السياسية :


أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الانسان، إعلان ما تسمى "وزارة دفاع" العدو السعودي اعتبار التجمعات المدنية والنكف القبلي في اليمن هدفاً عسكرياً مشروعاً.


وقالت الهيئة، في بيان تلقته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "تتابع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بقلق بالغ وذهول قانوني، البيان الصادر عن ما تُسمَّى "وزارة دفاع" العدو السعودي، والذي حذرت فيه المواطنين في مناطق حكومة صنعاء من المشاركة في أي تجمعات تحت مسمى "النكف أو الاحتشاد الجماهيري"، وأن هذه التجمُّعات أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً لها".

وأكدت الهيئة أن هذا الإعلان بحد ذاته ليس مجرد تهديد، بل هو اعتراف صريح ووثيقة إدانة قطعية تثبت ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

وأضافت "الإعلان بحد ذاته جريمة مكتملة الأركان في القانون الدولي الجنائي، حيث يُشكل نشر وثيقة رسمية تعلن النية المسبقة لاستهداف المدنيين، دليلاً مادياً دامغاً على التخطيط والتعمد لارتكاب جرائم حرب، وهو ما يُعرف قانوناً بـ "النية المُبيتة لاستهداف المدنيين، فالعدو السُّعوديّ المُجرم لم ينكر جريمته، بل وثّقها ببيان رسمي".

وأوضحت الهيئة أن ما ورد في بيان العدو السعودي يمثل انتهاكاً صارخاً ومُباشراً لأحكام القانون الدولي الإنساني وانتهاكاً مُتعمَّداً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بحماية المدنيين، والمادة رقم (3) المشتركة التي تحظر في جميع الأحوال الاعتداء على حياة وسلامة الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال الحربية.

وبيّنت أن ما ورد في بيان العدو السعودي يمثل أيضاً انتهاكا للبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيات جنيف الأربع، وللمادة رقم (51) فقرة (2) التي تنص على أنه "لا يجوز أن يكون السكان المدنيون بحد ذاتهم وكذا الأشخاص المدنيون محلاً للهجوم"، وللمادة رقم (52) التي تؤكد أن الأعيان المدنية لا يجوز أن تكون هدفاً للهجوم، مؤكدة أن التجمع القبلي السلمي هو عين مدنية بامتياز.

واعتبرت الهيئة بيان العدو السعودي، انتهاكاً للمادة رقم 8 (2) (ب) (1) لنظام روما الأساسي الخاص بمحكمة الجنايات الدولية التي تعتبر تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه جريمة حرب.

وأشارت إلى أنه طبقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي بشأن مبدأي التمييز، والتناسب، اللذين يحظران بشكل مطلق اعتبار أي تجمع مدني هدفاً مشروعاً، فإن الهجمات المتوقع منها إحداث خسائر مدنية عشوائية تُعد جرائم محظورة.

وأكدت الهيئة أنه إذا كان الاحتشاد الجماهيري مدنياً بطبيعته، فإن استهدافه بحُجَّة وجود "أهداف سياسية" أو "تأثير معنوي" أو لمُجرد وجود نسبة من المقاتلين وسط الحشود، يُعتبر انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب وجريمة حرب موصوفة.

وذكرت أن النكف القبلي اليمني هو عرف اجتماعي أصيل وتجمع مدني سلمي لإعلان الموقف والبراءة، تكفله الشرائع السماوية والأعراف الدولية، ولا يمكن تحويله إلى هدف عسكري إلا بعقلية إجرامية تجهل أبسط مبادئ القانون.

كما اعتبرت بيان العدو السُّعوديّ وثيقةَ إدانة دولية، مؤكدة أنها ستقوم بإرفاقه كدليل أساسي في ملف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفريق الخبراء الدوليين المعني باليمن.

وطالبت هيئة حقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإدانة هذا التهديد الصريح بقتل المدنيين، معتبرةً أن الصمت عليه مُشاركة في الجريمة.

وحمّلت قيادة ما يسمى "وزارة دفاع" العدو السعودي المسؤولية الجنائية الكاملة عن أي استهداف قادم لأي تجمُّع مدني، مؤكدة أن التهديد العلني يثبت المسؤولية القيادية المباشرة عن الجريمة.

وقالت الهيئة: "نطمئن أبناء شعبنا اليمني العظيم أن النكف والاحتشاد حق مكفول شرعاً وعرفاً وقانوناً، ومن هدد باستهدافهم هو من أدان نفسه أمام العالم".

وأضافت "إن عدواً وصل به الإفلاس إلى تهديد الناس من التجمع في ساحاتهم وقراهم، هو عدو مهزوم يلفظ أنفاسه الأخيرة".
سبأ