السياسية:


أنهى صلح قبلي بمحافظة تعز اليوم، قضية قتل بين آل المحامدة والعلواني وعبادي من أبناء عزلة الحيمة العليا بمديرية التعزية، دامت أكثر من 15 عاماً، وخلفت 18 قتيلًا وتداعيات اجتماعية وإنسانية.

وخلال الصلح الذي تقدّمه نائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام، ومحافظ إب عبدالواحد صلاح، والقائم بأعمال المحافظ أحمد المساوى، ومساعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة العميد محمد الخالد، أعلن أولياء الدم من أطراف القضية العفو الشامل فيما بينهم لوجه الله تعالى، تشريفاً للحاضرين.

وجددّ أولياء الدم، التأكيد على التزامهم الكامل بمضامين الصلح، والعمل على تعزيز أواصر الأخوة بين الجميع، داعين كافة القبائل إلى الاقتداء بهذه الخطوة وتغليب المصلحة العامة، بما يحفظ للمجتمع تماسكه وقوته في مواجهة التحديات.

وثمنوا جهود كل من سعى في تقريب وجهات النظر، من قيادات رسمية واجتماعية ووسطاء، مؤكدين أن تلك الجهود كان لها الدور في الوصول إلى الصلح التاريخي الذي أعاد الطمأنينة إلى النفوس وأنهى سنوات من القطيعة.

وخلال الصلح أكد نائب رئيس مجلس الشورى، أهمية تعزيز وحدة الصف القبلي والتلاحم الأخوي بين أبناء المحافظات، مشيداً بالجهود المبذولة لإنهاء الخلافات، معتبراً هذه المبادرات تمثل سداً منيعاً أمام كل المحاولات التي تستهدف النسيج الاجتماعي.

ولفت إلى أن الصلح القبلي يُجسّد القيم اليمانية الأصيلة القائمة على الحكمة والإيمان، داعياً إلى مواصلة الجهود لتوحيد الكلمة ورص الصفوف، بما يعزز من قوة المجتمع في مواجهة التحديات.

وأوضح رسام، أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود ورص الصفوف، لمواجهة العدو الحقيقي المتمثل في أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما ومن تعاون معهما، مؤكدًا الحرص على معالجة الخلافات الداخلية في ظل ما يواجهه الوطن من تحديات.

وأشار إلى أن الصلح القبلي ليس مجرد إنهاء لقضية ثأر، بل إعلان واضح لبدء مرحلة جديدة من الوعي والمسؤولية، تقوم على توحيد الكلمة وتعزيز الجبهة الداخلية، بما يسهم في إفشال كل محاولات الاستهداف الخارجي.

بدوره أكد القائم بأعمال محافظ تعز، أن الصلح القبلي، يأتي استجابةً لدعوة السيد القائد الرامية إلى لم الشمل وتعزيز الإخاء بين أبناء المجتمع وإغلاق قضايا الثارات وتعزيز قيم التسامح والتصالح.

ولفت إلى أن استمرار النزاع خلال السنوات الماضية، لم يجلب سوى الألم والخسائر، وإنهاء القضية يمثل انتصاراً لصوت العقل والحكمة، وخطوة شجاعة لإعادة بناء العلاقات الاجتماعية وإحياء الروابط الاجتماعية التي تأثرت بفعل النزاع.

وأشاد المساوى بالمواقف المشرفة التي أبداها أطراف النزاع، مؤكداً أن قبولهم للصلح والتنازل لوجه الله يمثل أنموذجاً يُحتذى به في إنهاء النزاعات ويعزز من جهود بناء مجتمع متماسك يسوده الأمن والاستقرار.

وأشار إلى حرص السلطة المحلية بالمحافظة بالتنسيق مع القيادات العسكرية والأمنية والاجتماعية، لترسيخ الأمن والاستقرار المجتمعي والسكينة العامة، مشددّا على أهمية إحياء القيم الأصيلة التي تحرم سفك الدماء.

ودعا المساوى، إلى تحكيم العقل والرجوع إلى الأعراف القبلية الإيجابية التي تحفظ الحقوق وتصون الكرامة، مبينًا أن استمرار قضايا الثارات لسنوات طويلة يؤدي إلى تمزيق العلاقات الاجتماعية وقطع أواصر القربى.

وتطرق إلى تداعيات القضية وما سببته من تعطيل لحياة العديد من الأسر، وحرمان الطلاب من التعليم طوال سنوات النزاع، رغم ما تتمتع به تلك الأسر من سمعة اجتماعية طبية.

بدوره، عبر محافظ إب عن تقديره للجهود التي أسهمت في إنهاء القضية، وفي مقدمتها قيادة المنطقة العسكرية الرابعة والسلطة المحلية والوسطاء، مؤكداً أن الجبهة الاجتماعية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار، ولا تقل أهمية عن الجبهات الأخرى، كونها تحصّن المجتمع من محاولات الاختراق والاستغلال.

ودعا إلى تعميم التجربة على مختلف المناطق، والعمل بروح المسؤولية لإنهاء ما تبقى من قضايا مشابهة، بما يعزّز من وحدة الصف ويصون المجتمع من التمزق، مشدداً على ضرورة ترسيخ ثقافة التسامح كخيار استراتيجي لبناء مجتمع آمن ومستقر.

من جهته أشاد مسؤول الوحدة الاجتماعية بالمحافظة، حامس الحباري، بالجهود الحثيثة التي بذلتها القيادة الثورية والسياسية، والمنطقة العسكرية الرابعة، والسلطة المحلية بالمحافظة، إلى جانب مشايخ ووجهاء وأعيان محافظتي تعز وإب، في حلحله القضية التي استمرت عقدًا من الزمن.

واعتبر موقف الصلح، خطوة مهمة لتعزيز السلم الاجتماعي وتوحيد الصفوف، داعياً إلى نبذ الخلافات وتغليب روح التسامح والأخوة.

حضر الصلح عدد من وكلاء محافظتي تعز وإب، ومدراء المكاتب التنفيذية، وقيادات عسكرية وأمنية، ومشايخ ووجهاء وأعيان وشخصيات اجتماعية من المحافظتين.
سبأ