتي، واقع الجامعة خلال السنوات الماضية والتطورات التي شهدتها عقب ثورة 21 سبتمبر، مشيرا الى أن الموازنات التي كانت تتراوح بين 15 و20 مليار ريال قبل عام 2015م، أصبحت معدومة، فيما واصلت الجامعة أداء رسالتها التعليمية والأكاديمية رغم توقف الموارد والتحديات التي واجهتها.
وأوضح أن جامعة صنعاء شهدت توسعًا ملحوظًا في برامج الدراسات العليا، وارتفعت برامج الماجستير والدكتوراه من 15 برنامجًا إلى قرابة 236 برنامجًا، واستحداث عدد من الكليات الجديدة، ومنها كليات العلوم الطبية والتطبيقية والبترول والثروات الطبيعية والطب البيطري.
وتطرق الدكتور البخيتي، إلى إنشاء حاضنة صناعية تقنية تستهدف الانتقال بمشاريع الطلبة من مرحلة المناقشة إلى تطويرها وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق، مؤكدًا أهمية توجيه مشاريع التخرج ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه والناتج العلمي لإيجاد حلول للمشكلات الصناعية وتوطين الصناعات، والالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل الأكاديمي.
ولفت إلى إعداد وثيقة "دور جامعة صنعاء في خدمة المجتمع" التي تتضمن 12 محورًا في مجالات التنمية والاقتصاد والتصنيع والطب والصحة وغيرها، مطالبًا بعرضها على مجلس الوزراء للاستفادة منها في رسم السياسات التنموية.
فيما استعرض رئيس جامعة البيضاء الدكتور أحمد العرامي، واقع الجامعات قبل الثورة، ومحدودية حضور البحث العلمي وخدمة المجتمع، وغياب الإبداع والابتكار في بعض جوانب التعليم الجامعي.
وأكد أن الجامعات اليمنية تمكنت خلال السنوات اللاحقة من تجاوز توقف الموازنات والتعامل مع الظروف الصعبة، مستدّلًا بتجربة جامعة البيضاء التي انتقلت، من مرحلة كانت فيها على وشك الإغلاق عام 2019م، إلى التوسع في المؤتمرات والبرامج الأكاديمية.
وأشار الدكتور العرامي، إلى ارتفاع برامج الدراسات العليا في الجامعة إلى 14 برنامج ماجستير وأربعة برامج دكتوراه، وارتفاع عدد الكليات من أربع إلى 11 كلية، معربًا عن الأمل في توحيد قوانين التعليم العالي بعد دمج الوزارة، وتحويل الندوات واللقاءات العلمية إلى توصيات عملية ومخرجات قابلة للتنفيذ والاستمرار.
من جهته، استعرض رئيس جامعة الحديدة الدكتور محمد الأهدل، واقع المنح الدراسية قبل الثورة، وغياب الضوابط الواضحة في تخصيصها.
وأوضح أن البحث العلمي كان مرتبطًا بصورة أساسية بطلاب الدراسات العليا خارج اليمن، وأن الأبحاث لم تكن تُحتسب للجامعات اليمنية في حالات كان الباحثون يضعون فيها أسماء الجامعات التي يدرسون فيها خارج البلاد.
وأشار الأهدل إلى أن برامج الدراسات العليا قبل ثورة 21 سبتمبر كانت لا تتجاوز 20 برنامجًا، بينما شهدت الجامعة خلال السنوات اللاحقة توسعًا في دعم الباحثين، مبينًا أن جامعة الحديدة اعتمدت جوائز تشجيعية للتميز البحثي.
ولفت إلى ارتفاع عدد الباحثين الذين ينشرون أبحاثًا في المواقع العلمية العالمية إلى 300 باحث، فيما ارتفعت الأبحاث المنشورة إلى ألف بحث في مختلف التخصصات، داعيًا إلى إنشاء مراكز بحثية متخصصة وتوفير الإمكانات اللازمة لها، وربط مخرجاتها بحل مشكلات المجتمع وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الغذاء والدواء وغيرها.
في حين استعرض رئيس جامعة ذمار الدكتور محمد الحيفي، التحولات التي شهدتها المناهج والخطط الدراسية، في الجامعة عقب ثورة 21 سبتمبر والتوجه نحو تطبيق معايير الاعتماد الأكاديمي وربط المخرجات التعليمية بسوق العمل واحتياجات التنمية.
وأفاد بأن جامعة ذمار انتقلت، من التسيير النمطي إلى التخطيط للبرامج والمناهج، والتتويج بحصول برنامج الطب والجراحة العامة بالجامعة على الاعتماد الأكاديمي الوطني والتقدم لتأهيل برامج طبية لنيل الاعتماد الوطني.
وأبدى الدكتور الحيفي، حرص الجامعة على مواكبة التطورات واستحداث برامج وتخصصات نوعية، تلبي متطلبات سوق العمل وفي مقدمتها "الأمن السيبراني، والاستعداد لاستحداث برامج في الذكاء الاصطناعي والجرافيكس، والتوسع في برامج الماجستير والدكتوراه وربط البحث العلمي بالإشكالات والتحديات التي تواجه المجتمع والدولة.
من ناحيته، أكد رئيس جامعة 21 سبتمبر للعلوم الطبية والتطبيقية الدكتور مجاهد معصار، استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف التي شهدها اليمن.
وأشار إلى تأسيس الجامعة عام 2016م ومضى على تأسيسها عقد من الزمن وهي مستمرة في أداء رسالتها الأكاديمية رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها، لافتًا إلى مؤشرات النمو التي حققتها الجامعة، وانعكست في الزيادة في أعداد الطلبة.
وبين أن الجامعة احتضنت اليوم ما يقارب 15 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات الطبية والتطبيقية، وأكثر من خمسة آلاف خريج منهم ألفان طبيب يؤدون اليوم أدوارًا فاعلة في المؤسسات الصحية داخل اليمن، مشيرًا إلى ما تمتلكه الجامعة من نخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم، وما تبذله من جهود متواصلة لتعزيز الاعتماد الأكاديمي لبرامجها، وتطوير بنيتها المؤسسية، وتوسيع شراكاتها العلمية.
وأكد الدكتور معصار، أن الجامعة تمضي بخطى ثابتة لترسيخ مكانتها بوصفها صرحًا أكاديميًا متخصصًا في العلوم الطبية والتطبيقية، من خلال الارتقاء بجودة التعليم، وتطوير البيئة التعليمية، وتعزيز البحث العلمي، وإعداد كوادر صحية مؤهلة تلبي احتياجات الوطن.
وتحدث عن حصول الجامعة على عدد من الاعتمادات الدولية والإقليمية، واستحداث برامج للدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه، إلى جانب التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية في عدد من المحافظات.
إلى ذلك استعرض رئيس جامعة عمران الدكتور محمد الضلعي، مراحل توسع الجامعة في الكليات والتخصصات، والتي كانت تقتصر في بداياتها على كليتي التربية والتجارة، قبل أن تشهد توسعًا في إنشاء الكليات والمختبرات والتخصصات، ومنها الهندسة وعلوم الحاسوب وكلية الأعمال الدولية وكلية الشريعة الإسلامية.
ولفت إلى دور الكليات الزراعية في دعم الأمن الغذائي، واستحداث تخصصات في الهندسة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب التخصصات الطبية المختلفة.
وأكد الدكتور الضلعي، أهمية توجيه البحث العلمي نحو مشكلات المجتمع واحتياجات اليمن، وربط مخرجات الجامعات باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في توفير الكوادر المتخصصة ودعم الإنتاج الصناعي والزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
نائب رئيس جامعة حجة الدكتور محمد حُميد، أشار إلى أهمية الكادر الأكاديمي في استقرار الجامعات وتطوير التعليم والبحث العلمي، مستعرضًا واقع الكادر قبل ثورة 21 سبتمبر والتحديات التي واجهها خلال السنوات اللاحقة.
وتطرق إلى تطبيق مبادئ الحوكمة والمساءلة والنزاهة والشفافية في مجالات التعليم العالي، إلى جانب التوسع الأفقي والرأسي في الجامعات وافتتاح كليات وبرامج نوعية.
وأكد الدكتور حُميد أهمية توجيه البحوث وفق احتياجات سوق العمل، والاعتماد على الكوادر الوطنية المؤهلة، مشيرًا إلى توسع فرص التوظيف في الجامعات وإتاحة التقدم أمام الكفاءات وفق الإجراءات المعتمدة.
واستعرض التوسع في البنية التحتية والجامعات الحكومية، وما رافقه من استحداث برامج أكاديمية جديدة التي شهدته البلاد عقب ثورة 21 سبتمبر.
من جانبه تناول نائب رئيس جامعة إب للدراسات العليا الدكتور فؤاد حسان، واقع العلاقات والتبادل الأكاديمي قبل الثورة، موضحًا أنها لم تكن، تحقق الأهداف العلمية المرجوة بصورة كافية.
وذكر أن موازنة الجامعة التي كانت تصل إلى مليار و700 مليون ريال سنويًا أصبحت منعدمة، ومع ذلك توسعت الجامعة في برامجها الأكاديمية، لافتًا إلى أن عدد برامج الدراسات الأولية ارتفع إلى 70 برنامجًا، فيما ارتفعت برامج الدراسات العليا من ثماني برامج ماجستير إلى 40 برنامجًا، بينها برامج للدكتوراه والماجستير.
وأكد الدكتور حسان، استكمال أتمتة معظم كليات جامعة إب وإنشاء مركز للتحول الرقمي، إلى جانب انتقال مجلة البحث الجامعي إلى النشر الرقمي وفهرستها في محركات البحث العالمية، مشدّدًا على أهمية توسيع الشراكات الأكاديمية ودعم الباحثين الذين ينشرون أبحاثهم باسم الجامعات.
رئيس جامعة المحويت الدكتور محمد الشلبي، قدّم رؤية حول تطوير التعليم العالي، وفي مقدمتها تحديث المناهج والبرامج الأكاديمية وربطها بالتطورات العلمية والتكنولوجية واحتياجات سوق العمل، مع التركيز على المهارات التطبيقية والإبداعية.
وأكد أهمية التحول الرقمي وتطوير أنظمة التعليم الإلكتروني والأنظمة الإدارية والأكاديمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث والإدارة.
ولفت الدكتور الشلبي إلى ضرورة أن يكون البحث العلمي مرتبطًا بقضايا المجتمع اليمني واحتياجاته، وأن تقدم الجامعات حلولًا عملية في مجالات التنمية والصحة والزراعة والهندسة والتقنية، مع تعزيز الشراكة بين الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
كما تناول رئيس جامعة الضالع الدكتور علي الطارق، واقع تأسيس الجامعة والتحولات التي شهدتها، مشيرًا إلى أن مشروع إنشاء جامعة الضالع ظل متعثرًا منذ صدور القرار الجمهوري عام 2008، قبل أن يتم تأسيس الجامعة بعد ثورة 21 سبتمبر.
وأوضح أن الجامعة تعرضت لاستهداف طال مبنيين من أصل سبعة مبانٍ، ومع ذلك واصلت أداء رسالتها التعليمية والأكاديمية، وتخرجت منها الدفعة الأولى، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام لتطوير الجامعة وتلبية احتياجاتها الأكاديمية والتعليمية.
وجاءت محاور الندوة في إطار مناقشة التحولات المؤسسية والاستراتيجية في التعليم العالي، وتطوير المناهج والتخصصات، والدراسات العليا وبناء القدرات، والتحول الرقمي، وحماية الكادر الأكاديمي، والبحث العلمي وربطه باحتياجات التنمية، إلى جانب العلاقات الأكاديمية والمنح والتبادل العلمي.
وأكد المشاركون في الندوة، أهمية مواصلة تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز جودة البرامج الأكاديمية، وتوسيع الدراسات العليا والتخصصات النوعية، وتوجيه البحث العلمي نحو الأولويات الوطنية، وتحويل مشاريع التخرج والأبحاث إلى حلول ومنتجات قابلة للتطبيق، إلى جانب تطوير التحول الرقمي والشراكات العلمية وخدمة المجتمع
سبأ

