ماذا عن سجون الإمارات في المخا؟
السياسية || محمد محسن الجوهري*
في إطار التصعيد العلني بين الرياض وأبوظبي، يزداد الحديث يومًا بعد آخر عن السجون السرية للإمارات في المحافظات الجنوبية، التي تكتظ بأرقام غير محددة من المخفيين قسريًا من المواطنين من مختلف المحافظات. وغياب الأرقام إنما يؤكد عدم اكتراث حكومة المرتزقة بالملف من البداية، فقد غضت الطرف عنه لأكثر من عشر سنوات بتوجيهاتٍ سعودية.
وبما أن الخلاف قد خرج للعلن، فمن البديهي أن يكون الحديث عنها من أولويات الخونة في الرياض، ولكنه سيقتصر على السجون السرية التي أدارها المجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية، أما ما يخص سجونها في الساحل الغربي فسيبقى التجاهل سيد الموقف، والسبب معروف للجميع، فالعميل الإماراتي في الساحل، طارق عفاش، سرعان ما غير جلده وارتمى في أحضان الرياض عندما أدرك أن المعركة بينهما جدية وليست مجرد ملاسنة إعلامية كما في الجولات السابقة.
وبانشقاقه عن الإمارات، تسقط كل التهم الموجهة له من قبل حكومة المرتزقة في الرياض، ولذلك لن يجرؤ العليمي أو غيره على فتح الملف، رغم أنه مثقل بالمآسي وبالآلاف من أبناء الساحل الغربي، حيث تتعامل معهم قوات عفاش كما تعامل الأوروبيين مع الأفارقة في القرون الوسطى. ومن رغب عن العبودية فإن مصيره السجون التي أنشأتها الإمارات في المخا والخوخة، لعلمها بأنها ستواجه رفضًا شعبيًا واسعًا من قبل الأهالي.
وحتى اليوم، وعلى مدى سنوات، لا يزال الحديث عن سجون الإمارات السرية في المخا خافتاً إلا من بعض التقارير الإعلامية لجهات أو شخصيات من أبناء تهامة، وتظهر تلك التقارير أن الخطف لأبناء تهامة هي عادة تمارسها الميليشيات التابعة لطارق عفاش لفرض السيطرة والترويع، إذ يُحتجز فيها المختطفون لفترات طويلة من دون محاكمات، ويتم إخضاعهم لأساليب قمعية تهدف إلى كسر الإرادة وإرغام الأهالي على الرضوخ للهيمنة الخارجية. وهذا الواقع يعكس مدى اعتماد الإمارات على العملاء المحليين لتطبيق سياساتها، واستغلال الانقسامات الداخلية لضمان نفوذ مستدام في اليمن.
كما أن استمرار هذه السجون لسنوات طويلة دون مساءلة أو شفافية يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الرياض وأبوظبي، والآليات التي تتبعها الدولتان لتجاوز الأعراف القانونية الدولية، سواء فيما يتعلق بحقوق المعتقلين أو احترام سيادة الدولة اليمنية. فقد أدت هذه السياسات إلى تعزيز الانقسام بين أبناء المحافظات الجنوبية، وإضعاف النسيج الاجتماعي، بما يخدم أهداف الاحتلال ويؤخر أي عملية تحرير حقيقي.
وستظل هذه السجون بمثابة جرح مفتوح في ذاكرة اليمنيين، يرمز إلى مسار طويل من الاحتلال الخارجي، ويستدعي وعيًا جماعيًا وإصرارًا على فضح ممارسات الاحتلال والعملاء المحليين وأولهم الخائن عفاش ومن لف لفه من عبدة المال والسلطة التي جعلت من اليمن سجناً كبيراً لخدمة أعداء الشعب في السعودية والإمارات ومن يقف وراءهم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

