السياسية - تقــــــرير :

غرقت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية الحرة اليوم، بسيول بشرية غاضبة عجزت الساحات والميادين عن استيعابها في "جمعة التحذير والنفير" تلبية لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ولتؤكد للعدو السعودي ولكل العالم بأن خيار الشعب اليمني هو الحرية والكرامة والعزة الإيمانية.


خرج أحرار الشعب بالملايين ليحذروا النظام السعودي للمرة الأخيرة بأن عليه أن يكف أذاه وألا يفكر بعد اليوم في التدخل بشؤون اليمن، مؤكدين أن الشعب اليمني الحر تحت قيادة سيد القول والفعل عبدالملك بدر الدين الحوثي لا يمكن أن يقبل بالخنوع والخضوع والاستسلام، ومصادرة الحرية والكرامة.

أبناء وقبائل اليمن أعلنوا أن ما يمارسه العدو السعودي من تدخلات سافرة في شؤون اليمن منذ العام 2015م، من خلال التحكم في مطاراته وموانئه وتقييد سفر اليمنيين وحرمانهم من ثرواتهم السيادية وحقوقهم المشروعة هو ظلم كبير ومصادرة للحرية وامتهان للكرامة الإنسانية.

وعبرت المسيرات المليونية عن الرفض القاطع لاستمرار العدوان والحصار وكل أشكال الهيمنة التي يحاول النظام السعودي تكريسها لتكبيل وإخضاع الشعب اليمني خدمة للأمريكي والإسرائيلي، لأن الشعب اليمني شعب حر، مسلم لا يخضع إلا لله عز وجل.

ورددت الجماهير المحتشدة هتافات النفير والاستنفار والجهوزية والاستعداد للجهاد في سبيل الله والدفاع عن سيادة واستقلال اليمن، والوقوف بكل بأس وصلابة في مواجهة النظام السعودي الباغي الظالم المعتدي وكل من سيقف معه من قوى الهيمنة والاستكبار ومن العملاء والخونة.

المسيرات التي عجزت الكاميرات عن الإلمام بها أعلنت التأييد الكامل والمباركة لكل ما جاء في الخطاب التاريخي لقائد الثورة يوم أمس، مؤكدة أن شعب الإيمان والحكمة والجهاد لا يمكن أن يفرط في حريته وكرامته وحقوقه المشروعة.

ونصحت العدو السعودي بأن عليه أن يراجع حساباته وأن يأخذ تحذيرات قائد الثورة على محمل الجد، وأهمها أن الوضع قد تغير كثيرا وأن أي جولة قادمة ستكون مختلفة تماما بكل ما لها من تداعيات ونتائج، وأن كل المنشآت النفطية والحيوية السعودية ستكون هدفا لصواريخ اليمن وطيرانه المسير في حال تورط في العدوان على اليمن.

وأكد ملايين اليمنيين جهوزيتهم لتأديب النظام السعودي إن تمادى في غيه وأصر على فرض الوصاية على الشعب اليمني، لافتين إلى أن اليد الساعية لتجويع الشعب اليمني سيتم قطعها، وأن خيارات الردع جاهزة ترجمة لتوجيهات القيادة بتوجيه ضربات منكلة تسحق كبرياء العدو، وتلقنه دروساً قاسية في عمقه الاستراتيجي إن لم يرفع يده عن قوت ومقدرات الشعب اليمني.

وأدانت المسيرات العدوان السعودي الغاشم على مطار صنعاء الدولي، وإعاقته وصول طائرة مدنية تحمل على متنها مرضى وعالقين ومسافرين، معتبرة هذا الإجراء إمعاناً من النظام السعودي الحاقد في مضاعفة معاناة الشعب اليمني، وامتداداً للحصار المفروض على البلاد منذ أكثر من 11 عاماً.

وحملت النظام السعودي المسؤولية عن عواقب جرائمه ومخططاته، وإمعانه في تشديد الحصار والتضييق الاقتصادي، والمماطلة والتسويف في تنفيذ استحقاقات السلام العادل والملفات الإنسانية الملحة، محذرة من أن صبر الشعب اليمني وقواته المسلحة لن يطول أمام سياسة كسب الوقت والالتفاف على مطالب اليمن المشروعة.

المشاركون في المسيرات المليونية، أكدوا أيضا أن الخيار الوحيد لكسر الحصار هو طرد الغزاة والمحتلين من كل شبر في أرض الوطن، إلى جانب الرد على العدوان السعودي وفق المعادلة التي أعلنها قائد الثورة (المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد).

لن يقبل الشعب اليمني بالخضوع أو الاستلام أو البقاء في دائرة الوصاية والارتهان لقوى العدوان والاستكبار العالمي، هذا ما أجمع عليه اليمنيون اليوم، مطالبين في الوقت نفسه القوات المسلحة بالرد المزلزل على العدوان السعودي الغاشم، وتلبية تطلعات الشعب اليمني في كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال.

وحذروا النظام السعودي من مغبة استمرار عدوانه وحصاره للشعب اليمني، لأن صبر شعب الإيمان والحكمة والجهاد قد نفد، وحان وقت انتزاع كافة حقوقه المشروعة واستعادة ثرواته الوطنية المنهوبة وتحقيق حريته واستقلاله مهما كانت التحديات والتضحيات.

الجماهير عبرت عن السخط والغضب تجاه غطرسة تحالف الاستكبار السعودي الإجرامي الذي يسعى لاستعباد الشعب اليمني والهيمنة عليه عبر الحصار منذ أكثر من أحد عشر عاما وبدعم من الشيطان الأكبر أمريكا والكيان الصهيوني المجرم، مؤكدة أن الشعب اليمني، عقد العزم على خوض معركة الحرية والاستقلال للخلاص من غطرسة العدو السعودي التي تجاوزت كل الحدود.

وصدحت الجماهير بهتافات (بثقتنا العظمى بالله.. سنجاهد أعداء الله)، (تحذير يمني صارم.. بالله سنجتث الظالم)، (لا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم)، (الغضب اليمني العارم.. سيزلزل مدنا وعواصم)، (لن يبقى اليمني محاصر.. سنزيل العدوان الجائر)، (مطلبنا حق مشروع.. لسنا من يقبل بخضوع).

ورددت (يا ابن سعود البادئ أظلم.. وسيأتيك الرد الأعظم)، (الشعب اليمني اختار.. حربا وحصارا بحصار)، (المطار.. بالمطار.. والنار ستخمدها النار)، (العدوان.. بالعدوان.. والخزي لحلف الشيطان)، (بمسير وبفرط الصوت.. سيرى آل سعود الموت)، (الويل لكم آل سعود.. من غضبة يمن الصمود)، (الدواير با تدور.. يا سعودي يا مغرور)، (آل سعود يد إسرائيل.. في الإجرام وفي التضليل).

كما هتفت الحشود بعبارات: (سوف نواصل سوف نجاهد.. لن نسكت عن شبر واحد)، (يا قرن الشيطان تمهل.. سوف ترى ما لم تتخيل)، (يا لبنان ويا فلسطين.. معكم كل اليمنيين)، (يا غزة معكم مازلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا)، (الجهاد الجهاد.. حيا حيا على الجهاد)، (فوضناك فوضناك.. يا قائدنا فوضناك)، (أيدناك أيدناك.. واحنا سلاحك في يمناك).

الجماهير المليونية جددت تفويضها المطلق لقائد الثورة والاستعداد التام لخوض المعركة الفاصلة والحاسمة كخيار لا رجعة عنه في سبيل الحرية والكرامة والعزة، ومواجهة أي تصعيد من العدو السعودي المجرم ومن سيقف معه من قوى الاستكبار العالمي والمرتزقة.

وأعلنت التأييد والدعم الكامل لما تضمنه بيان القوات المسلحة الذي جسد إرادة وقرار الشعب اليمني الحر وقائده الحكيم، لكسر الحصار الجائر ودحر قوى العدوان والاحتلال من كامل تراب الوطن، لافتة إلى أن محاولات كسر إرادة الشعب اليمني ستبوء بالفشل، في ظل استمرار التلاحم الشعبي والرسمي، وتعاظم الوعي الوطني.

الاحتشاد الجماهيري الأكبر مثل رسالة واضحة للنظام السعودي ولكل العالم، بأن الشعب اليمني ماضٍ خلف قيادته الحرة في خياراته المصيرية لكسر الحصار وانتزاع كامل حقوقه المشروعة والثروات المنهوبة وإنهاء العدوان والاحتلال، ومتمسك بخيار "الحرية والكرامة والعزة الإيمانية" مهما كانت التضحيات، مؤكدة أن ما بعد اليوم سيشهد موقفا وخيارا وقرارا يعبر عن توجه وأصالة هذا الشعب.

وجسد الحضور الشعبي الواسع في العاصمة ومختلف المحافظات شموخ وإباء وبأس أبناء يمن الإيمان، وتلاحمهم مع القيادة الحكيمة، والقوات المسلحة، واستعدادهم لكل خيارات المرحلة وما تتطلب من رد حاسم، واستنفار وجهوزية على كل المستويات.

وبخروجه غير المسبوق أظهر الشعب اليمني أنه قد عقد العزم على خوض معركة الحرية والاستقلال للخلاص من هيمنة العدو السعودي واستباحته لليمن بالعدوان والقتل والتدمير والحصار خدمة للعدو الصهيوني والأمريكي، وبأنه في أتم الجاهزية للتضحية تحت قيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في هذه المعركة المقدسة حتى ينعم شعبنا بكامل حريته واستقلاله.

وصدر عن المسيرات المليونية البيان التالي:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن أصحابه المنتجبين.

قال ﷲ سبحانه وتعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ صدق الله العظيم.

خرجنا اليوم في مسيراتنا المليونية غير المسبوقة جهادا في سبيل الله وابتغاء لمرضاته، وتعبيرا عن مبدأ التوحيد له وحده سبحانه وتعالى، ورفضا للخضوع والعبودية لكل ما سواه من طواغيت ومجرمي العصر أذرع الصهيونية أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وأداتهم القذرة في المنطقة العدو السعودي، وتحذيرا لهم، ونفيرا شعبيا ورسميا مستعينين بالله ومتوكلين عليه - لكسر الحصار وانهاء العدوان والاحتلال، واستعادة ثرواتنا، وتأكيدا على حريتنا وكرامتنا، وعزتنا الايمانية، وتفويضا للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) في اتخاذ كل الخيارات والقرارات اللازمة، وتأكيدا على مواقفنا المشرفة من قضايا الأمة ومقدساتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى المبارك، ونؤكد على الآتى:

أولا: نحن شعب الإيمان والحكمة والجهاد والعزة والكرامة برصيده الإيماني والتاريخي وبجيشه وقبائله وكباره وصغاره ورجاله ونسائه وأرضه وسمائه وحجره وشجره، نؤكد بأن خيارنا هو الحرية والكرامة والاستقلال، وأن لا نعبد ولا نخضع ولا نركع إلا لله وحده لا شريك له، وأننا لا يمكن بأي حال وأمام أي تحديات أن نخضع للعدو السعودي وسادته أذرع الصهيونية العالمية الأمريكي والإسرائيلي، وأننا لن نقبل أن نبقى مسلوبي القرار والخيار وتبقى كل احتياجاتنا تحت حصارهم وقرارهم الظالم ليقتلونا جوعا ومرضا وظلما وهضما، وأننا نفضل التضحية في سبيل الله دفاعا عن أنفسنا وعن شعبنا لا أن نقبل باستمرار ذلك الظلم لما له من خطورة على مصيرنا وحياتنا واستمرار معاناة شعبنا التي لا تطاق ولا يمكن السكوت عنها، ونعلن تفويضنا المطلق للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) لاتخاذ كل القرارات التي يراها لحماية حريتنا وكرامتنا واستقلال بلادنا، ولكسر الحصار ورفع الظلم والمعاناة عن شعبنا، وفتح جميع مطارات وموانئ اليمن واستعادة ثرواته، ونؤكد بأننا لن نقبل بالعبودية والخنوع للعدو السعودي وسيده الأمريكي والإسرائيلي، وأن هذا هو المستحيل بعينه، وأننا نفضل أن يستشهد الواحد منا في سبيل الله ألف ألف مرة ولا أن نقبل بذلك والعياذ بالله.

ثانيا: نقول للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله: إن الشعب الذي قلت بأنك تفديه بنفسك العزيزة يبادلك الوفاء والاعزاز وأرواحهم لك الفداء، وإن موقفك هذا ليس مستغربا وأنت من سخر حياته وكل وقته في سبيل الله ولخدمة شعبه وأمته، وللدفاع عن قضاياهم وحقوقهم، وواجهت كل التحديات والتحالفات وأكبر جيوش الشر من أجل ذلك دون أي تردد أو تراجع، ونقول لك ما قاله أجدادنا الأنصار لجدك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة له.

ثالثا: نحن نعلم وندرك يقينا منذ اتخذنا قرار الحرية والاستقلال والكرامة، وعندما ساندنا غزة قياما بواجبنا الديني والأخلاقي، وعندما هزمنا جيوش الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في الجولات الأخيرة بأن قوى الطاغوت لن تتحمل ذلك، وأنها ستعمل على الانتقام منا وتدفيعنا ثمن هزيمتهم، ومحاصرتنا وتجويعنا، والسعي لتركيعنا، ولكن منذ أن اتخذنا ذلك القرار فقد اتخذنا معه قرارا آخر أيضأ وهو، أننا سنجاهدهم في سبيل الله على الدوام، ولن نسمح لهم أن يحققوا ما خططوا له؛ بل سينقلب تدبيرهم- بإذن الله- في نحورهم، وسنتعامل مع إصرارهم على الحصار بأنه حرب مكتملة الأركان، وكل هذا ليس إلا مجرد تحذير، أما المطلب الحقيقي لنا فهو العقاب بالمثل والحصار بالحصار والمطار بالمطار والسن بالسن والعين بالعين، ومهما بلغ سقف ردنا فإننا لن نصل إلى رد ولو جزء من الظلم الذي سبق وأن اقترفه العدو السعودي المجرم بحق شعبنا، وما زال يسعى للاستمرار فيه وهذا قمة التكبر والغرور والعنجهية التي لا يقبلها إلا منزوع الكرامة، وفاقد النخوة والشرف، والمنسلخ عن قيم وتعاليم القرآن الكريم.

ولهذا ندعو القوات المسلحة إلى رفع سقف الرد، ونحن على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومن تضحيات، متوكلين على الله ومعتمدين عليه وواثقين بنصره وعونه، كما نتوجه إلى الجمهورية الاسلامية الإيرانية والشعب الإيراني الشقيق المجاهد بالشكر على الخطوة الإنسانية والأخوية المتمثلة بالسعي لكسر الحصار وإرسال الطائرات المدنية إلى اليمن لنقل المرضى والجرحى والعالقين وكل الراغبين للسفر لقضاء حاجاتهم المختلفة، وهذا ليس غريبا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت منذ يومها الأول مع المستضعفين، وناصرت فلسطين والأقصى المبارك، وواجهت كل مخططات الصهيونية ومازالت كذلك بفضل الله وكرمه وعونه.

رابعا: وأخيرا نؤكد على موقفنا الثابت والمستمر المبدئي والأخلاقي والإيماني تجاه القضية المركزية للأمة قضية فلسطين والمسجد الأقصى ومظلومية غزة، وإلى جانب حزب الله في لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل محور الجهاد والمقاومة والقدس، وعلى موقفنا المعادي والمتبرئ من أعداء الله امتثالا لأوامر الله وطاعة له لا نتزحزح عن ذلك ولا نبدل حتى يكتب الله لنا النصر والفتح المبين، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا بنصره وأن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويفرج عن الأسرى إنه سميع مجيب الدعاء.

سبأ