نبيل الجمل*



لأول مرة تقريبًا، يبادر الإيرانيون بهجمات نوعية على الولايات المتحدة الأمريكية، ليس في إطار ردّ عسكري، بل في إطار عملية عسكرية مبادِرة. الإيرانيون، وفي عملية نوعية جدًا، دمّروا جزءًا كبيرًا من القدرات الهجومية للأمريكيين في الكويت. منصات M142 HIMARS وصواريخ MGM-140 ATACMS التي تُطلق منها، جرى تدمير أغلبها في الكويت بقصف جوي مركز ومركب، استُخدمت فيه الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة.

وهذا يشير إلى قدرة استطلاع فائقة أصبحت إيران تمتلكها، لأن استهداف هذه المنصات الصغيرة، التي يسهل نقلها وإخفاؤها، بهذه الدقة، يُعد عملًا استخباريًا ورصديًا نوعيًا قد يصعب تنفيذه حتى على أعتى وأفضل الجيوش في العالم. وتُعد منصات هيمارس واحدة من أهم الأسلحة الهجومية الفعالة والرخيصة التي ما زال الأمريكيون يمتلكونها بوفرة، ويمكن استخدامها ضد إيران. فهي تستطيع إطلاق صواريخ GMLRS الموجهة بمدى يتراوح بين نحو 70 و84 كيلومترًا، كما تستطيع إطلاق صواريخ ATACMS الباليستية التكتيكية بمدى يصل إلى نحو 300 كيلومتر. ولهذا فإن تدمير هذه المنصات سيترك أثرًا بعيد المدى على القدرة الهجومية الأمريكية ضد إيران.

أما بقية الأسلحة التي تستخدمها أمريكا لقصف إيران، فهي أسلحة غالية، ومن غير الممكن استخدامها بشكل مستدام، مثل صواريخ توماهوك Tomahawk الجوالة الدقيقة، التي يتجاوز مداها 1,600 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ كروز بعيدة المدى أخرى مرتفعة التكلفة. أما استخدام الطائرات الحربية، فأصبح عملًا صعبًا ضد إيران بسبب قدرة الإيرانيين على إسقاط أفضل الطائرات، مثل F-16 وحتى F-35، خلال الحرب الأخيرة، مما قوّض القدرة الهجومية الأمريكية أو أحبطها بشكل كبير.

والسؤال الآن: هل دخل الإيرانيون في وضعية هجومية هدفها إحباط القدرات الهجومية الأمريكية في المنطقة، وذلك بعدما قوّضوا القدرة الدفاعية للأمريكيين من خلال استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية وتدمير الأنظمة الرادارية؟.

الأيام القادمة ستخبرنا بذلك… لكن الأهم هو أن ما حدث اليوم لم يكن مجرد عمل عسكري عادي في إطار الرد على الهجمات الأمريكية، بل من الواضح أنه مبادرة قد تغيّر مسار المواجهة بشكل كبير لصالح إيران.



*المقال يعبر عن رأي الكاتب