هيئة تطوير تهامة تحقق نجاحات قياسية في الإنتاج الزراعي وتأهيل منشآت الري
السياسية - تقرير/ جميل القشم*
حقق القطاع الزراعي والحيواني في سهل تهامة بمحافظة الحديدة، قفزة نوعية ومؤشرات إنتاجية قياسية تعكس مكانة المحافظة باعتبارها إحدى أهم المناطق الزراعية، وإسهامها في تعزيز الأمن الغذائي ودعم مسار الاكتفاء الذاتي.
وأوضح تقرير الإنجاز التنموي الزراعي السنوي الصادر عن الهيئة العامة لتطوير تهامة للعام 1447هـ، أن الجهود الرسمية والمجتمعية أسهمت في تنفيذ برامج ومشاريع تنموية لتعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني، شملت تنمية الصادرات النباتية والحيوانية، وتطوير منشآت الري، والتحول الرقمي، وحماية الموارد البيئية.
طفرة الصادرات الزراعية والحيوانية
ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي الصادرات الزراعية النباتية التي أشرفت عليها الهيئة عبر منافذها إلى الأسواق الخارجية والإقليمية 177 ألفاً و416 طناً.
وتصدر محصول المانجو قائمة الصادرات النباتية بنسبة 67 بالمائة، بإجمالي 119 ألفاً و682 طناً، وشملت أصنافاً متعددة تميز بها سهل تهامة منها (تيمور، قلب، قلب الثور، زبدة، زبدة ملكي، سمكة، شيلة، وغيرها.)
وجاء محصول البطيخ (الحبحب) في المرتبة الثانية بـ 25 ألفاً و99 طناً بنسبة 13.8 بالمائة، تليه الذرة الرفيعة الحمراء بكمية عشرة آلاف و38 طنا، ثم الشمام بكمية سبعة آلاف و69 طناً والدخن بكمية ثلاثة آلاف و937 طناً، والحناء ثلاثة آلاف و187طناً، والسمسم بكمية ألفين و84 طنا والبصل الأحمر ألف و189 طناً، إلى جانب كميات من البن المصدر إلى أمريكا وألمانيا.
وفي قطاع الثروة الحيوانية، أشرفت الهيئة على تصدير 290 ألفاً و732 رأساً من الماشية إلى دولة جيبوتي، منها 175 ألفاً و382 رأساً من ذكور الماعز، و115 ألفاً و350 رأساً من ذكور الأغنام، فيما سجل شهر شعبان ذروة الحركة التصديرية بواقع 66 ألفاً و911 رأساً.
ثورة المنشآت المائية وحصاد مياه السيول
وبين التقرير السنوي أن هيئة تطوير تهامة نفذت حزمة من المشاريع الاستراتيجية لتأهيل منشآت الري السيلي وحماية الموارد المائية، بما يعزز الاستفادة من مياه السيول وتوجيهها لخدمة الأراضي الزراعية.
ففي وادي مور، استؤنف العمل في مشروع قناة فتح الرحمن الاستراتيجي بتمويل من صندوق دعم وتنمية الحديدة بمبلغ مليارين و700 مليون و667 ألفاً و480 ريالاً، لإنشاء قناة جديدة بطول 14 كيلو مترا تهدف إلى ري أربعة آلاف و500 هكتار من الأراضي الزراعية، يستفيد منها خمسة آلاف مزارع.
كما تم إعداد الدراسة الفنية لإنشاء قناة ري جديدة وقاضية، بتكلفة ثمانية ملايين و500 ألف دولار، بتمويل من صندوق دعم الحديدة، بطول إجمالي للقنوات الرئيسية والفرعية 65 كيلومتراً، بما يسهم في خدمة نحو ثلاثة آلاف مالك وشريك من المزارعين.
إلى ذلك تمت إعادة تأهيل حاجز الصماد الجابيوني وحماية مدخل الكديد بتكلفة 152 مليوناً و821 ألفاً و790 ريالاً بتمويل من المحافظة والصندوق الاجتماعي بهدف تعزيز الاستفادة من مياه السيول وري 25 ألف هكتار.
وفي وادي زبيد، نُفذت أعمال صيانة وتأهيل للمرحلة الأولى بتكلفة 186 مليون ريال، بمشاركة هيئة تطوير تهامة وجمعية زبيد شملت حاجزين ومقسمين مائيين وإصلاح ست قنوات ري رئيسية لري 15 ألف هكتار.
وفي وادي سهام بمديرية المراوعة، نُفذت أعمال صيانة وتأهيل لحاجز واقر وقنواته الرئيسية بطول 15 كيلومتراً، بتكلفة 24 مليون ريال، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية فرع الحديدة، كما استُكملت 75 بالمائة من الأعمال المساحية الخاصة بإنشاء خمس قنوات إضافية لري الأراضي الواقعة أسفل القناة الجنوبية، بما يسهم في توسيع نطاق الأراضي المستفيدة من مياه الري وتحسين كفاءة استخدامها.
وتعزيزاً للقدرات الذاتية في مواجهة آثار السيول، اقتنت الهيئة أربع معدات ثقيلة (ثلاثة شيولات وبوكلين) بتكلفة 240 مليون ريال بتمويل ذاتي، لتنفيذ أعمال تطهير وفتح مجاري الوديان، إلى جانب تنفيذ مشاريع لحماية التجمعات السكانية من الفيضانات في قرى اللحية والزهرة ووادي مور بتكلفة تجاوزت 227 مليون ريال.
وأوضح التقرير أن معدات الهيئة الثقيلة تواصل تنفيذ أعمالها الميدانية بالتنسيق مع الجمعيات التعاونية الزراعية والسلطات المحلية، دعماً للمبادرات المجتمعية في استصلاح الأراضي الزراعية، وتنفيذ العديد من الأعمال الخدمية والتنموية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وأشار إلى أن أعمال هذه المعدات تمتد من وادي مور شمالاً إلى وادي زبيد جنوباً، وتغطي مختلف مديريات المحافظة، حيث أسهمت في استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتعزيز جهود التنمية الزراعية، ورفع كفاءة البنية التحتية للري، بما يخدم المزارعين ويعزز الإنتاج الزراعي.
تحصين الثروة الحيوانية والمدارس الحقلية
وفي مسار التنمية المستدامة وحماية الثروة الحيوانية، نفذت هيئة تطوير تهامة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الحملة الوطنية للتحصين البيطري، التي استهدفت تحصين ومعالجة مليون و354 ألفاً و727 رأساً من الماشية ضد أمراض طاعون المجترات الصغيرة وجدري الأغنام والماعز، استفادت منها 38 ألفاً و312 أسرة، فيما تصدرت مديرية بيت الفقيه المديريات المستهدفة.
وعلى صعيد الإرشاد الزراعي، نفذت الهيئة 100 مدرسة حقلية زراعية متنوعة في مجالات التمور والذرة والسمسم والقطن والألبان، بهدف تدريب صغار المزارعين ورفع قدراتهم الإنتاجية.
كما أنجزت الهيئة أعمال مسح وتأطير لـ 130 ألف مزارع، ومسح 47 ألفا و402 معاد من الأراضي القابلة للتوسع في زراعة المحاصيل الأساسية، بتكلفة بلغت 120 مليون ريال.
وفي مجال تنمية إنتاج العسل، تم توزيع ألف و800 خلية نحل بلدي على 200 أسرة في مديريات باجل والزهرة والمراوعة، بتكلفة 70 مليوناً و200 ألف ريال، بما يسهم في رفد السوق المحلية بإنتاج سنوي يقدر بـ 10 أطنان من العسل.
التطوير المؤسسي والتحول الرقمي وحماية البيئة
وأفاد التقرير أن بالهيئة العامة لتطوير تهامة حققت خطوات متقدمة في أتمتة العمل وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، حيث بلغت نسبة الإنجاز في النظام المحاسبي الشامل ونظام التحصيل الإلكتروني للإيرادات 85 بالمائة بتكلفة ستة ملايين و500 ألف ريال، فيما بلغت نسبة إنجاز النافذة الإلكترونية للموارد البشرية 90 بالمائة، من خلال الربط مع وزارة الخدمة المدنية.
وفي إطار التوجه نحو الطاقة النظيفة، تم توريد وتشغيل منظومة طاقة شمسية متكاملة في منفذ مديرية جبل رأس بتكلفة ثلاثة ملايين و500 ألف ريال، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز كفاءة التشغيل.
وفي مجال حماية الصحة العامة والبيئة، نفذت الهيئة حملات رقابية وجرداً ميدانياً للمدخلات الزراعية، أسفرت عن حصر وضبط ألف و422 كيلوغراماً من المبيدات الصلبة الممنوعة والخطرة، و11 ألفاً و409 لترات من المبيدات السائلة المضافة حديثاً إلى قوائم الحظر، في مختلف منشآت ومحلات الخدمات الزراعية بالمديريات.
كما شملت المشاريع الإنشائية للهيئة إعادة تأهيل المبنى الإداري لفرع باجل بتكلفة 12 مليون ريال، وإنشاء هنجر يضم أربعة مخازن حديثة لإدارة المنطقة الزراعية الجنوبية في زبيد بتكلفة 30 مليون ريال، بهدف حماية المدخلات والأصول الزراعية وتعزيز كفاءة العمل الإداري والفني.
رؤية الهيئة وتوجهاتها المستقبلية
وأكد مدير عام الهيئة العامة لتطوير تهامة، المهندس فواز العذري، أن الأرقام والمؤشرات الواردة في تقرير الإنجاز التنموي الزراعي للعام 1447هـ، تعكس مستوى التطور الذي شهده القطاع الزراعي والحيواني في سهل تهامة، كثمرة للجهود المبذولة في تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية الهادفة إلى تعزيز الإنتاج ودعم الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن النمو في الصادرات النباتية والحيوانية يجسد المكانة الزراعية التي يتميز بها سهل تهامة، باعتباره أحد أهم روافد الإنتاج الزراعي، ومساراً رئيسياً لتعزيز الاكتفاء الذاتي وخفض الاعتماد على الواردات.
وأوضح العذري أن الهيئة تولي أهمية كبيرة للاستفادة من الموارد المائية وحصاد مياه السيول، ضمن أولوياتها الاستراتيجية لتوجيه المياه نحو خدمة الأراضي الزراعية، لافتاً إلى أن مشاريع تأهيل منشآت الري في أودية مور وزبيد وسهام، وفي مقدمتها مشروع قناة فتح الرحمن، تعد رافداً مهماً للتوسع الزراعي واستعادة الاستفادة من مساحات واسعة من الأراضي.
وذكر مدير عام الهيئة أن برامج التنمية المستدامة في تهامة ترتكز على حماية الثروة الحيوانية وتنمية قدرات المزارعين، مبيناً أن تنفيذ حملات التحصين البيطري واستهداف أكثر من مليون رأس من الماشية، إلى جانب التوسع في المدارس الحقلية وتأطير 130 ألف مزارع، يسهم في تطوير الممارسات الزراعية ورفع جودة الإنتاج.
واعتبر المهندس العذري التحول الرقمي وأتمتة الأنظمة الإدارية والمالية، محوراً مهماً في تطوير الأداء المؤسسي، مؤكداً أن مشاريع الأنظمة الإلكترونية ومنظومات الطاقة الشمسية والمنشآت التخزينية الحديثة تأتي ضمن جهود رفع كفاءة العمل وتحسين مستوى الخدمات.
كما أكد أهمية الرقابة على المدخلات الزراعية وحماية البيئة، مشيراً إلى أن حملات حصر وضبط المبيدات الممنوعة والخطرة تهدف إلى الحفاظ على سلامة الإنتاج الزراعي وصحة المجتمع والموارد الطبيعية في سهل تهامة.
وثمن مدير عام الهيئة جهود أبناء تهامة والمزارعين والجمعيات التعاونية الزراعية في دعم مسيرة التنمية الزراعية، مؤكداً استمرار الهيئة في تنفيذ وتوسيع مشاريعها الاستراتيجية بالتنسيق مع وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية والسلطة المحلية، بما يعزز دور تهامة كمركز رئيسي للإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
سبأ

